البنتاغون يشدّد إجراءات عمل وسائل الإعلام
Arab
6 days ago
share
أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، اعتماد نهج جديد لتقييد وصول وسائل الإعلام، وذلك بعد حكم أصدره قاضٍ فيدرالي يوم الجمعة اعتبر أجزاءً رئيسية من سياستها الحالية غير دستورية، في قضية رفعتها صحيفة "نيويورك تايمز". وأوضح كبير المتحدثين باسم البنتاغون شون بارنيل في مذكرة موجهة إلى كبار المسؤولين، أن الوزارة ستغلق مساحة العمل التي استخدمها الصحافيون المعتمدون لسنوات داخل المبنى، على أن يتم إنشاء موقع جديد للصحافة في مبنى ملحق خارج المقر الرئيسي للبنتاغون، مع فرض مرافقة إلزامية على جميع الصحافيين الراغبين في الدخول. وأشار بارنيل إلى أن الوزارة ستعدّل أيضاً صياغة بعض القواعد الخاصة بمنح التصاريح الصحافية، موضحاً أن التغييرات، بما في ذلك توضيح تعريفات الأنشطة المحظورة، تهدف إلى معالجة المخاوف التي أثارها القاضي في حكمه الأخير. وأكدت وزارة الحرب أنها تعتزم استئناف الحكم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن السياسات الجديدة ستتوافق معه، مع الحفاظ على متطلبات الأمن، "من دون الإقرار بصحة تحليل المحكمة"، وفق تعبيرها، مكررة موقفها بأن الوصول إلى البنتاغون "امتياز وليس حقاً". في المقابل، انتقدت صحيفة نيويورك تايمز هذه الإجراءات، إذ صرّح المتحدث باسمها، تشارلي شتاتلاندر، بأن "السياسة الجديدة لا تمتثل لأمر القاضي، وتواصل فرض قيود غير دستورية على الصحافة"، مؤكداً أن الصحيفة ستعود إلى المحكمة. وتُعد هذه الخطوة أحدث حلقة في سلسلة إجراءات اتخذها مسؤولو البنتاغون لتقييد عمل الصحافيين، في ظل علاقة متوترة مع وسائل الإعلام منذ تولي وزير الحرب بيت هيغسيث منصبه العام الماضي. وكان قد اقترح سابقاً منع مراسل من "إن بي سي نيوز" من دخول البنتاغون، كما أزال عدداً من المؤسسات الإعلامية من مكاتبها داخل المقر، قبل أن يقيّد لاحقاً حرية تنقل الصحافيين داخله من دون مرافقة. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعتمدت الوزارة سياسة تتيح تصنيف الصحافيين "مخاطر أمنية" وسحب تصاريحهم إذا انخرطوا في أنشطة تعتبرها مهددة للأمن القومي. وبدلاً من التوقيع على هذه السياسة، أعاد عشرات الصحافيين من مؤسسات إعلامية تقليدية تصاريحهم، مفضلين تغطية شؤون الجيش من خارج المبنى، فيما رحّب البنتاغون لاحقاً بتشكيل هيئة صحافية جديدة تضم معلقين ومؤثرين مؤيدين للرئيس دونالد ترامب. ورفعت "نيويورك تايمز" دعوى قضائية اعتبرت فيها أن هذه القواعد تنتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، مشيرةً إلى أن أنشطة صحافية اعتيادية، مثل طرح الأسئلة أو السعي للحصول على معلومات من مصادر، أصبحت عرضة للعقاب بموجب تلك القواعد، فضلاً عن منح البنتاغون صلاحيات واسعة لتطبيقها. وأيّد القاضي بول فريدمان، من المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، موقف الصحيفة، معتبراً في حكمه أن السياسة تكافئ الصحافيين "المستعدين لنشر قصص إيجابية فقط أو تلك التي تُقدَّم لهم من قيادة الوزارة". وأمر القاضي بإعادة تصاريح سبعة صحافيين من "نيويورك تايمز" فوراً، فيما ضغطت "رابطة صحافة البنتاغون" أيضاً لإعادة تصاريح صحافيين آخرين كانوا قد سلموها. لكن لم يُعد البنتاغون التصاريح لصحافيي "نيويورك تايمز" حتى مساء الاثنين. وفي دعواها، ركزت الصحيفة على قيود تتعلق بما وصفته السياسة بـ"استدراج" المعلومات من موظفين حكوميين، وهي صياغة اعتبرها القاضي قابلة لتفسيرات ملتبسة. وفي النسخة الجديدة، استُبدل هذا المصطلح بعبارة "التحريض المتعمد على الكشف غير المصرح به". وفي هذا السياق، أوضح المستشار الخاص لوزير الحرب تيم بارلاتور، أن الهدف من التعديل هو "استخدام كلمات أكثر لقول الشيء نفسه ومنع أي تفسيرات مبتكرة". وأضاف أن نقل الصحافيين إلى المبنى الملحق يتيح لهم حضور المؤتمرات الصحافية والمقابلات، مع تقييد قدرتهم على "التجول في الممرات والتأثير على مصادر للكشف غير المصرح به"، وهو ما وصفه بأنه جوهر مخاوف الوزارة منذ البداية. وختم بارلاتور بالإشارة إلى أن أفراد الطاقم الصحافي في البنتاغون "مرحب بهم" للتقدم بطلبات اعتماد وفق السياسة الجديدة، مؤكداً أن تصاريح صحافيي "نيويورك تايمز" ستُمنح سريعاً، امتثالاً لأمر المحكمة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows