الدنمارك تتجه إلى اقتراع حاسم: مواجهة بين "الأحمر" و"الأزرق"
Arab
1 week ago
share
تتجه الدنمارك، صباح اليوم الثلاثاء، إلى انتخابات عامة مبكرة لاختيار 179 نائباً في البرلمان (فولكتينغ) في لحظة سياسية حاسمة. تأتي الانتخابات، التي أعلنتها رئيسة الحكومة ميتّا فريدركسن قبل انتهاء الولاية الطبيعية، وسط منافسة متقاربة بين كتلة "الأحمر" (اليسار والوسط اليساري) وكتلة "الأزرق" (اليمين واليمين الوسط)، مع توتر ونقاش حول القضايا الداخلية والخارجية. ويبدو أن الناخبين ستكون لهم الكلمة الفصل في ظل غموض إمكانية حصول أي كتلة على أغلبية مستقلة، ما يجعل تحالفات ما بعد الانتخابات محوراً حاسماً. دوافع الدعوة إلى انتخابات مبكرة جاءت الدعوة إلى الانتخابات وسط تراجع الدعم للحزب الاجتماعي الديمقراطي، ومحاولة لتعزيز الزخم السياسي قبل تفاقم الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم مع فينسترا والمعتدلين. تستثمر فريدركسن دعمها بعد موقفها الحازم من النزاع مع الولايات المتحدة حول غرينلاند، فيما تواجه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، ما يجعل الانتخابات اختباراً لقدرتها على تقديم حلول ملموسة للمواطنين. المشهد السياسي: كتلة "الأحمر" في مواجهة "الأزرق" الكتلة الحمراء؛ تقود كتلة "الأحمر" رئيسة الحكومة فريدركسن، وتشمل أحزاب الاجتماعي الديمقراطي، الشعب الاشتراكي، اللائحة الموحدة (التحالف الأحمر-الأخضر)، الحزب الليبرالي الاجتماعي (راديكال فينسترا)، و"ألترناتيف" البديل الأخضر. تُعرف هذه الكتلة بدفاعها عن سياسات اجتماعية قوية، ودعم شبكات الرفاه، وتعزيز العدالة الاقتصادية، وبدفاعها عن التحول الأخضر وسياسات إنسانية مع الهجرة واللجوء، واستمرار تقديم منحة الدول النامية، وتحظى بدعم واسع بين الطبقات الوسطى والعاملين والطلاب. الكتلة الزرقاء؛ تمثل المعارضة اليمينية كتلة "الأزرق"، التي تضم حزب فينسترا الليبرالي الدنماركي بقيادة وزير الدفاع ترويلس لوند بولسن، حزب التحالف الليبرالي بقيادة أليكس فان أوبسلاخ، حزب الشعب الدنماركي اليميني المتشدد بزعامة مورتن ميسرشميتس، الديمقراطيون الدنماركيون بزعامة وزيرة الهجرة السابقة المعادية للإسلام والمهاجرين إنغا ستويبرغ، الحزب المحافظ، وحزب المعتدلين بقيادة رئيس الحكومة السابق ووزير الخارجية الحالي لارس لوكا راسموسن. يركز اليمين ويمين الوسط على خفض الضرائب، وتشديد سياسات الهجرة، وتعزيز الأمن، وتحفيز الاقتصاد، لكنه يواجه تحديات بسبب فضيحة اعتراف زعيم التحالف الليبرالي فان أوبسلاخ، الأكثر شعبية بين الشباب بين 18 و25 عاماً، بتعاطي الكوكايين. هذه الفضيحة لم تؤثر على شعبيته داخل حزبه، بل عززت مكانته مرشحاً محتملاً لرئاسة الحكومة إذا حقق حزبه الأغلبية، رغم مطالبات داخلية ومن خارج حزبه بألا يطرح نفسه رئيسَ حكومة، من زاوية أخلاقية تتعلق بنزاهة العاملين في سياسات البلد. القضايا الانتخابية المحورية الاقتصاد وتكلفة المعيشة؛ تصدر الاقتصاد الأولويات الانتخابية، وسط قلق الأسر من ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والخدمات العامة، وتصاعد التضخم بعد أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية. ركزت الحكومة على فرض ضريبة ثروة منخفضة لدعم التعليم وتقليل التفاوت الاجتماعي، فيما يطالب معسكر اليسار بفرض ضريبة تصاعدية على أصحاب الثروات لدعم التعليم والصحة والإسكان، بينما يقترح اليمين خفض الضرائب على الأفراد والشركات لتخفيف العبء المالي عن الطبقات الوسطى وتحفيز النمو الاقتصادي. السياسة الخارجية والأمن؛ برزت القضايا الدولية خلال الحملة الانتخابية، خصوصاً التوتر مع الولايات المتحدة حول غرينلاند، ما منح فريدركسن دعماً لدى الناخبين الذين يرونها مدافعة عن السيادة الوطنية والدور الدنماركي في السياسة الأوروبية. كما أثار الجدل حول ضرورة عدم انخراط كوبنهاغن في أي حرب محتملة في إيران اهتمام الرأي العام، مع التركيز على توسيع التحالفات الأوروبية لمواجهة حالة عدم اليقين في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. الهجرة والديمغرافيا؛ أثار زعيم حزب الشعب الدنماركي مورتن ميسرشميتس جدلاً واسعاً حين كرر فكرة أن الدنماركيين قد يصبحون أقلية في بلادهم بحلول نهاية القرن. رفض الخبراء هذه التوقعات معتبرين أنها مبالغ فيها وتعتمد على افتراضات غير واقعية حول استمرار معدلات المواليد والهجرة عقوداً طويلة. وتشير الإحصاءات الحديثة إلى انخفاض نسبة المواليد من أصول غير غربية لتصبح أدنى من المواليد الدنماركيين في 2025، مع توقعات بأن تصل نسبة الأشخاص ذوي الأصول الدنماركية إلى نحو 77% في بعض بلديات البلاد بحلول عام 2070. المواطنة وحق التصويت؛ ناقش السياسيون أيضاً إجراءات الحصول على الجنسية، ومقترحات بسحبها ممن حصل عليها وارتكب جرائم، وقضايا حق التصويت، في ظل حرمان بعض الشباب المولودين في الدنمارك من المشاركة السياسية بسبب تعقيد القانون الحالي للجنسية، ما أثار حراكاً في المجتمع المدني للمطالبة بتسهيل إجراءات المواطنة. آخر استطلاعات الرأي تشير أحدث الاستطلاعات إلى سباق متقارب للغاية بين الكتلتين: دعم الحزب الاجتماعي الديمقراطي يتراوح بين 20%–23%، متراجعاً بنحو 7%، ليحقق 34 مقعداً (بخسارة 16 مقعداً عن انتخابات 2022)، مع تعزيز أصوات أحزاب الكتلة الحمراء الأخرى مثل الشعب الاشتراكي بتقدم 7% إلى 12.6% ونحو 22 مقعداً، واللائحة الموحدة متقدمة بنحو 3% إلى نحو 8%، لتزيد مقاعدها 5 مقاعد محققة 14 مقعداً. حزب فينسترا الليبرالي يقف عند نحو 11%–12%، في أفضل الأحوال وبخسارة 8 مقاعد، فيما يشهد حزب الشعب الدنماركي والتحالف الليبرالي تعزيزاً لموقعهما ضمن الكتلة الزرقاء بتحقيقهما على التوالي زيادة في المقاعد بـ12 و5 عن انتخابات 2022. وبصورة عامة، يبدو أن الأحزاب الـ12 المتنافسة ستتمكن من تخطي عتبة الحسم بـ2% لتمثيلها في البرلمان. وتشير النتائج إلى أن الكتلة الحمراء قد تقترب من الأغلبية إذا اجتمعت أصواتها بكثافة، لكن أصوات جزر غرينلاند والفارو قد تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الأغلبية النهائية. يحتاج كل معسكر إلى 90 مقعداً برلمانياً لتأمين تسمية ملكية (من الملك فريدريك) لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات مطولة لتشكيل ائتلاف برلماني مستقر. السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات تشمل السيناريوهات المتوقعة: استمرار قيادة فريدركسن حكومةً "حمراء" بدعم أحزاب يسارية ويسار الوسط. تشكيل ائتلاف يميني أو وسط يميني يضم فينسترا والتحالف الليبرالي وحزب الشعب الدنماركي والمحافظين. حكومة موسعة تحتاج إلى دعم أحزاب صغيرة لتحقيق أغلبية برلمانية مستقرة. في كل الأحوال، تضع الانتخابات الناخب أمام خيار حاسم بين استمرار نموذج الرفاه الاجتماعي الديمقراطي بقيادة فريدركسن، أو تحول محتمل نحو سياسات يمينية أكثر تشدداً في الاقتصاد والهجرة والأمن. ومع استمرار المنافسة المتقاربة، تبقى النتيجة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة، وقد تحمل غداً الأربعاء مفاجآت تعيد صياغة مستقبل الحكم في واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في أوروبا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows