Arab
أفاد نائب المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تيد شيبان، الاثنين، بأنّ أطفال لبنان وأنحاء أخرى من الشرق الأوسط يدفعون ثمناً باهظاً اليوم، مع استمرار النزاع في المنطقة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وقد حذّر من أنّ أيّ انزلاق نحو حرب أوسع وأطول أمداً من شأنه أن يكون كارثياً. جاء ذلك في إطار إحاطة إعلامية قدّمها شيبان في مقرّ الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، بعد عودته من زيارة للبنان، شدّد خلالها على أنّ "الأطفال ليسوا أهدافاً" للحرب.
وعرض المسؤول الأممي للبيانات الخاصة بالضحايا من الأطفال، مشيراً إلى "أكثر من 2.100 طفل، من بينهم 206 قُتلوا في إيران و118 في لبنان". يُذكر أنّ آخر أرقام وزارة الصحة العامة اللبنانية أشارت الاثنين إلى إصابة 380 طفلاً بجروح. وأضاف شيبان أنّ من بين الأطفال الذي سقطوا كذلك "أربعة في إسرائيل، وطفل واحد في الكويت". وإذ توقّع ارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال "مع استمرار أعمال العنف" حذّر من أن يطاول أيّ تصعيد إضافي ملايين آخرين من الأطفال، بيّن أنّ في المتوسط "يُقتل أو يُجرَح 87 طفلاً يومياً منذ بداية الحرب".
وأشار نائب المديرة التنفيذية لمنظمة يونيسف إلى أنّ وراء هذه الأرقام "آباءً وأجداداً ومعلمّين وإخوة وأخوات"، مؤكداً أنّ "مجتمعات ومدناً ودولاً تعيش حالة من الصدمة"، وقال شيبان: "إلى جانب أعداد القتلى والجرحى، نشهد موجات نزوح متسارعة في بلدان عدّة، مدفوعةً بقصفٍ لا هوادة فيه وبأوامر إخلاء أفرغت المجتمعات المحلية ومناطق حضرية بأكملها".
في ما يخصّ إيران، قال شيبان إنّ "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقدّر عدد الأشخاص الذين نزحوا بما يصل إلى 3.2 ملايين، من بينهم ما يصل إلى 864 ألف طفل"، أمّا في لبنان، فقد "نزح أكثر من مليون شخص، بمن فيهم ما يُقدَّر بنحو 400 ألف طفل، أي ما يقرب من ثلث إجمالي النازحين"، مضيفاً أنّ "عائلات كثيرة لجأت إلى منشآت عامة، بما في ذلك المدارس". وتابع أنّ نحو 90 ألف مواطن سوري عادوا إلى بلادهم منذ اندلاع النزاع، كذلك توجّه آلاف اللبنانيين إلى سورية المجاورة.
ولم يخفِ شيبان أنّ "نحو 44.8 مليون طفل، في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، كانوا يعيشون بالفعل في مناطق متأثّرة بالنزاعات" قبل اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة. وحذّر من أنّ "عواقب ما يحدث الآن سوف تكون طويلة الأمد بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال"، مع تعرّض عدد هائل من المنازل والمدارس والمستشفيات، التي يعتمد عليها الأطفال، إلى أضرار أو دمار. كذلك تناول المنظومات الصحية التي كانت ترزح في الأساس تحت وطأة الضغوط، والتي صارت اليوم تترنّح وتنهار، في حين تعطّلت سلاسل الإمداد.
وتحدّث نائب المديرة التنفيذية لمنظمة يونيسف عن "أكثر من 350 مدرسة حكومية في لبنان تُستخدَم مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي يعطّل تعليم نحو 100 ألف تلميذ"، وأضاف شيبان أنّ "الجهود تُبذَل لتوفير سبل الوصول إلى التعليم عبر الإنترنت وغيره من الوسائل التي تتيح للأطفال تحصيل العلم والتعلّم، إلّا أنّه، مثلما نعلم، المدارس تقدّم ما هو أكثر من مجرّد تعليم؛ هي توفّر النظام والحماية والاستمرارية"، وأكد أنّه "حين تُغلَق المدارس أو يُعاد توظيفها لأغراض أخرى، تضيع بالتالي هذه العناصر التي من شأنها ترسيخ الاستقرار".
وأقرّ شيبان بأنّ الخدمات العامة في لبنان تتعرّض لضغوط شديدة، شارحاً أنّ "شبكات مياه تضرّرت، كذلك قُتل عاملون في القطاع الصحي في أثناء محاولتهم إنقاذ السكان"، ولفت الانتباه إلى إصدار "الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لجمع مبلغ 308 ملايين دولار أميركي" لدعم لبنان، "تبلغ حصة منظمة يونيسف منه 48.2 مليون دولار"، وأوضح أنّ "هذا النداء العاجل يأتي لمدّة ثلاثة أشهر"، مشيراً إلى "فجوة تمويلية نسبتها 86% في الوقت الراهن"، وأكمل أنّ "أحد المطالب الرئيسية يتمثّل في توفير الدعم اللازم لضمان استدامة الاستجابة، إلى جانب استدامة الخدمات الأساسية التي تُعَدّ حيوية للسكان عموماً، وللنازحين خصوصاً".
وبيّن المسؤول الأممي أنّ دعوة الأمم المتحدة تشمل اتّخاذ ثلاثة إجراءات فورية، تتمثّل في وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وذكّر "كلّ الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، وكما أشار الأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس)، نحن في حاجة إلى تخفيض التصعيد وكذلك إلى وضع مسار سياسي للمضيّ قدماً في التعامل مع هذه الحرب". وشدّد شيبان على ضرورة "تأمين وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق، وذلك لدعم نوعية المهام التي تُنفَّذ في الوقت الراهن للتوجّه نحو الجنوب (في لبنان)"، غير أنّه أشار إلى أنّ هذا "أمر يزداد تنفيذه صعوبةً، نظراً إلى تعطّل جسور عديدة في الوقت الراهن"، فيما أكد ضرورة "تقديم دعم مالي عاجل لضمان استدامة جهود الاستجابة".
واستعاد شيبان مناشدة الأمين العام للأمم المتحدة الداعية إلى "وقف فوري للأعمال العدائية وتهدئة حقيقية"، مع وجوب أن يمارس كلّ طرف "أقصى درجات ضبط النفس. فبموجب القانون الإنساني الدولي، حماية المدنيين أمر واجب في كلّ الأوقات"، وقد أكّد أنّ "المدارس ليست أهدافاً (للحرب). المستشفيات ليست أهدافاً. والأطفال ليسوا أهدافاً".

Related News
سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
aawsat
7 minutes ago
ليس كمصارع.. جون سينا يعود في «WrestleMania 42»
al-ain
15 minutes ago
تـرامـب: سـقـوط الـنـظـام الإيـرانـي حـقـيـقـة أم وهـم؟
france24
17 minutes ago
كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟
aawsat
19 minutes ago