سورية والحرب في الخليج
Arab
1 week ago
share
سورية خارج مجال الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، رغم أنها تدور على حدودها وعبر أجوائها، لأنها ليست طرفاً مباشراً فيها، وغير قادرة من حيث الإمكانات على المشاركة في مجرياتها. وحتى لو نأت بنفسها عن النزاع، فهي معنيةٌ بمساره ومآلاته. وبما أن وضعها الراهن لا يسمح لها بأن تنخرط فيه، فإن كل خطوةٍ من السلطات السورية يجب أن تكون مدروسة وموزونة لبقاء البلد بعيداً عن النيران التي تلتهم الشرق الأوسط بسرعة شديدة. ويصبّ في هذا المسعى العديد من الإشارات التي صدرت من دمشق، وجملة الاتصالات التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع عربياً ودولياً. كانت سورية على الدوام رقماً صعباً في معادلة الشرق الأوسط منذ الإمبراطورية الرومانية وحتى الحربين العالميتين، الأولى والثانية، ويعود ذلك إلى ما يتحلّى به موقعها الاستراتيجي من مزايا ووزن في المعادلات الدولية، وقد جرى توظيف رأس المال الكبير هذا بطريقةٍ سيئةٍ من حكم الأسد الأب والابن، وخلال تلك الحقبة التي امتدت قرابة نصف قرن، كانت السياسة الخارجية السورية سلبية جدّا على مستوى القضية الفلسطينية، والعلاقة مع العراق، والموقف المؤيد لإيران في حربها ضد العراق، وعدم بناء علاقات إيجابية مع بلدان الخليج العربي التي ساندت سورية ووقفت إلى جانبها في الأوقات الصعبة، وخصوصاً حرب تشرين (1973)، والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. بدت السلطة الجديدة منذ وصولها إلى دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 كأنها سوف تتبع منهجاً مختلفاً، في علاقاتها العربية والدولية، عن الذي سار عليه آل الأسد، وذلك بإدراك أهمية موقع سورية الجغرافي، وحاجتها إلى الاستقرار بعد سنوات من الحرب، ومراعاة التوازنات الإقليمية والدولية، والعمل على إعادة بناء مؤسّسات الدولة بما يسمح لسورية بأن تتصرّف بوصفها دولة مستقلة، لا ساحة صراع. واستعادة السيادة الكاملة على القرار الوطني عن طريق تقليص الاعتماد على القوى الخارجية التي لعبت دوراً كبيراً في الحرب السورية، وهذا يفترض إعادة تنظيم الوجود العسكري الأجنبي على الأراضي السورية، وتبنّي سياسة توازن إقليمية تنهي مرحلة تحول سورية إلى مسرح نزاع إقليمي، وبعيدة عن المحاور التي كرّسها عهد الأسدين، وأدّت إلى شقّ الصف العربي، وأول خطوة تدشين مسار يمنح سورية عمقاً اقتصادياً وسياسياً عربياً، والعمل على إعادة إدماجها في محيطها العربي. تُمكن قراءة الإشارات والتصريحات التي صدرت من السلطة الجديدة حيال الحرب الدائرة في المنطقة أنها مستوعبة الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها حكم آل الأسد في ما يخص السياسة الخارجية، ومع أنها غير قادرة على تقديم إسناد عسكري للأشقاء في الخليج بوجه الاعتداءات الإيرانية، فقد بادرت إلى إبداء التضامن وتقديم الدعم السياسي والمعنوي، وهي مدركة أن في وسعها لعب دور مهم على مستوى إحياء التضامن العربي، الذي تعطل خلال الـ15 عاماً الأخيرة بسبب الانقسامات بشأن الربيع العربي، وتدخّل إيران السافر في الشؤون الداخلية العربية، ويمكنها، إلى جانب السعودية ومصر وقطر والأردن، أن تشكل رأس القاطرة العربية التي تقود العمل العربي المشترك وفق الأسس التي تشكّل عليها من منظور مواجهة التحدّيات الخارجية. وإذا تم على نحو سريع استيعاب الدروس المستخلصة من الحرب، يمكن التحرّك لبناء جسم عربي قادر على تحصين المنطقة أمام الهزّات والأطماع التي تهدّدها. وقد بدأت أصواتٌ في منطقة الخليج تظهر، تدعو وتنبه إلى ضرورة الاستفادة من دروس الحرب الراهنة والاعتداءات الإيرانية على الخليج، عن طريق تجاوز الخلافات البينية، وتوحيد الموقف والجهود والإمكانات. ومن هذا المنظور، تعزيز استقرار سورية ودعمها اقتصادياً حتى تقف على قدميها مصلحة عربية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows