أمطار وعواصف تضرب العراق: تعطيل الدوام واستنفار حكومي
Arab
4 days ago
share
وجّهت الحكومة العراقية بتعطيل الدوام الرسمي في عموم مدن البلاد، اليوم الخميس، على خلفية موجة أمطار غزيرة وعواصف رعدية ضربت العراق خلال الساعات الأخيرة، وسط تحذيرات من السيول، في وقت سُجّلت فيه مؤشرات على تحسّن المخزون المائي في البلاد. ويأتي هذا القرار بالتزامن مع إعلان عدد من الحكومات المحلية حالة الاستنفار، وتحذيرات الأنواء الجوية من ذروة موجة مطرية وسيول تبدأ مساء الأربعاء وتستمر حتى الجمعة، وسط توقعات بهطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية في بعض المناطق. كما يعكس تعطيل الدوام حجم التحديات التي تفرضها موجة الطقس الحالية على البنى التحتية والخدمات، لا سيما في المدن التي تعاني من ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار، ما يرفع احتمالات حدوث فيضانات محلية وانقطاع الطرق. منخفض جوي عميق من جانبه، حذّر المتنبئ الجوي صادق عطية من الاستهانة بالموجة المطرية الحالية، مؤكداً أن ذروة تأثيرها تبدأ من مساء الأربعاء وتستمر حتى صباح الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق. وأوضح عطية أن التوقعات تشير إلى هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة في عموم المناطق، تكون رعدية في أغلبها، مع تسجيل كميات تتراوح بين 40 و80 ملم في عدد من المناطق، لا سيما في الوسط والجنوب، مع احتمال تسجيل معدلات أعلى في مناطق غرب البلاد وشمالها. سيول جارفة تضرب وادي حجلان في قضاء حديثة التابع لمحافظة الأنبار غربي العراق. #العراق #بغداد pic.twitter.com/J1AK6Ugd7v — مصطفى كامل (@mustafakamilm) March 26, 2026 وأشار في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن هذه الكميات مرشحة للتسبب بتشكل سيول وارتفاع مناسيب المياه في الأنهار والجداول والمناطق المنخفضة، خاصة في المدن التي تعاني من ضعف في شبكات تصريف مياه الأمطار. وأضاف أن الحالة الجوية تترافق مع نشاط في الرياح السطحية وتساقط البَرَد (الحالوب) في بعض المناطق، ما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات محلية وقطع بعض الطرق. ودعا عطية، الجهات الخدمية إلى عدم الاستهانة بالموجة المطرية والاستعداد للتعامل مع تداعياتها، فيما حث المواطنين على تجنب السفر خلال ذروة الحالة الجوية واتخاذ إجراءات السلامة اللازمة. تحسّن المخزون المائي في العراق في مقابل هذه التحذيرات من مخاطر السيول والتداعيات الميدانية، تشير بيانات رسمية إلى جانب إيجابي لهذه الموجة المطرية، يتمثل في تحسّن المخزون المائي داخل السدود والخزانات، ما يعيد طرح ملف إدارة الموارد المائية في البلاد بين خطر السيول وفرصة تعزيز الاحتياطي المائي. لأول مرة منذ 2019.. امتلاء سد دوكان في السليمانية وعبور المياه من المسيل القمعي. ارتفاعه 116.5م وطول قمته 360م ويشكل بحيرة بمساحة ~270 كم². سعته 6.8 مليار م³ وتصل إلى 8.3 مليار م³ كحد أقصى pic.twitter.com/dXOQWBZUy5 — جمهورية المگاريد (@Sir_Karar) March 25, 2026 وكانت وزارة الموارد المائية العراقية قد أعلنت الأربعاء عن تسجيل تحسن ملحوظ في المخزون المائي داخل السدود والخزانات في عموم العراق، عقب موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها البلاد واستنفار الكوادر كافة في جميع المحافظات من أجل الاستثمار الأمثل لهذه الأمطار. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة خالد شمال إن موجة الأمطار الأخيرة أسهمت في زيادة الواردات المائية إلى نهري دجلة والفرات، فضلاً عن تعزيز الخزين في البحيرات والسدود الرئيسة، ما انعكس إيجاباً على الواقع المائي في مختلف المحافظات. وأضاف لـ"العربي الجديد" أن هذه الوفرة تُدار وفق خطط مدروسة، بما يضمن تنظيم الإطلاقات وتحقيق التوازن بين الخزن والاستخدامات، وتأمين الاحتياجات المائية للموسم الصيفي المقبل. وأشار شمال إلى أن زيادة الزخات المطرية وتزامنها مع الإطلاقات المائية باتجاه المناطق الجنوبية أسهما في تقليل تأثير اللسان الملحي في شط العرب بمحافظة البصرة، وتحسين نوعية المياه، لا سيما مع ارتفاع مناسيب المياه في الأنهار الرئيسة. وأكد أن الوزارة مستمرة في متابعة الموقف المائي واستثمار الوفرة الحالية لتعزيز الخزين الاستراتيجي، بما يحد من تداعيات شح المياه خلال الفترات المقبلة. أزمة المياه مستمرة في المقابل، يرى متخصصون أن هذا التحسن لا يعكس تحولاً حقيقياً في الواقع المائي بقدر ما يمثل استجابة ظرفية لموجة الأمطار الحالية، في ظل استمرار التحديات البنيوية التي تواجه إدارة الموارد المائية في البلاد، وعلى رأسها تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، وغياب خطط مستدامة لمعالجة الهدر. وأوضح الخبير في الشأن المائي عادل المختار أن التحسن المسجل في المخزون المائي يبقى محدوداً ومؤقتاً، رغم أهمية موجة الأمطار الأخيرة في دعم الموارد المائية، لافتاً إلى أن هذه الزيادة لا يمكن التعويل عليها بوصفها مؤشراً على تعافٍ حقيقي، بقدر ما تعكس تحسناً مرحلياً يرتبط بالظروف الجوية الحالية. وقال المختار في حديثه لـ"العربي الجديد" إن العراق خسر أكثر من 50% من موارده المائية خلال العقدين الماضيين، نتيجة تراجع الإطلاقات من دول المنبع والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن أي زيادة آنية في المخزون لا تعني الخروج من الأزمة. وأضاف أن موجة الأمطار الحالية، رغم أنها قد تضيف بضع مليارات الأمتار المكعبة إلى المخزون المائي، إلا أن الحاجة الفعلية للعراق تتجاوز 70 مليار متر مكعب سنوياً لتغطية الاستخدامات الزراعية والبلدية والصناعية. وأشار إلى أن كميات الأمطار المتوقعة قد تسهم في رفع مناسيب الأنهار وتعزيز المخزون، لكنها في الوقت نفسه ترفع خطر السيول، خصوصاً أن المدن العراقية تعاني من ضعف أو تهالك في البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار. وأوضح المختار أن الزراعة تستهلك نحو 50% إلى 60% من إجمالي الموارد المائية في العراق، ومعظمها يُدار بطرق ري تقليدية ذات كفاءة منخفضة، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه. وأكد أن استثمار هذه الوفرة المؤقتة يتطلب إجراءات عاجلة، مثل تعزيز خزن المياه وتفعيل مشاريع حصاد المياه وتقليل الهدر، محذراً من أن البلاد قد تعود إلى أزمة شح حادة مع بداية فصل الصيف في حال عدم اتخاذ خطوات معالجة حقيقية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows