Arab
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة وجهت "ضربات قوية" إلى إيران وتمكنت من تحقيق "انتصار عسكري"، مؤكداً أنه لا يريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الوقت الحالي، وأن إنهاء الحرب، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، سيتم "حينما أكون مستعداً لذلك". وفي منشور لاحق على منصة "تروث سوشال"، ألمح إلى إمكانية تقليص مستوى الجهود العسكرية في المنطقة.
وشدد ترامب في تصريح للصحافيين في البيت الأبيض: "لا أريد وقف إطلاق النار (..) لا جهة توقف إطلاق النار عندما تكون حرفياً في طور إبادة الطرف الآخر"، مضيفاً: "يمكننا إجراء حوار (..) لكنني لا أريد وقف إطلاق النار"، وشدد على أن "العدو هُزم".
ودعا ترامب أطرافاً، بينها حلف شمال الأطلسي والصين وكوريا الجنوبية، إلى الانخراط في جهود إعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة "لا تستخدمه"، مشيراً إلى أنه "سيكون من الجيد" مشاركة هذه الدول في تأمينه، معتبراً أن مضيق هرمز "سيفتح في مرحلة ما". وأشار أيضاً إلى أنه كان يتوقع ارتفاع الأسعار أكثر مما هي عليه حالياً.
وفي سياق متصل، قال ترامب إنه يعتقد أن إسرائيل ستكون مستعدة لإنهاء الحرب مع إيران "عندما تريد أميركا ذلك". كما لمّح إلى امتلاكه خطة محتملة بشأن جزيرة خارج، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وفي منشور على صفحته على "تروث سوشال"، قال ترامب إن الولايات المتحدة باتت "قريبة جداً" من تحقيق أهدافها العسكرية في المنطقة في ما يتعلق بإيران، مشيراً إلى إمكانية "تقليص" الجهود العسكرية قريباً. وأوضح ترامب أن هذه الأهداف تشمل تدمير قدرات إيران الصاروخية ومنصات الإطلاق، والقضاء على قاعدتها الصناعية الدفاعية، إضافة إلى إنهاء قدراتها البحرية والجوية ومنظومات الدفاع الجوي، ومنعها من الاقتراب من امتلاك سلاح نووي.
وأكد أن واشنطن ستواصل حماية حلفائها في المنطقة، بمن فيهم إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت، مشدداً على ضرورة أن تتولى الدول التي تستخدم مضيق هرمز مسؤولية تأمينه، قائلاً إن الولايات المتحدة "لا تستخدمه". وأضاف أن بلاده مستعدة لمساعدة هذه الدول في حال طُلب منها ذلك، معتبراً أن تأمين المضيق سيكون "عملية عسكرية سهلة" بعد القضاء على التهديد الإيراني.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس "حدّد منذ اليوم الأول للحرب على إيران أهداف الجيش الأميركي" المتمثلة في "إنهاء التهديد الذي يشكّله النظام الإيراني"، مشيرة إلى أن التقديرات لدى البيت الأبيض والبنتاغون كانت تفيد بأن العملية ستستغرق ما بين 4 إلى 6 أسابيع، مع اقترابها الآن من إكمال أسبوعها الثالث. وأضافت أن القوات المسلحة الأميركية "تقوم بعمل استثنائي"، مؤكدة أن قدرات إيران تتراجع "يوماً بعد يوم"، وأن ترامب يركّز على تحقيق "نصر كامل ومطلق".
ولايتي يردّ على ترامب
من جهته، ردّ مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن تحقيق "الانتصار" على إيران بالقول: "في ما يتعلق بالمسائل الجيوسياسية، هناك مبدأ أساسي: القوة الحقيقية تُثبت بالأفعال، لا بالصراخ!". وأضاف، في منشور على منصة "إكس"، أن "واشنطن وتل أبيب تصرخان الآن كثيراً بشأن النصر، وكأنهما تحاولان إقناع نفسيهما أمام أعين العالم المندهشة". وتابع ولايتي: "لكن العالم ما بعد هذه الأزمة سيكون متعدد الأقطاب، وستكون إيران محور القطب الإسلامي"، حسب قوله.
ويأتي ذلك بعد أن أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب تدرس خططاً لاحتلال جزيرة خارج الإيرانية أو فرض حصار عليها للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز. وتكمن أهمية ذلك، وفق الموقع، في أن ترامب لا يستطيع إنهاء الحرب وفق شروطه، ما لم يكسر سيطرة إيران على حركة الشحن في المضيق. ولفت مصدران إلى أن ترامب سعى في وقت سابق إلى إنهاء الحرب قبل زيارته المقررة إلى الصين نهاية مارس/ آذار، لكن أزمة المضيق دفعته إلى تأجيل الرحلة وإطالة أمد الحرب.
كذلك، قالت مصادر مطلعة، لشبكة "سي بي إس نيوز"، إن مسؤولين في البنتاغون قاموا باستعدادات تفصيلية لاحتمال نشر قوات برية أميركية داخل إيران. وذكرت المصادر أن قادة عسكريين كباراً قدموا طلبات محددة تهدف إلى التحضير لهذا الخيار، في وقت يدرس ترامب خطواته في إطار الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
والجمعة الماضي، نفّذ الجيش الأميركي غارات جوية واسعة على عشرات الأهداف العسكرية في جزيرة خارج، في خطوة وصفها مسؤولون بأنها "طلقة تحذيرية" لإقناع إيران بإعادة فتح المضيق، وكذلك تمهيداً لإضعاف قدراتها العسكرية على الجزيرة تحضيراً لاحتمال تنفيذ عملية برية. وقال ترامب: "يمكننا السيطرة على الجزيرة في أي وقت. أسميها الجزيرة الصغيرة غير المحمية. لقد دمرنا كل شيء باستثناء الأنابيب، وتركناها لأن إعادة بنائها ستستغرق سنوات". كما قال للصحافيين إنه "لا يضع قوات في أي مكان"، مضيفاً: "ولو كنت سأفعل، فلن أخبركم بذلك".
