Arab
تتواصل محاكمة رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو اليوم الخميس، الذي أمضى عاماً كاملاً في السجن بعد توقيفه وسجنه وعزله من منصبه، فيما لم تتوقف التظاهرات الدورية من قبل حزبه "الشعب الجمهوري" على مدار العام في مناطق وولايات مختلفة بتركيا، أبرزها الليلة الماضية في إسطنبول. وتراهن أوساط في المعارضة على إمام أوغلو لكونه من أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المنتظر إجراؤها في عام 2028. واختاره "الشعب الجمهوري" بالفعل مرشحه بالانتخابات المقبلة، ولكنه يواجه إلى جانب سجنه واتهامه بالفساد، معوّقات ترتبط بترشحه دستورياً بعد إلغاء شهادته الجامعية، وهي من شروط الترشح للرئاسة، حيث يواصل رفض التهم الموجهة له.
واستفاقت تركيا على وقع زلزال سياسي قبل عام مع اعتقال إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات والمسؤولين في حزب الشعب الجمهوري، في حملات لا تزال متواصلة بتهم متعلقة بالفساد، وطاولت لاحقاً بلديات عديدة أغلبها يقودها مسؤولون من حزب الشعب الجمهوري، وأفضت إلى عزل قرابة 20 رئيس بلدية، فيما تأخرت المحاكمات بشكل كبير لتبدأ قبل أسبوعين فقط.
وفي 9 مارس/ آذار الجاري انطلقت في إسطنبول أولى جلسات محاكمة إمام أوغلو، وشهدت توتراً أدى إلى توقفها، وتشمل المحاكمة 402 متهم، منهم 105 رهن الاحتجاز و7 مطلوبين، ومن المنتظر أن تستمر المحاكمة حتى الشهر المقبل بواقع 4 أيام كل أسبوع، وسيُستمَع إلى أقوال الموقوفين، ولاحقاً المتهمين في حالة سراح.
وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي اكتمل التحقيق بعد 233 يوماً على اعتقال إمام أوغلو، وأحيلت لائحة الاتهام إلى المحكمة. وبحسب الادعاء العام، فقد أسس إمام أوغلو خلال فترة توليه منصب رئيس بلدية منطقة بيليك دوزو منظمة إجرامية بهدف الربح، والاستيلاء على حزب الشعب الجمهوري وجمع الأموال اللازمة لترشحه للرئاسة، ويدعي الادعاء أن 143 جريمة مختلفة أدت إلى خسائر عامة إجمالية بلغت 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار. ويطالب الادعاء بسجن إمام أوغلو، الذي حُدِّد زعيماً للمنظمة، لمدة تصل إلى 2430 عاماً. كذلك تطالب لائحة الاتهام بعقوبات تصل إلى 1542 عاماً و8 أشهر على المتهمين فاتح كلش، و779 عاماً و6 أشهر على مراد أونغون، و251 عاماً على إرتان يلدز.
وبمناسبة مرور عام على توقيف إمام أوغلو وسجنه، نظم حزب الشعب الجمهوري تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف أمام بلدية إسطنبول الليلة الماضية، وشهدت إلقاء كلمات، من بينها كلمة لزعيم الحزب أوزغور أوزال الذي اتهم وزير العدل الجديد أكن غورليك بالفساد، وهو الذي كان المدعي العام في إسطنبول، وقاد التحقيقات بحق إمام أوغلو، ويتهمه أوزال بالحصول على المكافأة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وقال أوزال في حديثه: "أكين غورليك تقول إن لدي 4 سندات ملكية، لكنك دفعت ضريبة عقارية لعقار لم تفصح عنه، ودفعت أقساطاً لعقار آخر، وسأقدم الوثائق، وأخاطب أردوغان من أجل الكشف عن أصول جهازه الفاسد"، على حد تعبيره.
وقال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حزب الشعب الجمهوري إلهان أوزغيل لـ"العربي الجديد": "لأكثر من عام تعرض حزبنا والبلديات التي فاز بها لضغوط شديدة، وبلغت هذه الضغوط ذروتها باعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي أكرم إمام أوغلو ومقربيه". وأضاف: "على مدار العام الماضي خاض الحزب نضالاً عظيماً، حيث نظم ما يقرب من مئة تجمع جماهيري، وهو معدل غير مسبوق في التاريخ، حتى من دون انتخابات، لكن للأسف لا تزال الاعتقالات ضد بعض رؤساء البلديات التابعة للحزب مستمرة، ويُستخدَم النظام القضائي سلاحاً ضدنا".
وتابع: "يواصل إمام أوغلو عمله من داخل السجن، ويبدي مقاومة شديدة، وبدأت إجراءات المحاكمة، لكنها تواجه مشاكل أيضاً، فالمحكمة تعرقل حق الدفاع، وفرضت أخيراً قيوداً على دخول قاعة المحكمة، كذلك فإن إمام أوغلو لا ينظر إلى هذه المحاكمة عل أنها إجراء قانوني، بل هي عملية لإقصاء منافس قادر على هزيمة أردوغان". وختم: "حتى الآن لم تتقدم الإجراءات القضائية، ولا يزال هناك العديد من الشهود الذين لم تُسمع شهادتهم بعد، لذا ستكون المحاكمة لمدة طويلة".

Related News
مقتل 70 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب
aawsat
7 minutes ago