Arab
بدأت الحكومة الأردنية الحديث بشكل مباشر وبالأرقام عن الخسائر الناجمة عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية على دول عربية. وبلغت هذه الخسائر، بحسب الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، نحو 150 مليون دينار خلال شهر مارس/آذار (ما يعادل 211 مليون دولار)، إلى جانب كلف كبيرة طاولت مختلف القطاعات، خاصة السياحة والطيران المدني.
وقال المومني، في تصريحات متأخرة ليلة أمس، إن هذه الخسائر لا تشمل الكلف الأخرى أو الانعكاسات على بقية القطاعات، مؤكداً أن الإجراءات الحكومية المتخذة ساهمت في استيعاب جزء كبير من التداعيات، ولا سيما ما يتعلق برفع الحصرية عن ميناء العقبة، الأمر الذي سمح بتدفق السلع المختلفة إلى السوق الأردني بشكل أفضل.
وأضاف أن الحكومة قامت أيضاً بإعفاء الرسوم والضرائب المرتبطة بارتفاع الأسعار الناتج عن الأحداث الإقليمية، بهدف التخفيف من تأثيرها على أسعار السلع في السوق المحلية. وفي سياق الحديث عن البدائل المتاحة لضمان استمرارية الواردات، أشار المومني إلى وجود توافقات مع سورية لتسهيل عمليات النقل، والتنسيق بين ميناء العقبة وميناء اللاذقية، بما يضمن تدفق السلع القادمة من البحر المتوسط، وليس فقط من البحر الأحمر.
وبحسب وزارة الطاقة الأردنية، فإن شركة الكهرباء الوطنية، المملوكة بالكامل للحكومة، تخسر يومياً نحو 1.8 مليون دينار (2.4 مليون دولار)، لتصل كلفها الإضافية الناتجة عن التحول لاستخدام الوقود الثقيل بدلاً من الغاز إلى نحو 50 مليون دولار حتى الآن. وكانت إسرائيل قد أوقفت تزويد الأردن بالغاز الطبيعي منذ بدء الحرب، رغم اتفاقات موقعة بين الجانبين قبل سنوات لتزويد الأردن باحتياجاته من الغاز لمدة 15 عاماً، بقيمة إجمالية تقارب 15 مليار دولار.
وتتواصل خسائر الأردن نتيجة الحرب بالتمدد يومياً مع استمرار التصعيد في المنطقة، خصوصاً في قطاع السياحة، الذي دخل حالة ركود شبه تام خلال شهر آذار، مع تزايد الكلف المالية بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية. وكان القطاع السياحي الأردني قد خسر أكثر من 70% من نشاطه خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رغم أنه كان في ذروة نشاطه، ليتكرر السيناريو مع الحرب الإقليمية الأكبر في تاريخه.
وفي السياق، قال رئيس جمعية الفنادق الأردنية، حسين هلالات، إن القطاع السياحي في الأردن يمر بمرحلة دقيقة نتيجة التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن الاعتماد الكبير على السياحة الخارجية، خصوصاً من الأسواق الأوروبية والأميركية، جعل الوجهات السياحية الأردنية من الأكثر تأثراً بأي اضطراب في حركة السفر.
وأضاف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المنشآت السياحية، ولا سيما الفنادق، تعاني بشكل كبير خلال هذه الفترة، حيث وصلت نسبة إلغاء الحجوزات إلى 100% في معظم المناطق السياحية، خاصة في البتراء ووادي رم وغيرها. وطالب هلالات باتخاذ إجراءات إضافية لدعم القطاع السياحي في هذه المرحلة، أبرزها تخفيض الرسوم والضرائب والكلف التشغيلية، وتحفيز السياحة الداخلية.
