محطات الكهرباء الإيرانية: لامركزية تمنع تهديدات الإظلام الشامل
Arab
1 week ago
share
تتجه الأنظار إلى شبكة محطات الكهرباء الإيرانية وقدراتها الإنتاجية ومدى إمكانية إخراجها من الخدمة بالكامل نتيجة القصف، في ظل تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنسف المحطات إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز في غضون 48 ساعة، قبل أن يتراجع ويمدد المهلة، اليوم، خمسة أيام إضافية. بينما رد وزير الطاقة الإيراني عباس علي‌ آبادي، اليوم الاثنين، على التهديدات قائلاً إن محطات الكهرباء "في حالة جاهزية كاملة"، وإن العاملين في القطاع يبذلون جهوداً على مدار الساعة لضمان عدم حدوث أي خلل في إمدادات الكهرباء والمياه. وأضاف في تصريحات إعلامية أن القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة في إيران وصلت اليوم إلى مستوى يمكن معه تزويد دول المنطقة بالكهرباء أيضاً، مشيراً إلى أن الوضع الحالي في البلاد "مناسب ومستقر"، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني. وأعرب علي‌ آبادي عن أمله في عدم الوصول إلى هذه المرحلة التي وصفها بـ"غير الإنسانية"، معرباً عن أمله في أن يشهد العالم قريباً السلام والهدوء لجميع الشعوب، بما في ذلك الشعب الإيراني. وتمتلك إيران واحداً من أكبر أنظمة إنتاج الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط، إذ يعتمد بشكل رئيسي على محطات الطاقة الحرارية، مع شبكة واسعة من محطات التوليد وخطوط النقل الموزعة على مساحة البلاد الشاسعة التي تبلغ أكثر من 1.6 مليون كيلومتر مربع. وتشير البيانات الرسمية إلى أن القدرة الاسمية للشبكة الكهربائية الإيرانية تجاوزت في السنوات الأخيرة 92 ألف ميغاواط في المتوسط، بينما تقترب القدرة الإجمالية المتاحة من 100 ألف ميغاواط. قدرة على الصمود كتبت وكالة "تسنيم" الإيرانية في تقرير لها، اليوم الاثنين، أنّ شبكة الكهرباء في إيران التي تغطي أنحاء البلاد تُعَدّ هدفاً واسعاً ومتناثراً، بحيث أن تعطيلها بالكامل عبر هجمات تقليدية يستلزم استهداف مئات النقاط، وهو أمر بالغ الصعوبة ومرتفع الكلفة من الناحية العملياتية. وأضافت الوكالة أنّ استهلاك الكهرباء في الوقت الراهن، نظراً إلى العطلات، أقلّ من المعدلات المعتادة، كما أنّ جزءاً من محطات التوليد خارج الخدمة. لذلك فإن استهداف عدد محدود من محطات الكهرباء لن يترك ـ على الأرجح ـ أثراً فورياً ملموساً على حياة السكان. وبحسب الوكالة الإيرانية، فإنّ الحسابات الفنية تشير إلى أنّ أكبر خمس محطات كهرباء في إيران تمثّل ما يقارب 10% من القدرة الإنتاجية للبلاد، في حين أنّ أكبر خمس محطات في إسرائيل تعادل نحو نصف قدرتها الإجمالية على إنتاج الكهرباء. وتمتلك إيران شبكة نقل كهرباء واسعة وغير مركزية. ويبلغ طول شبكة النقل وخطوط التوزيع عالية الجهد نحو 133 ألف كيلومتر، بينما يتجاوز الطول الإجمالي لشبكات الكهرباء في المدن والقرى 1.3 مليون كيلومتر. وتدعم هذه الشبكة أكثر من 857 ألف محول كهربائي موزعة في أنحاء البلاد، إضافة إلى آلاف محطات التحويل الرئيسية والمتوسطة التي يُقدّر عددها بين ألفين وخمسة آلاف محطة. وتشير الوكالة إلى أن البنية الموزعة لشبكة الكهرباء تجعل تعطيلها بالكامل أمراً معقداً للغاية، فحتى تدمير أكبر محطة كهرباء في البلاد، وهي محطة دماوند، سيؤدي إلى فقدان نحو 3.7% فقط من إجمالي القدرة الإنتاجية. كما أن إيقاف صادرات الكهرباء التي تبلغ نحو 400 ميغاواط يمكن أن يعوض جزءاً من هذا النقص. ورداً على تهديدات الرئيس الأميركي، أعلن المدير التنفيذي للمحطة رضا مؤمني، في اتصال من غرفة التحكم في المحطة بالمركز الوطني لتوزيع الكهرباء في إيران (الديسباتشينغ)، الجاهزية الكاملة بنسبة 100% لوحدات التوليد في المحطة، مشيراً إلى وجود كوادر شابة ومتخصصة وشجاعة في قسم التشغيل، مطالباً برفع قدرة إنتاج وحدات محطة دماوند إلى الحد الأقصى. دور رئيس للمحطات الحرارية تشكل المحطات الحرارية، التي تشمل البخارية والغازية ومحطات الدورة المركبة، العمود الفقري لإنتاج الكهرباء داخل إيران، فحتى بداية عام 2024، بلغت قدرة محطات الدورة المركبة نحو 35,719 ميغاواط، أي ما يقارب 38.9% من إجمالي القدرة الاسمية لإنتاج الكهرباء في البلاد. وتأتي بعدها المحطات الغازية بقدرة تبلغ نحو 23,330 ميغاواط، ما يمثل 25.3% من إجمالي القدرة، بينما تبلغ قدرة المحطات البخارية نحو 15,829 ميغاواط بنسبة تقارب 17.2%.  وبذلك، تصل القدرة الإجمالية للمحطات الحرارية بأنواعها الثلاثة إلى نحو 74.8 ألف ميغاواط، أي ما يعادل نحو 81% من القدرة الاسمية لإنتاج الكهرباء في إيران، وهو ما يبرز اعتماد البلاد الكبير على هذا النوع من التوليد. كما تحتل الطاقة الكهرومائية المرتبة الثانية من حيث القدرة الإنتاجية بعد المحطات الحرارية، إذ بلغت قدرتها حتى نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي نحو 12,144 ميغاواط، أي ما يعادل 13.2% من إجمالي القدرة المركبة في البلاد. أما مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية إضافة إلى المحطات الكهرومائية الصغيرة، فلا تزال حصتها محدودة نسبياً، حيث تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 1,120 ميغاواط فقط، أي ما يقارب 1.2% من القدرة الإجمالية للشبكة الكهربائية. كذلك، تضم إيران محطة نووية واحدة فقط لتوليد الكهرباء، وهي محطة بوشهر النووية الواقعة على ساحل الخليج جنوبي البلاد. وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 1,020 ميغاواط، ما يمثل حوالي 1.1% من إجمالي القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في إيران. وقد دخلت المحطة الخدمة عام 2011 بعد إنشائها بالتعاون مع روسيا، وتعد إحدى أهم المنشآت الاستراتيجية في قطاع الطاقة الإيراني. إلى جانب المحطات الكبرى، تمتلك إيران عدداً من وحدات الإنتاج اللامركزي ومحطات التوليد الذاتي التابعة للمصانع والمنشآت الصناعية. وتبلغ القدرة الإجمالية لهذه الوحدات نحو 2,485 ميغاواط، أي ما يعادل 2.7% من إجمالي القدرة الإنتاجية. كما توجد وحدات توليد صغيرة تعمل بالديزل بقدرة إجمالية تبلغ نحو 408 ميغاواط، وتشكل حوالي 0.4% من القدرة الكلية. ووفق تصريحات حميد سرداري، مدير عام مكتب الهندسة والإشراف على مشاريع محطات الطاقة في شركة الكهرباء الحرارية الإيرانية، فإن إيران تمتلك نحو 78 ألف ميغاواط من القدرة المركبة للمحطات الحرارية، ما يضعها ضمن أكبر عشرة بلدان منتجة للكهرباء الحرارية في العالم. وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية للمحطات الحرارية في البلاد تضاعفت منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 بنحو 17 مرة، بينما ارتفع إنتاج الكهرباء من هذه المحطات بنحو 36 مرة. كما أكد أن أكثر من 90% من مكونات صناعة محطات الطاقة في إيران تم توطينها محلياً، وأن البلاد أصبحت رائدة إقليمياً في مجال صيانة محطات الطاقة الحرارية وإعادة تأهيل توربينات الغاز. وأضاف سرداري، وفق وكالة "مهر" الإيرانية، أن إيران تعد حالياً من بين أفضل خمس دول في العالم في تصنيع توربينات محطات الطاقة. كما تشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الخاص يمتلك حوالي 69% من المحطات الحرارية، بطاقة توليد تزيد عن 54 ألف ميغاواط من القدرة الإنتاجية، بينما تظل نسبة 31% تحت إدارة الدولة. أبرز محطات الكهرباء الإيرانية يقع العبء الرئيسي لشبكة الكهرباء في إيران على عاتق محطات الطاقة الحرارية. ويوجد في إيران نحو 130 محطة طاقة حرارية. ومن بين هذه المحطات، تمتلك نحو 20 محطة قدرة تتجاوز 1000 ميغاواط، فيما تصل القدرة الإنتاجية لثلاث محطات منها إلى أكثر من 2000 ميغاواط لكل محطة. تضم إيران عدداً من المحطات الكبرى التي تشكل ركائز أساسية في شبكة الكهرباء الوطنية، ومن أبرزها: ــ  محطة دماوند قرب طهران: تعد أكبر محطة دورة مركبة في إيران، بقدرة تقارب 2,868 ميغاواط. ــ محطة الشهيد سليمي في نكا (مازندران): تبلغ قدرتها نحو 2214 ميغاوات وتعد من أكبر المحطات في شمال البلاد. ــ محطة رامين في خوزستان: قدرتها بين 1890 و2000 ميغاواط، وتغذي جزءاً كبيراً من جنوب إيران. ــ محطة بندر عباس: بقدرة تقارب 1300 إلى 1400 ميغاواط، وهي حيوية لمنطقة مضيق هرمز. ــ محطات مبنا وبرند وفارس: بقدرات تتراوح بين 1000 و1300 ميغاواط. ــ محطة بوشهر النووية: بقدرة نحو 1000 ميغاواط. وتعد محطة دماوند أكبر محطة في البلاد، إذ تمتد على مساحة تقارب 200 هكتار وتقع على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب شرق طهران، وقد بلغت تكلفة إنشائها نحو ملياري يورو.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows