Arab
ثمة حالة من حبس الأنفاس الآن في واشنطن، بانتظار ما سيؤول إليه إنذار الـ48 ساعة الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت إلى إيران، والذي تنتهي مهلته مساء اليوم الاثنين، بالتوقيت المحلي. بنهايته، توعّد البيت الأبيض بتدمير محطات توليد الكهرباء في عموم إيران، ما لم تبادر إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الخليجية، النفطية والتجارية.
في التقديرات، أنه من المستبعد أن تتخلى طهران عن ورقة المضيق عند هذا المفصل الحساس من المواجهة، باعتبارها السلاح الأقوى والأكثر فعالية الذي تملكه في هذه المعركة. حرمان سوق النفط من 20 مليون برميل يومياً (خمس الاستهلاك العالمي اليومي) تمر عبر هرمز، خلق ارتباكاً في الإمدادات وأسواق المال ورفع الأسعار، بما يهدد بأزمة اقتصادية دولية تنذر بحالة ركود، مع ما يترتب عليها من تداعيات، لو استمر التضييق على استخدام المضيق. والرئيس ترامب بدأ يعاني محلياً من هذه التداعيات التي لا بدّ أن تهدد وضع حزبه في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لو تمادت الأزمة.
الإنذار جاء وليد إحباط مضاعف؛ نشوب أزمة نفط بهذه الحدة والسرعة، أربكت الإدارة التي لم تكن تتوقعها، فهي كانت تتطلع إلى انهيار النظام تحت الضربات الأولى الصادمة. ثانياً، إمساك إيران بورقة هرمز الوازنة فاجأ الإدارة التي لم تتحسّب لها. كان التصور أن شلّ القدرات العسكرية البحرية والجوية والتصنيعية الإيرانية، من شأنه أن يكفل ضمان المرور الآمن في المضيق. السؤال: هل لجأ الرئيس ترامب إلى الإنذار كغطاء لترتيب مخرج يؤدي إلى نهاية للحرب، بعد أن قال أكثر من مرة إنها "ستكون قريبة"، أم إنه يعتزم تنفيذ إنذاره؟ وإذا فعل، فهل يؤدي ذلك إلى تحرير المضيق؟
ترجح التوقعات استمرار الأزمة على الأقل في المدى القريب، خصوصاً أن المبادرات الدولية للتوسط أو للعثور على مخرج مقبول، لا أثر لها حتى اللحظة، بل إن العواصم التي يمكن أن يكون لها دور فعّال في هذا الخصوص، مثل الثنائي الصيني - الروسي، "مرتاحة لرؤية واشنطن وهي تغرق في أوحال الحرب الإيرانية"، حسب بعض التحليلات، التي تتوقع "ازدياد الدعم الروسي الصيني لإيران" في وقت لاحق.
القراءات في مجريات هذه الحرب التي تزداد تعقيداً وغموضاً، تتقاطع عند بعض الخلاصات المهمة، منها أن الحرب الجوية وحدها "لا تقوى على الحسم وتغيير النظام من دون قوة مساندة على الأرض". وواشنطن اختبرت ذلك أكثر من مرة. في الحرب العالمية الثانية، واصلت القوات الجوية الأميركية، قصف طوكيو لمدة خمسة أشهر، لكن من غير أن يؤدي ذلك إلى سقوط النظام، وكذلك الأمر في حرب فيتنام. كذلك، إن التمادي في التورط يستولد المزيد من التورط، أو في أقله، يقلّل فرص المخارج الأقل كلفة.
وفي هذه الحرب، تتقلص الفرص بقدر ما يطول أمدها، وبالتالي تتراكم أكلافها، وتتعقد شروطها. ومن هنا، تتوالى التحذيرات عن "تزايد مخاطرها" واحتمالات دخولها في نفق المجهول، خاصة بعد أن تداخلت حرب النفط بحرب تغيير النظام، ولو أن الإدارة تبدو وكأنها صرفت النظر عن هذا الهدف على الأقل في الوقت الحاضر. اليوم، الرئيس ترامب أمام قرار مهم قد يغيّر مسار الحرب إذا اتخذه، وقد يرتئي تأجيله أو عدم اتخاذه. كل شيء وارد. ما يصدر عنه من موقف أو تحذير أو تهديد، ينبغي أخذه على محمل الجدّ. ومن باب التحوط، ينبغي أخذ نقيضه بنفس الجدية. الحرب حيلة، وهو بارع في حبكها.

Related News
أستراليا تخفض ضرائب الوقود لتعويض ارتفاع أسعار النفط
aawsat
10 minutes ago
عطل مفاجئ يشلّ "ديبسيك" 7 ساعات
alaraby ALjadeed
16 minutes ago
خيارات عديدة.. كيف يلعب منتخب الجزائر ضد أوروغواي؟
al-ain
20 minutes ago