Arab
ألغى قاضٍ فيدرالي أميركي، الجمعة، بنوداً عدة من سياسة تقيد عمل الصحافة أقرّها العام الماضي وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورأى أنها تنتهك الحقوق الدستورية للصحافيين الساعين إلى تغطية شؤون الجيش الأميركي من داخل مقره. ويُعدّ الحكم، الصادر عن القاضي الفيدرالي بول فريدمان، ضربة كبيرة لجهود هيغسيث الرامية إلى فرض مزيد من السيطرة على التغطية الإعلامية، في وقت تتصاعد فيه متابعة أنشطة وزارة الدفاع على خلفية الحرب على إيران وعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي.
وأبطل القرار عدداً من بنود السياسة الجديدة التي كانت تتيح للبنتاغون تعليق أو سحب بطاقات اعتماد الصحافيين بناءً على مضمون تغطيتهم، فيما أبقى على بنود أخرى كانت مطبقة سابقاً ولم تكن موضع الطعن القضائي. وشملت البنود التي أسقطها الحكم إلزام الصحافيين المكلّفين بتغطية البنتاغون بالتوقيع على تعهّد بعدم الحصول على مواد غير مصرح بها أو استخدامها. وكانت عشرات المؤسسات الإعلامية، بينها "نيويورك تايمز" و"سي أن أن"، رفضت التوقيع، ما أدى إلى حرمان عدد من الصحافيين من بطاقات الاعتماد التي تتيح لهم دخول مقرّ الوزارة.
وجاء القرار على خلفية دعوى رفعتها "نيويورك تايمز" أواخر العام الماضي، اعتبرت فيها أن السياسة تنتهك حقوقها المكفولة في التعديل الأول في الدستور الأميركي، وكذلك حقوق الإجراءات القانونية الواجبة. وأمر القاضي بإعادة بطاقات الاعتماد لسبعة صحافيين مختصين بالأمن القومي في الصحيفة كانوا قد فقدوا حق الوصول إلى البنتاغون.
وفي حيثيات الحكم، كتب فريدمان، وهو مُعيَّن من الرئيس السابق بيل كلينتون، أن "أحد الأهداف الأساسية للتعديل الأول هو تمكين الصحافة من نشر ما تشاء، وتمكين الجمهور من قراءة ما يختار، بعيداً عن أي قيود رسمية"، وأضاف: "اعتقد واضعو التعديل الأول أن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة وشعباً مطّلعاً، وأن هذا الأمن يتعرض للخطر عندما تقمع الحكومة الخطاب السياسي… هذا المبدأ حافظ على أمن البلاد لما يقرب من 250 عاماً، ولا ينبغي التخلي عنه الآن".
وشدد القاضي على أنه رغم ضرورة حماية الأمن القومي وأمن الجنود وخطط الحرب، فإن "الوصول إلى المعلومات من زوايا متعددة يصبح أكثر أهمية، خصوصاً في ظل التوغل الأميركي الأخير في فنزويلا والحرب الجارية في إيران"، وشدد على أن هذا الاطلاع ضروري لتمكين المواطنين من دعم سياسات الحكومة أو معارضتها واتخاذ قراراتهم "استناداً إلى معلومات كاملة ومفتوحة".
كما رأى فريدمان أن السياسة تعكس "عداءً واضحاً" تجاه وسائل الإعلام التقليدية التي تُعد تغطيتها "غير مواتية"، مقابل انفتاح على وسائل إعلام أبدت دعماً لإدارة دونالد ترامب. وكتب أن "هذا تمييز قائم على وجهة النظر، بلا مواربة". ووافق القاضي أيضاً على حجة الصحيفة بأن السياسة تنتهك حقوق الإجراءات القانونية بسبب غموضها، ما يجعل من السهل خرقها من دون قصد، وأضاف: "إحدى الطرق الأساسية التي يحصل بها الصحافيون على المعلومات هي طرح الأسئلة… لكن بموجب هذه السياسة، يمكن اعتبار هذه الممارسة الصحافية الأساسية خطراً أمنياً".
من جهة ثانية، أعلن المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن الوزارة "تختلف مع القرار" وتعمل على تقديم استئناف فوري.
ويأتي هذا الحكم كالثاني خلال أسابيع الذي ينتقد سياسات هيغسيث المتعلقة بحرية التعبير، بعد قرار قضائي سابق اعتبر أن الوزير انتهك حقوق التعديل الأول لعضو في مجلس الشيوخ عندما حاول معاقبته بسبب مواقفه.
