أي هدف لحرب ترامب؟
Arab
4 days ago
share
يتكشّف مع مرور الأسابيع وجه آخر للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وجه ينصرف عن التفاصيل الميدانية لإدارة العمليات العسكرية ليطرح أسئلة راهنة وأساسية: لماذا هذه الحرب أصلاً؟ ما هدفها قبل مسارها؟ وما غايتها قبل أدواتها؟ هذه الأسئلة تنبثق من مسار الحرب نفسها وأحداثها وتداعياتها. ففي كل لحظة فيها تظهر تصريحات تجعل البحث في غاياتها صعباً. منذ البداية كان الخطاب الأميركي يطبعه الارتباك وغياب الهدف السياسي من الحرب، ففي كل مرة بُرّرت بشكل مختلف، مرةً لردع البرنامج النووي الإيراني، ومرةً لتحييد القدرات الصاروخية، وأخرى لحماية إسرائيل أو استجابة لتهديد وشيك، من دون أن ترتبط هذه المبررات بمركز واضح أو هدف سياسي يمكن البناء عليه. جعل ذلك الحرب تبدو وكأنها تتشكل من لحظة إلى أخرى تحت ضغط الأحداث وتسارعها، ومن دون خطة جامعة تحدد الخطوط العريضة، أو رؤية متماسكة يمكن أن يُقاس النجاح أو النصر بناء عليها. في هذا السياق، يحمل التناقض في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب دلالات عميقة في غياب رؤيته لهذه الحرب، وآخرها حديثه المتزايد عن رغبة إيران في التفاوض، بل وحرصه هو على إنجازها، في انتقال سريع للغاية. فقبل أيام قليلة كان يؤكد إصراره على حسم الحرب بالكامل قائلاً: "لا يُمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار وأنت تُبيد الطرف الآخر تماماً". انتقال بين خطابين متضادين، أحدهما يدفع نحو التصعيد والآخر يفتح الباب للتهدئة، من دون إطار واضح يربط بينهما أو يفسر توقيتهما، ليصبح الارتباك جزءاً من مسار الحرب نفسها. في ظل هذا الاضطراب، صارت الضربات العسكرية هي المحور الأساسي في الخطاب، فالإعلانات المتوالية عن تدمير كل شيء في إيران تقدَّم على أنها مؤشرات على تقدم ونجاح، بينما تستمر إيران في إطلاق موجات الصواريخ، ما ضاعف استمرار حالة الارتباك. وفرض هذا التناقض الميداني إعادة النظر في العلاقة بين القوة المعلنة ونتائجها الفعلية، والفرق بين ما يُعلن وما يتحقق فعلياً على الأرض. ومع نفي إيران وجود أي مفاوضات لإنهاء الحرب، بدا حديث ترامب عن التفاوض امتداداً لهذا الارتباك، وكأن من يطرح التفاوض جهة واحدة من موقف الباحث عن مخرج بعد أن استهلكت أدوات الضغط العسكري، وأظهرت محدوديتها في تحقيق الأهداف التي اعتقدت الإدارة الأميركية أنها ستكون سريعة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows