عيد الفطر في الأردن... إبقاء  جوهر البساطة والدفء العائلي
Arab
6 days ago
share
يبقى عيد الفطر في الأردن مناسبة ينتظرها الجميع بسبب معانيه الاجتماعية والروحية التي تعيد إحياء الروابط العائلية وتمنح لحظات من الفرح والسكينة بعد شهر من الصيام والعبادة، ويحرص كثير من الأردنيين على شراء ثياب العيد والحلويات للاحتفال بقدوم العيد فتتحوّل الأسواق إلى مقصد عائلي يعج بالحركة، ويغلب على التسوق الطابع الأسري حيث يرافق الزوج زوجته وأطفاله لاختيار ما يحتاجونه من ملابس وهدايا، كما يولي الأهالي اهتماماً خاصاً بالأطفال الذين ينتظرون العيد بشوق كبير لما يحمله من مفاجآت صغيرة مثل العيدية، وهي مبلغ بسيط من المال يحصل عليه الأطفال من أقاربهم لشراء ألعاب أو حلوى. وتحمل أيام العيد في الأردن أيضاً أبعاداً اجتماعية وإنسانية، إذ يزور كثيرون عائلات فقدت أعزاء خلال العام الماضي لمواساتهم وتخفيف آلامهم، كما يتوجه البعض صباح اليوم الأول إلى المقابر لقراءة الفاتحة على أرواح الموتى، أما وجبة الغداء في يوم العيد فتحتفظ بطابعها التقليدي، إذ يجتمع أفراد العائلة غالباً حول طبق المنسف، الطبق الأردني الأشهر الذي يقدم في معظم مناسبات الأفراح والأتراح. تقول نور محمد، وهي موظفة حكومية، لـ"العربي الجديد": "أحاول مع زوجي بقدر الإمكان تلبية طلبات الأبناء، وخصصنا مبلغاً معيناً لشراء الملابس وتقديم العيديات للأقارب وزيارة العائلة، لكن الأمر ليس سهلاً، إذ نضطر إلى إجراء موازنة دقيقة بين المصاريف المختلفة في ظل وجود نفقات ثابتة لا يمكن تجنبها مثل إيجار المنزل وفواتير الكهرباء والمياه والاتصالات". وتوضح أن "أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان، خصوصاً الخضار واللحوم، كانت مرتفعة هذا العام، ما أثقل كاهل العائلات، وحتى ملابس العيد الجيدة ارتفعت أسعارها. ومن لديه أربعة أطفال قد يدفع ما لا يقل عن 100 دينار (140 دولاراً) لشراء ملابس العيد فقط، والتفكير برحلة عائلية قصيرة خلال عطلة العيد قد يكون أمراً صعباً لكثير من العائلات. أصبحت فرحة العيد محاصرة بالاحتياجات المادية". ورغم الأوضاع الإقليمية المتوترة تؤكد نور أن هذا الواقع لا يؤثر على استعدادات عائلتها للعيد الذي يبقى فرصة مهمة للقاء الأقارب وصلة الأرحام، خصوصاً في ظل انشغال الناس بأعمالهم وحياتهم اليومية طوال العام. وتقول ريما علي، وهي أم لثلاثة أطفال، لـ"العربي الجديد": "أهم ما يميّز العيد بالنسبة لي هو الإجازة التي تسمح للعائلة بالراحة بعد شهر كامل من الصيام والعمل. نحاول تنظيم أيام العيد عبر الجمع بين الزيارات العائلية والاستمتاع بالرحلات، خصوصاً أن عيد هذا العام يأتي في فصل الربيع. نخصص اليوم الأول للزيارات العائلية والواجبات الاجتماعية واليومين التاليين للتنزه في المناطق السياحية أو الطبيعية القريبة من أجل الاستمتاع بأجواء الربيع، فالرحلات خلال الصيام لا تكون ممتعة لذا نفضل إجراءها خلال عطلة العيد". وفي شأن تأثير الأوضاع الإقليمية على الخطط، تشير ريما إلى أن "شيئاً لم يتغيّر في استعداداتنا. نتابع الأخبار والأحداث، لكن حياتنا اليومية لم تتأثر. اشترينا ملابس الأطفال وحلويات العيد واستعددنا للاحتفال مثل العادة، والأعياد التي تزامنت مع العدوان على غزة في السنوات الماضية كان لها أثر نفسي أكبر علينا وأزالت فرحة العيد". بدورها تقول رهف العبادي، وهي ربة منزل، لـ" العربي الجديد": "أحاول التوفيق بين تلبية رغبات الأبناء وترتيب المنزل لاستقبال المهنئين من الأهل والأقارب. اعتدت إعداد حلويات العيد في المنزل، خصوصاً المعمول، وهو تقليد تعلمته من والدتي. وشخصياً أفضل صنع الحلويات في البيت لأنني أضمن جودة المكونات المستخدمة، كما أن تكلفتها تكون أقل مقارنة بشرائها جاهزة". أما أحمد المناصير، وهو موظف، فيقول لـ"العربي الجديد": "يفرض دخلي الصغير أن أدير النفقات بعناية، خصوصاً بعد شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في المصاريف، وهناك أشياء لا يمكن الاستغناء عنها في العيد، مثل الحلويات والمعمول وملابس الأطفال الجديدة". ويرى أن "طقوس عيد الفطر في البيوت الأردنية لا تزال تحتفظ بجوهرها القائم على البساطة والدفء العائلي، ويشدد على أن الفرحة لا ترتبط بحجم التحضيرات بقدر ما تتجسّد في اللقاءات العائلية وابتسامات الأطفال. يبدأ العيد بالنسبة لي بالصلاة، ثم زيارة الأهل والأشقاء، وهو الجزء الأهم من طقوس العيد، وتبقى العيديات التي تقدم للأطفال، حتى لو كانت مبالغ بسيطة، تبقى جزءاً مهماً من فرحتهم". ويلفت إلى أن "زيارات العيد تكون قصيرة غالباً لكنها كثيرة، وأحرص على زيارة عائلات الأقارب والجيران ، ومن فقدوا أحبة لهم خلال العام، بينما أخصص اليوم الثاني لزيارة الأصدقاء أو لتنفيذ رحلات عائلية قصيرة إلى متنزهات أو مناطق طبيعية قريبة". من جهتها، تتحدث سهى سلامة لـ"العربي الجديد" عن أن "فرحة العيد ترتبط إلى حد كبير بالوضع المادي للعائلة، علماً أن شهر رمضان يشهد عادة زيادة في النفقات، ومن بين الالتزامات الاجتماعية تقديم عيديات لقريبات الزوج التي تتراوح قيمتها بين 10 دنانير (14 دولاراً) و20 ديناراً (24 دولاراً). صباح العيد نذهب بعد الصلاة إلى منزل أهل زوجي، ثم نزور أهلي لاحقاً، إضافة إلى بعض الزيارات السريعة للأقارب، وهناك أشياء لا يمكن الاستغناء عنها في العيد مثل الحلويات والشوكولاتة والهدايا الصغيرة للأطفال". وتتمنى أن يعم السلام في المنطقة حتى تمر أيام العيد من دون توتر أو أصوات صواريخ وانفجارات تعكر صفو الناس.  أما بالنسبة إلى يَنال أحمد، وهو شاب في العشرينيات عاطل من العمل، فلا يحمل العيد المعاني نفسها. ويقول لـ"العربي الجديد": "بالنسبة إلى العاطلين عن العمل، لا العيد ولا الأوضاع الإقليمية تعني الكثير. أستيقظ متأخراً في يوم العيد وأسلّم على أفراد أسرتي، ثم أخرج في المساء إلى المقهى مع أصدقائي كما أفعل في بقية أيام العام. عندما تكون عاطلاً من العمل وتشعر بأنك تعتمد على الآخرين تصبح أشياء كثيرة بلا طعم، حتى العيد". ورغم اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية تبقى بعض الطقوس الغذائية ثابتة في البيوت الأردنية، فغداء يوم العيد يكون غالباً طبق المنسف الذي يعد أشهر الأطباق الأردنية ويحضّر باستخدام لحم الخروف ولبن الجميد والأرز. أما حلويات العيد فتتنوع بين ما يُشترى جاهزاً وما يُحضّر في المنازل، مثل المعمول المحشو بالتمر أو الجوز أو الفستق. كما تشتهر مناطق البادية والقرى بإعداد "اللزاقية" في الساعات الأولى من صباح العيد، وهي من الحلويات الشعبية التي تصنع من عجين القمح غير المخمّر، ويضاف إليها السمن البلدي والسكر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows