هل تسرب نبأ المحادثات مع إيران قبل إعلانه: مراهنون حصدوا الملايين
Arab
1 week ago
share
هل عرف متعاملون في الأسواق العالمية بفحوى إعلان الرئيس الأميركي عن وجود محادثات مع إيران قبل الكشف عنه رسمياً، ما مكنهم من جنى مئات الملايين بعدما راهنوا على انخفاض في أسعار النفط مع تراجع التوتر؟ يطرح السؤال نفسه وللمرة الثانية في شهور قليلة، بعدما تبين أن متداولين قد راهنوا بمئات ملايين الدولارات على عقود النفط قبل دقائق فقط من إعلان ترامب بأنه سيؤجل توجيه ضربات ضد البنية التحتية للطاقة في إيران.  وأظهرت بيانات السوق، بحسب "بي بي سي" وفايننشال تايمز، أن حجم التداول قفز قبل نحو خمس عشرة دقيقة من منشور للرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي أعلن فيه عن المحادثات مع إيران. وقد انخفضت أسعار النفط بشكل كبير بعد الإعلان، إذ تراجعت بنسبة 14% خلال دقائق. وحقق المتداولون الذين راهنوا على هذه الخطوة غير المتوقعة أرباحاً كبيرة، لكن السؤال هو كيف عرفوا بذلك؟ ويقول بعض محللي الأسواق إن هذا النشاط غير المعتاد يفتح احتمال أن تكون هذه الرهانات قد وُضعت بناءً على معرفة مسبقة بالقرار. وقال متحدث أميركي لصحيفة فايننشال تايمز إن الإدارة لا "تتسامح مع أي مسؤول حكومي يحقق أرباحاً بشكل غير قانوني من خلال معلومات داخلية". وتشهد الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة بسبب الحرب المندلعة في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، حيث تراجعت أسعار الأسهم مع ارتفاع تكاليف النفط والغاز، لكن الآمال المتكررة في إنهاء الحرب أدت في بعض الأحيان إلى تحركات متقلبة، مع هبوط حاد في النفط وارتفاع في أسواق الأسهم. وفي يوم السبت، هدد ترامب بـ "محو" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي، خلال 48 ساعة. وقد صدر التهديد بينما كانت الأسواق مغلقة في عطلة نهاية الأسبوع، وكان من الطبيعي أن تدفع أسواق آسيا الثمن مبكراً من موعد الفتح صباح الاثنين، بينما بدأت أسعار النفط في الارتفاع. لكن عند الساعة 07:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (11:04 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، وقبل افتتاح الأسواق الأميركية، نشر ترامب على منصة "تروث سوشيال" أن واشنطن أجرت "محادثات جيدة جداً ومثمرة" مع طهران بشأن "حل كامل وشامل" للأعمال العدائية. وفوراً، انتعشت الأسهم وانخفض سعر النفط إلى نحو 84 دولاراً. ومنذ ذلك الحين، دقق المراقبون فيما جرى في الأسواق المالية خلال الدقائق التي سبقت منشور الرئيس. فعند الساعة 06:49 صباحاً، وضع المتداولون 733 صفقة على عقود خام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية. وبعد دقيقة واحدة فقط، قفز العدد إلى 2007 صفقات، بما يعادل نحو 170 مليون دولار. ولوحظ النمط ذاته في عقود خام برنت، وهو المؤشر العالمي الآخر للنفط، حيث ارتفع حجم التداول خلال دقيقة واحدة من 20 صفقة إلى أكثر من 1600 صفقة، بما يعادل نحو 150 مليون دولار. وتُظهر بيانات أيام الاثنين السابقة أن عدد الصفقات في هذا التوقيت يكون عادة أقل بكثير. تعاملات غير طبيعية وتنقل بي بي سي عن موكيش ساهديف؛ كبير محللي النفط في شركة "إكس أناليستس": "يبدو الأمر غير طبيعي بالتأكيد، في ذلك الوقت، لم تكن هناك أي مؤشرات على وجود محادثات جدية بين الولايات المتحدة وإيران. لذلك فإن ضخ هذا الكم من الأموال على توقع انخفاض أسعار النفط يثير تساؤلات". وأثار توقيت هذه الرهانات تساؤلات حول ما إذا كانت قد تمت بناءً على معرفة مسبقة بإعلان الرئيس. وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، نفت الحكومة الإيرانية إجراء أي محادثات، ووصفتها بأنها "أخبار زائفة"، ما دفع أسواق الأسهم في آسيا إلى الارتفاع مجدداً يوم الثلاثاء. وفي منشور على منصة "إكس"، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "الأخبار الزائفة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط وللهروب من المأزق الذي تعيشه الولايات المتحدة وإسرائيل". وليست هذه المرة الأولى التي ترتبط فيها السياسة الخارجية الأميركية بموجة من الرهانات في الأسواق. ففي يناير/ كانون الثاني الماضي، ارتفعت الرهانات على منصة "بوليماركت"، وهي منصة توقعات مدعومة بالعملات المشفرة، حيث راهن متداولون على خروج رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من السلطة بحلول نهاية الشهر. وبعد ساعات، اعتُقل من قبل قوات أميركية. وقد حقق أحد الحسابات أرباحاً تجاوزت 436 ألف دولار من رهان بقيمة 32,537 دولاراً. التكهنات بحدوث تسريبات لم تقتصر على المواقع البريطانية، لكنها اتخذت بعداً عالمياً، فقد أشارت منصة التداول "أنيوجوال ويلز" إلى أنه جرى وضع رهانين من قبل جهة واحدة أو جهات عدة. فقد جرى شراء عقود مستقبلية لأسهم شركات في مؤشر "إس آند بي 500" بقيمة نحو 1.5 مليار دولار، في رهان على صعود الأسواق إذا تراجعت التوترات. وفي الوقت نفسه، بيعت عقود نفط مستقبلية بقيمة نحو 192 مليون دولار استناداً إلى توقع انخفاض أسعار الخام إذا تراجعت مخاوف الإمدادات. وخلال الفترة بين 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، جرى تداول نحو 6200 عقد من خام برنت وغرب تكساس الوسيط، بقيمة تقارب 580 مليون دولار.  أظهر تحليل "فاينانشال تايمز" لبيانات "بلومبرغ" أن القيمة الاسمية لهذه التداولات السريعة بلغت نحو 580 مليون دولار. وقبل 27 ثانية فقط من الساعة 6:50 صباحاً، شهدت أحجام التداول في خام برنت وغرب تكساس ارتفاعاً مفاجئاً. كما سجلت العقود المستقبلية لمؤشر "إس آند بي 500" ارتفاعاً حاداً في الأسعار وزيادة كبيرة في حجم التداول بعد صفقات النفط. ولا يُعرف ما إذا كانت جهة واحدة أو عدة جهات تقف وراء هذه التداولات، لكن هذا التحرك المتزامن يشير إلى أن نفس المزاج السوقي أو نفس المجموعة من المتداولين قد راهنوا في الوقت ذاته على انتعاش اقتصادي أوسع مرتبط بتراجع التوتر في المنطقة.  وبمجرد إعلان ترامب في الساعة 7:04 صباحاً، حدث تحوّل فوري في الأسواق العالمية، حيث اندفع المستثمرون، مع شعورهم بانحسار التوتر، إلى شراء الأسهم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows