Arab
أعلنت الشركة السورية للبترول السماح لأصحاب محطات الوقود بتسديد قيمة المشتقات النفطية بالليرة السورية بدلاً من الدولار، في خطوة تهدف إلى استقرار سوق المحروقات وتخفيف الأعباء عن أصحاب المحطات. ويأتي القرار في سياق جهود الشركة لتسهيل إجراءات العمل أمام أصحاب المحطات وتقليل التحديات المرتبطة بتأمين القطع الأجنبي، في وقت تعاني فيه السوق المحلية من ضغوط مستمرة بسبب تقلبات سعر الصرف ونقص السيولة الأجنبية.
القرار، الصادر صباح اليوم الأربعاء، بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومصرف سورية المركزي والجهات المعنية، وبمتابعة مباشرة من الشركة السورية للبترول، لم يأتِ من فراغ، إذ سبقه تصاعد الاحتقان بين أصحاب الكازيات، تُرجم بخروج احتجاجات مساء أمس في عدة مناطق، رفضاً لآلية التسديد بالدولار مقابل البيع بالليرة السورية وفق التسعيرة الرسمية، في ظل الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق، ما وضعهم أمام خسائر مباشرة وهدد استمرارية عملهم.
وبحسب أصحاب الكازيات، شكّلت هذه الفجوة أحد أبرز أسباب اضطراب التوزيع خلال الفترة الماضية، مع لجوء بعض المحطات إلى تقليص المبيعات أو التوقف المؤقت بانتظار تعديل آلية التسديد.
ويُنظر إلى القرار الجديد باعتباره محاولة لامتصاص الغضب وإعادة قدر من التوازن إلى السوق، مع تأكيد الشركة حرصها على اتخاذ كل ما يلزم لضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية. ويُعد السماح بالتسديد بالليرة السورية خطوة عملية باتجاه توفير مرونة أكبر لأصحاب المحطات وتلبية الطلب المتزايد على المشتقات النفطية، بما يدعم استقرار السوق ويخدم المصلحة العامة.
بالتوازي مع ذلك، رفعت الجهات المعنية أسعار المحروقات اعتباراً من 25 مارس/آذار 2026، بعد تعديل سعر الصرف الرسمي إلى 11.975 ليرة سورية للدولار، مقارنة بـ11.775 ليرة سابقاً. ووفق التسعيرة الجديدة، شهدت الأسعار ارتفاعات راوحت بين 2.3% و2.6%. فقد ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 90 من 99.5 ليرة إلى 101.78 ليرة (نحو 0.0085 دولار)، بزيادة نسبتها 2.29%. كما بلغ سعر البنزين أوكتان 95 نحو 108.97 ليرات مقابل 106.5 ليرات سابقاً (نحو 0.0091 دولار)، بارتفاع 2.32%.
أما المازوت، فارتفع من 87.5 ليرة إلى 89.81 ليرة (نحو 0.0075 دولار)، بزيادة 2.64%. كذلك حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 1257.375 ليرة مقابل 1225 ليرة سابقاً (نحو 0.105 دولار)، والغاز الصناعي عند 2011.8 ليرة مقابل 1960 ليرة (نحو 0.168 دولار)، أي بارتفاع نسبته 2.64% لكل منهما.
وفي هذا السياق، يربط الخبير الاقتصادي رائد العباس هذا الارتفاع بعوامل داخلية وخارجية متشابكة، مؤكداً أن ربط الأسعار بسعر الصرف الرسمي لا يمكن فصله عن تقلبات الأسواق العالمية للطاقة. ويشير العباس، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن التوترات الإقليمية، ولا سيما الحرب بين إيران وإسرائيل، ساهمت بشكل مباشر في رفع أسعار النفط الخام عالمياً، ما ينعكس تلقائياً على الدول المستوردة مثل سورية، التي لا تزال تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاتها رغم استعادة السيطرة على معظم الحقول النفطية.
ويضيف أن الإنتاج المحلي لم يعد قادراً على تغطية كامل احتياجات السوق بسبب انخفاض الكميات المنتجة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، ما يجعل الدولة رهينة لتقلبات سوق النفط العالمية وارتفاع أسعار الدولار، ويرى أن تعديل أسعار المحروقات هو محاولة لتقليص الفجوة بين كلفة الاستيراد وسعر البيع المحلي، في ظل ضغوط مستمرة على موارد القطع الأجنبي، لكنه لا يعالج الأزمة الأساسية المرتبطة بالاعتماد على الاستيراد وضعف قدرة الإنتاج المحلي.
ويحذر العباس من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً أو أي تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى مزيد من الزيادات في الأسعار المحلية، ما يضع أعباء إضافية على المستهلكين ويؤثر سلباً على القطاعات الإنتاجية والصناعية التي تعتمد على الطاقة بشكل مباشر، ويؤكد أن الحل طويل المدى يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتأهيل الحقول النفطية المتاحة، إلى جانب تعزيز الاحتياطي من العملات الأجنبية لتخفيف تأثير تقلبات الأسواق الخارجية على الاستقرار الداخلي.

Related News
كوكوريا: وديّة مصر مهمة للغاية
aawsat
18 minutes ago
جدول مباريات اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 والقنوات الناقلة
al-ain
21 minutes ago
توبة متمسك باللعب لمنتخب الجزائر
aawsat
24 minutes ago