هل تنتهي الحرب بـ"لا غالب ولا مغلوب"؟
Arab
4 days ago
share
يحيط الغموض بقرار تراجع الرئيس الأميركي، ترامب، عن التصعيد تجاه إيران، والبدء في مفاوضاتٍ تُفضي إلى اتفاقٍ تشتبك فيه الحساباتُ العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية، وتتخطّى الشرق الأوسط بتعقيداته كلّها، إلى ساحات أخرى تحتدم فيها المواجهة أكثر بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى. وإلى غاية كتابة هذه السطور، تنفي طهران وجود مباحثات مع واشنطن، على الرغم من تأكيد ترامب أنّ إيران "وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي"، وهو ما يزيد المشهد في الإقليم تعقيداً. لم تتوقّع الإدارة الأميركية أن تكون تكلفة الحرب باهظة إلى هذا الحدّ. فقد كشفت تقارير أميركية أنها تجاوزت، عند نهاية الأسبوع المنصرم، 27 مليار دولار، من دون أن تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما من الحرب، أقلّها إضعاف النظام، وتدمير مقدراته العسكرية، ووأد مشروعه النووي. يبدو أن هذا الوضع فرض على الرئيس الأميركي البحث عن مخرج دبلوماسي، يُفضي، على الأقل، إلى خفض التصعيد تجاه إيران، على الرغم من أن هذا يتعارض مع استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي لا مكان فيها لحلٍّ وسط مع ما تعتبره دولة الاحتلال تهديداً وجودياً لها. وبين الاستراتيجيتَين الأميركية والإسرائيلية تستجدّ الأسئلة بشأن مسارات الحرب ومآلاتها. من الواضح أن النبرة الحادّة التي طبعت الخطاب الأميركي تجاه إيران قد تراجعت؛ فمن الحديث عن إسقاط النظام عند بداية الحرب، إلى تكثيف القصف الجوي، إلى منح طهران 48 ساعة من أجل فتح مضيق هرمز أو ضرب محطّات توليد الطاقة فيها، ثم تمديد المهلة إلى خمسة أيام، قبل إعلان بدء محادثات مع الجانب الإيراني... لا يعكس هذا التطوّر المثير الاقتناعَ المتنامي داخل مختلف مواقع صنع القرار في الولايات المتحدة بصعوبة الحرب وتكاليفها المرتفعة، بقدر ما يعكس كذلك الطبيعة المركّبة لهذه الحرب، في ظلّ استهداف إيران المتواصل بلدان الخليج، وتهديدها بضرب منشآت حيوية كبرى في الإقليم، ما قد يؤدّي إلى خروج الحرب عن السيطرة، بما لذلك من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة. إعلان الإدارة الأميركية، الاثنين الماضي، بدء محادثات مع إيران قد يكون مقدّمة لإنجاز صفقة شاملة. ولعلّ ما يرجِّح هذا التوجّه إخفاق الضربات الأميركية والإسرائيلية، بعد أكثر من 25 يوماً على اندلاع الحرب، في إسقاط النظام الإيراني، وتقويض شرعيته الداخلية، ودفع الشارع إلى الثورة عليه. صحيح أن هذه الضربات دمّرت جزءاً من المقدرات العسكرية الإيرانية، غير أن هذا لم يفضِ إلى ارتجاج داخل المنظومة السياسية الإيرانية، على الرغم ممّا أوحى به مقتلُ المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، من مؤشّرات في هذا الصدد. تُضاف إلى هذا الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت نذرُها تلوح في الأفق. إمكانية تحويل مسار الأزمة الإيرانية نحو التفاوض قد تفتح الباب على مصراعيه أمام واقع جيوسياسي جديد؛ فمن جهة، أثبتت الحرب قدرة إيران على المناورة، من إغلاقها مضيق هرمز إلى تهديدها بضرب منشآتٍ نفطية حيوية في الإقليم، إلى ضربها مواقع حيوية في العمق الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، قد يعزّز الاتفاق الأميركي الإيراني استراتيجية الرئيس الأميركي القائمة على الصفقات السياسية التي تضمن مصالح بلاده. بيد أن هذا المنحى، على أهميته للطرفَين الأميركي والإيراني، يخلط أوراق رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويرهن أهدافه من الحرب لمخرجات الاتفاق المرتقَب. قد يكون قرار ترامب التفاوض مع إيران مجرّد تكتيك أو مناورة لإعادة تقييم الوضع على الأرض، ولجدولة الأولويات من الحرب، في ظلّ الغموض الذي يحيط بعملية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني. فترامب، في المحصّلة، معنيّ بالتوصّل إلى اتفاق مع إيران بشروط أميركية، تشمل تفكيك برنامجيْها النووي والصاروخي، وتقليص نفوذها الإقليمي المعلوم، لا سيّما في لبنان. والطرفان الأميركي والإيراني يدركان أن العُقدة تكمن في طموحات طهران النووية التي يُفترض، وفق المنظورَين الأميركي والإسرائيلي، أن تتصدّر حسابات أي تسوية أو صفقة محتملة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows