Arab
عبر نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، عن قلقه العميق بشأن استمرار العمليات الاستيطانية وإرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. جاء ذلك خلال إحاطة له اليوم الثلاثاء أمام مجلس الأمن في نيويورك خلال اجتماعه الدوري حول الوضع في فلسطين.
وخصص المسؤول الأممي جزء كبيراً من إحاطته للتقرير السابع والثلاثين للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016). وغطى تقريره الفترة من 3 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 13 مارس/آذار 2026. وذكّر الدول الأعضاء بأن قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) يدعو إسرائيل إلى "الوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، وإلى "الاحترام التام لجميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد". ولاحظ المسؤول الأممي أنه مع ذلك فإنّ "الأنشطة الاستيطانية استمرت بمستويات مرتفعة. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، قامت سلطات الإسرائيلية بالمضي قدماً بخطط لبناء أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، منها نحو 3160 وحدة في المنطقة "ج"، و2850 وحدة سكنية في القدس الشرقية، كما نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية عطاءات لبناء 5375 وحدة سكنية في المنطقة "ج"، يقع 3401 منها في منطقة E1".
وأشار المسؤول الأممي إلى مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي، في 8 فبراير/شباط، على سلسلة من التدابير الرامية إلى توسيع نطاق السلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وزيادة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية في مجالات التخطيط والإنفاذ والإدارة، بما في ذلك في أجزاء من المنطقتَين "أ" و"ب"، وأشار إلى أنّ ذلك يشمل "نقل صلاحيات تابعة لبلدية الخليل مثل تلك المتعلقة بتراخيص البناء في الحرم الإبراهيمي إلى السلطات الإسرائيلية، كما تهدف هذه التدابير، التي يتطلب تنفيذ معظمها إصدار أوامر عسكرية، إلى إزالة الحواجز التنظيمية التي تعترض عمليات حيازة الأراضي والبناء من الإسرائيليين، وتنقل صلاحيات معينة من السلطة الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية".
ولاحظ أنه وفي الوقت الذي تستمر فيه عمليات الاستيطان بوتيرة سريعة فإنّ عمليات هدم ومصادرة أراضي الفلسطينيين كذلك تستمر وعلى مستويات واسعة "بحجة الافتقار إلى تصاريح البناء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها". وأشار التقرير إلى أنّ "السلطات الإسرائيلية هدمت أو مصادرة 429 منشأة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، أو أجبرت أصحابها على هدمها، ما أدى إلى تهجير 575 شخصاً، من بينهم 290 طفلاً و150 امرأة. وقد كانت 28 من هذه المنشآت ممولة من جهات مانحة".
وتحدث كذلك عن إرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، مؤكداً أن التطورات على الأرض بما فيها العمليات الاستيطانية ومصادرة الأراضي وغيرها تعد "انتهاكاً للقانون الدولي، إذ تزيد من ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي وتقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير"، وجدد تأكيده "أنّ جميع المستوطنات الإسرائيلية وما يتصل بها من بنى تحتية تفتقر إلى أي سند قانوني، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". واستذكر في هذا الصدد "استنتاجات محكمة العدل الدولية الواردة في فتواها الصادرة بتاريخ 19 يوليو/تموز 2024، والتي أكدت أن دولة إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع وقت ممكن. ويتعين على حكومة إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي".
كما عبر عن قلقه "إزاء الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، الذين تحتجزهم إسرائيل، ولا سيّما في إطار الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو إجراء محاكمة. إنّ التقارير الواردة بشأن التعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك العنف الجنسي وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، تُعد أمراً مثيراً للقلق البالغ. ويتعيّن على إسرائيل ألّا تلجأ إلى الاحتجاز إلا كملاذ أخير، وأن تحول دون وقوع أي سوء معاملة، وأن تضع حداً للاعتقال الإداري للأطفال، كما يجب معاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية، وإطلاق سراح أولئك المحتجزين تعسفياً".
وتوقف عند إطلاق المرحلة الثانية من "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، بما في ذلك تأسيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، معتبراً ذلك خطوةً مهمة، وأضاف "ومن الأهمية بمكان أن تلتزم جميع الأطراف التزاماً تاماً بتعهداتها، ليتسنّى المضي قدماً في عملية التعافي داخل غزة، بالتزامن مع تعزيز أفق سياسي ذي مصداقية يفضي إلى حل الدولتين".
كما أدان المسؤول الأممي "استمرار عمليات قتل وإصابة المدنيين في غزة، بمن فيهم النساء والأطفال. فعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية، وتبادل إطلاق النار بين الجانبين، وعمليات القصف، ولا سيّما بالقرب مما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، فضلاً عن الاعتداءات التي استهدفت مدنيين كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم أو الوصول إلى أراضيهم، إلى وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح".
من جهته، قدم ممثل "مجلس السلام" لغزة، نيكولاي ملادينوف، أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي منذ وقف إطلاق النار وتبني المجلس للقرار 2803 (2025) والذي أيد واعتمد خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وتحدث ملادينوف عن عملية "طوفان الأقصى" وأثرها على الإسرائيليين، وأشار إلى حرب الإبادة على غزة وأثرها على الفلسطينيين لأجيال قادمة، وشدد على أن الهدف من الإطار الذي أقره المجلس هو "ضمان عدم تكرار أي من المأساتين"، وتحدث عن أهمية إعادة الأعمار وتجريد الفصائل الفلسطينية من أسلحتها مؤكداً في الوقت ذاته ضرورةَ معالجة جذور "الصراع". وأشار إلى استعداد اللجنة الوطنية لدخول غزة، معتبراً أنها "هيئة انتقالية شفافة ومعتمدة من المجلس ودعت لقيامها كذلك جامعة الدول العربية وتوفر إدارة مدنية للشعب الفلسطيني في غزة بينما يجري معالجة مسألة الإصلاح المؤسساتي الفلسطيني. وتمارس هذه اللجنة سلطتها مؤقتاً والغاية النهائية هي سلطة فلسطينية مصلحة قادرة على إدارة غزة والضفة وفي نهاية المطاف قادرة على تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة"، وتحدث عن تشكيل قوات شرطية فلسطينية توقع أن تبدأ عمليات تدريبها بالتعاون مع مصر خلال الأسابيع القادمة.
واعتبر تطوير إطار شامل لنزع السلاح وإعادة دمج الجماعات المسلحة واحدة من أهم الخطوات التي جرى التوصل إليها منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وقال إنّ الاتفاق عليها جرى من كل الضامنين، مشدداً على مبدأ السلاح الواحد والسلطة الواحدة والذي يستند إلى عدد من المبادئ بما فيها تطبيق نزع الأسلحة الذي يأتي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وعدد من النقاط الأخرى التي تتطلب نوعاً من المرونة في تطبيقها.

Related News
سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
aawsat
6 minutes ago
ليس كمصارع.. جون سينا يعود في «WrestleMania 42»
al-ain
14 minutes ago
تـرامـب: سـقـوط الـنـظـام الإيـرانـي حـقـيـقـة أم وهـم؟
france24
16 minutes ago
كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟
aawsat
18 minutes ago