Arab
في سياق عدوانها المستمرّ على لبنان لليوم السابع عشر، تمضي إسرائيل في استهداف العاملين الصحيين، مبرّرة ذلك بمزاعم عديدة، الأمر الذي استدعى إدانات أممية وأخرى أصدرتها منظمات دولية، مع مطالبات بتحييد هؤلاء، ولا سيّما أنّ الاعتداء عليهم يُصنَّف جريمة حرب. ويأتي البيان الأخير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية في هذا الإطار ليشدّد على أنّ "الاتهامات التي تزعم أنّ منشآت الرعاية الصحية ومركبات الإسعاف تُستخدَم لأغراض عسكرية، من دون أيّ دليل، لا تبرّر معاملة المستشفيات أو المنشآت الطبية أو المركبات الطبية بوصفها ساحات قتال، أو معاملة الأطباء والمسعفين بوصفهم أهدافاً".
ونقلت منظمة العفو الدولية، في بيانها، اليوم الخميس، تعليق نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، كريستين بيكرلي، على استشهاد عشرات من العاملين في مجال الرعاية الصحية والمسعفين في لبنان وإصابتهم بجروح، وذلك منذ الثاني مارس/ آذار 2026، وسط تصاعد هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي وادّعاءاته التي لا تستند إلى أدلّة بأنّ مركبات الإسعاف ومواقع الرعاية الصحية تُستخدم في الأنشطة العسكرية وبالتالي قد تُستهدف.
📍Lebanon: Israel is deploying the same deadly playbook it used in 2024 in Lebanon to kill dozens of health workers and devastate healthcare services. Israel must halt attacks on healthcare workers, medical facilities and first responders.https://t.co/7DIUEyVAgh
— Amnesty International (@amnesty) March 19, 2026
تحت عنوان "لبنان: يجب على إسرائيل وقف هجماتها على العاملين في مجال الرعاية الصحية والمنشآت الطبية والمسعفين"، أفادت بيكرلي بأنّ "إسرائيل تستعمل القواعد القاتلة نفسها التي استخدمتها في عام 2024 لقتل العشرات من العاملين في المجال الصحي وتدمير خدمات الرعاية الصحية في لبنان". وأضافت أنّ "أبحاث منظمة العفو الدولية السابقة في لبنان سلّطت الضوء على كيفية شنّ الجيش الإسرائيلي مراراً وتكراراً هجمات غير مشروعة على منشآت صحية وعاملين في المجال الصحي خلال تصعيد عام 2024، وقد طالبنا بالتحقيق فيها بوصفها جرائم حرب".
وأكدت بيكرلي أنّ "الجيش الإسرائيلي هاجم مراراً وتكراراً، وبطريقة غير مشروعة، منشآت صحية وطواقم طبية في قطاع غزة كذلك، بوصفه جزءاً من نمط أوسع من استهداف الخدمات الأساسية". وتابعت أنّ "أي مساءلة أو جبر ضرر على هذه الانتهاكات لم يتحقّقا بعد، ونحن نشهد مرّة أخرى استهداف عاملين في مجال الرعاية الصحية وقتلهم وإصابتهم".
وشدّدت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية على أنّ "العاملين في مجال الرعاية الصحية يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين"، وعلى أنّ "المستشفيات والمنشآت الطبية الأخرى ومركبات الإسعاف محميّة بصورة خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني". وأشارت بيكرلي إلى "وجوب أن تضمن أطراف النزاع التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية"، وذلك "بموجب القانون الدولي الإنساني".
وبيّنت بيكرلي أنّ "المستشفيات والمركبات الطبية لا تفقد حمايتها إلا في حال استُخدمت في أعمال تُعَدّ ضارة بالعدوّ، وحتى في هذه الحالة لا يجوز استهدافها إلا بعد توجيه إنذار يمنح وقتاً كافياً لإجلاء المرضى والموظفين". وأكملت أنّ "في حال الشكّ في احتمال استخدام المنشآت الطبية للمساهمة في نشاط عسكري، ينبغي افتراض أنّها لا تُستخدَم لهذا الغرض. ويجب تقييد أيّ هجوم على منشأة طبية فقدت صفة الحماية بقواعد الاحتياط والتمييز والتناسب، وأن يتمعّن في اعتبار الآثار الضارة التي قد يخلفها مثل هذا الهجوم على المدنيين والمرضى والجرحى".
ووفقاً لما نقله بيان منظمة العفو الدولية، شرحت بيكرلي أنّ "بموجب القانون الدولي الإنساني، لا يفقد المدنيون، بمن فيهم العاملون في مجال الرعاية الصحية، وضعهم المحميّ لمجرّد انتماءاتهم. بالتالي، يُحظر تماماً شنّ هجمات مباشرة على العاملين في المجال الطبي وفي الدفاع المدني لمجرّد أنّهم يعملون في مؤسسات تابعة لحزب الله"، في لبنان. وأضافت: "ويُعَدّ تعمّد ضرب أفراد الطواقم الطبية الذين يؤدّون وظائفهم الإنسانية انتهاكاً خطراً للقانون الدولي الإنساني، ويمكن أن يمثّل جريمة حرب".
ودعت بيكرلي كلّ الأطراف إلى "وجوب الوفاء بالتزامها القانوني بحماية المدنيين والطواقم الطبية والمرضى والبنية التحتية للرعاية الصحية في كلّ الأوقات"، مع التشديد على أنّ "حماية قطاع الرعاية الصحية ليست مجرّد خيار؛ إنّها قاعدة ملزمة من قواعد الحرب".
ولفتت منظمة العفو الدولية، في خلفية بيانها الصادر اليوم، إلى أنّ تحديثات وزارة الصحة العامة اللبنانية، أمس الأربعاء، أفادت بسقوط 40 عاملاً في المجال الصحي شهداء نتيجة العدوان الإسرائيلي، فيما أصيب 96 آخرون بجروح، مع العلم أنّ خمسة مستشفيات أُجبرت على إغلاق أبوابها. وبيّنت المنظمة أنّ هؤلاء هم عاملون في مجال الرعاية الصحية من أفراد "الهيئة الصحية الإسلامية"، وهي "مؤسسة مدنية تابعة لحزب الله"، بحسب ما أشارت المنظمة، مضيفةً أنّها "تقدّم الخدمات الطبية وخدمات الطوارئ في كلّ أنحاء لبنان بالتعاون مع وزارة الصحة العامة"، وكذلك أفراد من جمعية "كشافة الرسالة الإسلامية"، ومن جمعية الصليب الأحمر اللبناني. يُذكر أنّ ثمّة ضحايا من الدفاع المدني اللبناني كذلك.
وأضافت "العفو الدولية" أنّ منظمة الصحة العالمية كانت قد أكدت وقوع 28 هجوماً على قطاع الرعاية الصحية، في الفترة الممتدّة ما بين الثاني من مارس/آذار الجاري و15 منه، الأمر الذي أسفر عن مقتل 30 شخصاً وإصابة 35 آخرين. وفي هذا الإطار، شدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على "عدم جواز مهاجمة الكوادر الطبية والمرافق الصحية أبداً ولا عسكرتها، وفقاً للقانون الدولي الإنساني".
يُذكر أنّ غيبريسوس كان قد ندّد، منذ الأيام الأولى من العدوان الإسرائيلي على لبنان، باستهداف العاملين في الرعاية الصحية، وحذّر من أنّ "خطر سقوط مزيد من العاملين في القطاع الصحي بين الضحايا مرتفع"، وشدّد على "وجوب تجنّب ذلك بأي ثمن، حتى يتمكّن المسعفون والأطباء والممرّضون من أداء مهامهم المنقذة للحياة، التي تشتدّ الحاجة إليها في أوقات الأزمات". وأكد "وجوب الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الصحي، وكذلك المرافق الصحية والمرضى".
وفي خلفيتها، تناولت منظمة العفو الدولية تصريحاً صدر أخيراً لمتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، زعم فيه أنّ مركبات الإسعاف في لبنان تُستخدَم لأغراض عسكرية، لكنّ وزارة الصحة العامة اللبنانية دحضت هذا الادعاء، مع العلم أنّ جيش الاحتلال كان قد أطلق مثل هذه المزاعم في عام 2024، خلال العدوان السابق على لبنان.
وقد حقّقت منظمة العفو الدولية، حينها، في أربع هجمات إسرائيلية على منشآت للرعاية الصحية ومركبات طبية قضى فيها 19عاملاً صحياً وأُصيب 11 آخرون بجروح خلال أسبوع واحد، بين الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2024 والتاسع منه. ولم تعثر المنظمة على أيّ أدلّة تشير إلى أنّ المنشآت الطبية أو الطواقم الطبية المستهدَفة استُخدمت لأغراض عسكرية أو لأعمال ضارة بالعدو، ودعت إلى التحقيق في الهجمات بوصفها جرائم حرب.

Related News
مردود محمد صلاح في الملعب سبب تخلص «ليفربول» من خدماته
aawsat
4 minutes ago
مقتل جندي في أول استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني
al-ain
11 minutes ago
شروط استخدام رخصة قيادة دولية في الجزائر
al-ain
12 minutes ago