Arab
ربما تقتصر معرفة 99% من الناس بغاز الهيليوم على صور البالونات الملونة في الاحتفالات والمناسبات الخاصة، لكن الحرب الأخيرة على إيران نشرت المعرفة بهذا الغاز الحيوي الذي تقلص إنتاجه العالمي بمعدل الثلث بعدما أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال. شركات كبرى متخصصة في صناعة الأجهزة الطبية في الولايات المتحدة وأخرى لصناعة الرقائق في آسيا، توقفت أو مهددة بإعلان "القوة القاهرة" في إمدادات الهيليوم، بسبب الحرب في المنطقة لماذا يتزايد هذا القلق العالمي بشأن هذا المنتج؟
ما هو الهيليوم؟
لا يوجد الهيليوم في الطبيعة بشكل مستقل ولا يتم استخراجه بذاته، لكنه منتج ثانوي يتم إنتاجه خلال معالجة الغاز الطبيعي. تتربع قطر على عرش إنتاجه العالمي بنصيب يبلغ الثلث، وتعد الجزائر والولايات المتحدة وروسيا من كبار المنتجين، لكن العقوبات الدولية على روسيا أخرجت نصيبها من الأسواق. ربما لم يعر العالم الصناعي الانتباه لحساسية غاز الهيليوم إلا مؤخراً عندما توقفت منشأة رأس لفان القطرية، وهي أكبر مصنع عالمي للغاز الطبيعي المسال، عن الإنتاج بسبب الهجمات الإيرانية وتداعيات الحرب. ومع استمرار الحرب في المنطقة تعرضت هذه البنية الحيوية لسلسلة من الاضطرابات، فبالإضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتصدير الغاز والهيليوم، أدت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين إلى مزيد من التعقيد في سلاسل الإمداد، ما يعني أن حتى الكميات المتاحة من الهيليوم بات من الصعب نقلها إلى الأسواق العالمية.
ما هي أهمية الهيليوم؟
لا تعكس الصورة الشائعة لهذا الغاز المرتبطة ببالونات الأطفال والمناطيد الأهمية الاستراتيجية للهيليوم، فاستخداماته الشائعة ترتبط أكثر بالصناعات فائقة التقنية.
يُعد الهيليوم عنصراً أساسياً في تصنيع أشباه الموصلات، بما في ذلك الرقائق المتقدمة المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مصانع آسيا. ويتميز بقدرته العالية على نقل الحرارة، ما يجعله مثالياً لعمليات التبريد السريع.
ويُستخدم الهيليوم لتبريد رقائق السيليكون أثناء التصنيع، وخاصة خلال عملية "النقش" التي تُزال فيها المواد لتشكيل الترانزستورات. وخلال هذه العملية، من الضروري الحفاظ على درجة حرارة ثابتة، وهو ما يتحقق بفضل قدرة الهيليوم على سحب الحرارة بكفاءة.
كما يستخدم القطاع الطبي الهيليوم لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل في أجهزة التصوير بـالرنين المغناطيسي، فيما تعتمد صناعة الفضاء عليه لتنظيف خزانات وقود الصواريخ، وهو طلب مرشح للزيادة مع تزايد عمليات الإطلاق. وبحسب خبراء، لا يوجد حالياً بديل عملي للهيليوم في هذه المرحلة من تصنيع الرقائق.
أزمة عالمية
بمرور الوقت، تتفاقم الأزمة العالمية في إمدادات الهيليوم مع ارتفاع أسعاره، خاصة بالنسبة لشركات التكنولوجيا في آسيا. ورغم أن الشركات الكبرى عادة ما تحتفظ بمخزون يكفي لأسابيع، فإن استطالة أمد الحرب أدت لتآكل المخزون وتوقف الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وذكر تقرير لوكالة أسوشييتد برس أن ثمة مخاوف من توقف شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الهيليوم من قطر عن الإنتاج.
وتنقل الوكالة عن خبراء في الصناعة أنهم يستبعدون حدوث أزمة عالمية شاملة، إذ يتم عادة إعطاء الأولوية في التوزيع للقطاعات الحيوية مثل الصناعة الطبية وصناعة الرقائق. كما أن انخفاض نسبة تكلفة الهيليوم ضمن إجمالي تكلفة إنتاج الرقائق قد يدفع الشركات إلى تحمل أسعار أعلى لضمان استمرار الإمدادات.
رغم ذلك، تبدو الصورة أكثر تشاؤماً في الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين، إذ أعلنت شركة "إيرغاز" (Airgas Inc.)، إحدى أكبر موزعي الغازات الصناعية في أميركا، أنها ستقلّص شحنات الهيليوم بعد أن أوقفت قطر الإنتاج في مجمع رأس لفان. وأعلنت الشركة، حالة "القوة القاهرة" اعتباراً من 17 مارس الجاري كما تتوقع تزويد بعض العملاء بما يصل إلى نصف الكميات الشهرية المعتادة فقط، مع فرض رسوم إضافية قدرها 13.50 دولاراً لكل مئة قدم مكعب.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن شركة "فيزيانت" (Vizient)، التي تساعد المستشفيات على شراء الإمدادات، أن "إيرغاز" تعطي الأولوية لعملاء قطاع الرعاية الصحية على حساب القطاعات الأخرى. وأشارت "فيزيانت" إلى أن إعطاء الأولوية للقطاع الصحي خلال فترات الاضطراب يُعد أمراً شائعاً.
ما يتفق عليه المحللون إذن إضافة إلى نقص الإمدادات، هو الخصائص الذرية لغاز الهيليوم، التي تجعل من تخزينه ونقله أمراً صعباً، إذ يمكن لجزيئاته الصغيرة التسرب بسهولة حتى من أصغر الفجوات. وعادة ما يُبرّد الهيليوم إلى الحالة السائلة ويُنقل في حاويات معزولة عبر مضيق هرمز، حيث يمكن تخزينه لمدة تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ بالتبخر والتسرب. في الوقت الراهن، حسب أسوشييتد برس، يوجد نحو 200 حاوية من هذا النوع عالقة في منطقة الخليج، وتبلغ تكلفة الواحدة منها نحو مليون دولار، ما يجعل توفر بدائل أمراً محدوداً.

Related News
«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
aawsat
7 minutes ago
سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
aawsat
10 minutes ago