Arab
شهدت مناطق عدة في العاصمة السورية دمشق، اليوم السبت، احتفالات كردية بعيد النوروز، بمشاركة واسعة من المواطنين. وجاء الإقبال الكبير على هذه الاحتفالات في سياق التقدم الملحوظ في جهود دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن مؤسسات الحكومة السورية.
وشارك مئات الأكراد في دمشق في احتفالات عيد النوروز، تحت شعار "لنجعل من عيد نوروز انطلاقة جديدة لبناء سورية ديمقراطية ومزدهرة". وأقيمت الفعاليات في نادي الفيحاء بمشروع دمر ومدينة الملاعب بحي المزة، حيث ارتدى المشاركون الأزياء الكردية التقليدية، ورفعوا الأعلام والرموز التراثية، معبرين عن تمسكهم بإحياء هذا العيد كرمز للتجدد والحرية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وإحياء التراث.
كذلك أحيا المجلس المحلي للمجلس الوطني الكردي في دمشق، اليوم السبت، عيد النوروز في المدينة الجامعية، بحضور رسمي وشعبي لافت، في خطوة تعكس تزايد الحضور الثقافي الكردي في العاصمة السورية خلال الفترة الأخيرة. وجرت الفعالية في أجواء احتفالية اتسمت بمظاهر الفرح والزينة التراثية، حيث افتُتحت بكلمة ألقاها نعمت داوود، عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الوطني الكردي، رحّب فيها بالحضور، مؤكداً أن النوروز يمثل عيد الحرية والتجدد ويحمل دلالات تاريخية وإنسانية عميقة للشعب الكردي".
وشهدت الاحتفالية مشاركة رسمية، تضمنت حضور نائب وزير الثقافة، إلى جانب وفد من رئاسة المجلس الوطني الكردي وأعضاء من أمانته العامة، إضافة إلى حضور وزير التربية والتعليم في الحكومة السورية محمد تركو (من أصول كردية) في مشهد يعكس مستوى الاهتمام الرسمي بهذه المناسبة.
وتخللت الفعالية فقرات فنية وثقافية متنوعة، عبّرت عن غنى التراث الكردي، حيث امتزجت الأهازيج الشعبية بالعروض التراثية التي جسدت رمزية النوروز ومعانيه المرتبطة بالحرية والانبعاث.
وفي سياق متصل، أصدرت المنظمة الآثورية الديمقراطية بيان تهنئة بمناسبة العيد، أعربت فيه عن تمنياتها بأن يحمل النوروز الخير والسلام لجميع الشعوب، مؤكدة أهمية هذه المناسبة في تعزيز قيم التعايش.
ويرى متابعون أن إقامة احتفالات علنية بعيد النوروز في دمشق تعكس مؤشرات على انفتاح نسبي تجاه التعبير الثقافي، كما تؤكد أهمية ترسيخ قيم التنوع والتعايش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع السوري. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الاحتفالات بهذا العيد خلال عهد النظام السابق إما ممنوعة أو تُقام سرّاً وعلى نطاق ضيق.
من جهة أخرى، ذكرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، أنها تتابع "باهتمام بالغ" الحادثة التي وقعت خلال احتفالات عيد النوروز، والمتمثلة بإقدام أحد الأشخاص على إسقاط العلم السوري بشكل متعمد، مشددة على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه وفق الأصول القانونية.
وأصدرت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب بياناً أكدت فيه أن هذا التصرف يُعدّ مخالفاً للقوانين والأنظمة النافذة، ويمس برمزية الدولة وسيادتها، مشددة على أن العلم الوطني يمثل "رمز وحدة البلاد وكرامتها، وأن أي اعتداء عليه يُعدّ عملاً مخالفاً للقانون، ويستوجب المساءلة القانونية".
ودعت كل من يملك معلومات موثوقة حول هوية الشخص المعني أو مكان تواجده، إلى التعاون والإبلاغ عبر القنوات الرسمية، بما يضمن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وفق الأصول. وختم البيان بالتأكيد على أن الالتزام بالقانون هو الضامن الوحيد لحماية المجتمع وصون كرامة الدولة.
