Arab
أكدت محافظة دمشق، في بيان أصدرته ليل أمس السبت، أن قرارها الخاص بتنظيم بيع المشروبات الكحولية في العاصمة "ليس استحداثاً جديداً، بل تنظيم لقرارات وقوانين سابقة". وكان حصر بيع المشروبات الكحولية في أحياء ذات طبيعة مسيحية قد أثار جدلاً باعتباره إساءة لأهالي هذه الأحياء، وتهديداً للتنوع المجتمعي في سورية. وقالت المحافظة في بيانها "التوضيحي": "لا نتدخل في الحريات الشخصية للمواطنين، والقرار تنظيمي بحت تحت سقف قرارات وقوانين سابقة، أهمها المرسوم التشريعي 180 لعام 1952، والقرارات الصادرة في الأعوام 1998 و2010 و2013 و2018، بهدف توحيد المرجعية القانونية".
وكان المكتب التنفيذي في محافظة دمشق قد أصدر قبل أيام قرار منع تقديم المشروبات الكحولية في المطاعم والملاهي الليلية بمدينة دمشق، وحصر بيعها في أحياء باب توما والقصاع وباب شرقي ذات الطبيعة المسيحية. وحدد المسافة بين محلات بيع المشروبات الكحولية ودور العبادة (الجوامع/ الكنائس) والمقابر والمدارس بـ75 متراً على الأقل، كذلك راعى وجود دائرة قطرها 20 متراً حول المخافر والدوائر الرسمية.
وأورد البيان "التوضيحي" الذي تلا الجدل الذي أثاره القرار: "تحديد المسافة بين محلات بيع المشروبات الكحولية ودور العبادة والمدارس مطبق منذ سنوات تنفيذاً للمرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952، وهو ينص على أن يكون البيع في أحياء غالبية سكانها من غير المسلمين احتراماً لخصوصية هذا المكون، كما يفرض موافقة سكان الجوار قبل منح الترخيص". وأوضح أن "الفعّاليات المرخصة لدى وزارة السياحة التي تتضمن بيع المشروبات الكحولية، مثل الفنادق، لم يتناولها القرار، وسيجري النظر في الاقتراحات المتعلقة بالمطاعم ذات الخصوصية السياحية بالتعاون مع وزارة السياحة". واعتذر البيان لـ"أهلنا في باب توما والقصاع وباب شرقي عما أسيء فهمه من القرار. هذه المناطق تشكل أيقونة من هوية العاصمة وثقافتها، وسنعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون".
ورغم التوضيح والاعتذار اللذين أصدرتهما محافظة دمشق، نظم عشرات المحتجين وقفة سلمية ظهر اليوم الأحد في ساحة حي باب توما بحماية من عناصر الأمن العام، وحملوا لافتات دعت إلى "عدم التمييز بين المواطنين، والحفاظ على التنوع، وعدم المس بالحريات الشخصية"، وأكدوا أن من "واجب الدولة حماية الحقوق وليس فرض وصاية على المواطنين، وفرز أحياء دمشق على أساس طائفي".
وقال إبراهيم العيسى، أحد المشاركين في وقفة الاحتجاج، لـ"العربي الجديد": "يهدف التظاهر إلى إظهار تكاتف الشعب السوري بكل أطيافه، وهو ضم مواطنين من كل المكونات، والهدف تصحيح خطأ المحافظة". واعتبرت زينة عليوي، التي شاركت في الاحتجاج أيضاً، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن "اعتذار المحافظة غير كافٍ، ويجب أن تتراجع عن القرار الذي يُهدد التنوع المجتمعي في سورية".
من جهته، وصف الباحث في شؤون الحوكمة زيدون الزعبي بيان محافظة دمشق بأنه "متقدم وجيد، على غرار تعامل الأمن العام مع التظاهرة". وقال لـ"العربي الجديد": "ما يحدث اضطراب متوقع في مرحلة انتقالية، والمهم عدم المسّ بالحريات الشخصية للمواطنين واحترام حق التظاهر وعدم الخضوع لأجندات التحريض والتضليل الإعلامي. ما جرى اعتراض حضاري على قرار جرى التراجع عنه في شكل جزئي، مع الأمل في أن تتراجع عنه المحافظة بالكامل".
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، قد وجهت انتقادات لاذعة لقرار محافظة دمشق الذي اعتبرته "خطوة تمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي لطالما عُرفت به سورية تاريخياً". وقالت: "المناطق ذات الغالبية المسيحية في دمشق، مثل باب توما وباب شرقي، جزء من تاريخ العاصمة وذاكرتها، وليست مجرد صورة نمطية تختزلها في مظاهر اجتماعية سطحية، وهي فضاءات للعيش المشترك والتنوع الثقافي". كذلك انتقدت لجنة حي باب توما قرار محافظة دمشق، وأكدت أنه "اتُّخذ من دون دراسة كافية أو تشاور مع المجتمع المحلي، وهو يُخالف الإعلان الدستوري الذي يضمن المساواة بين المواطنين ويحظر التمييز".

Related News
حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين
aawsat
3 minutes ago
إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»
aawsat
3 minutes ago
نوع من الصابون يزيد من مقاومة المضادات الحيوية
aawsat
5 minutes ago