Arab
عبّرت نساء تركيات عن رفضهن إغلاق المسجد الأقصى في القدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، ومنع إقامة صلاتي التراويح والاعتكاف فيه، بأسلوب احتجاجي غاضب ولافت. فقد أقدمن على رمي أغطية الرؤوس (الحجاب) من إحدى الشرفات على المصلين الرجال داخل حرم جامع الفاتح في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول.
وأرفقت المحتجات أغطية الرؤوس برسائل مكتوبة حملت عبارات من قبيل: "المسجد الأقصى شرف رجال المسلمين.. دافع عن شرفك"، و"انهضي أيتها الأمة.. فقبلتك الأولى مغلقة". وجاءت هذه الخطوة تعبيراً عن رفض ما وصفنه بالصمت العربي والإسلامي والدولي إزاء استمرار إغلاق المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الوصول إليه، خصوصاً في واحدة من أكثر الليالي قدسية لدى المسلمين، وهي ليلة القدر.
وترى المصليات المحتجات أن الإجراءات الإسرائيلية تتجاوز الذرائع الأمنية، لتندرج ضمن محاولات فرض واقع جديد في الحرم القدسي، مستغلةً ظروف الحرب والتوترات الإقليمية، بما فيها التصعيد الأميركي الإسرائيلي مع إيران. ويُعدّ إغلاق المسجد الأقصى وتغييب صوت الصلاة فيه، بحسب رأيهن، سابقة خطيرة لم تحدث منذ عام 1967.
وقالت عائشة بوستان (67 سنة)، من حي الفاتح، وإحدى المشاركات في رمي أغطية الرؤوس على المصلين، إن الأغطية التي أُلقيت لم تكن التي ترتديها المُصليات، بل كانت أغطية إضافية أُحضِرَت مسبقاً، في إطار احتجاج مُعدّ له قبل صلاة التراويح وإحياء ليلة القدر.
وأضافت، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن حالة من الذهول سادت بين المصلين الرجال لحظة وقوع الأغطية، من دون أن تصدر أي ردود فعل سلبية تجاه النساء المشاركات في الاحتجاج. وأوضحت أن بعض المصلين بادروا إلى جمع أغطية الرؤوس، فيما لاقت الخطوة استحساناً وترحيباً من آخرين.
ونفت المتحدثة تسجيل أي مضايقات حكومية بحق المصليات، مؤكدة أن الأوساط التركية، الرسمية والشعبية، نظرت إلى ما جرى بوصفه احتجاجاً مشروعاً وصرخة رمزية عبّرت عنها النساء بأسلوب لافت، قصد منه استنهاض همة الرجال وتحفيزهم.
View this post on Instagram
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
وأشارت إلى أن هذا الشكل من الاحتجاج له جذور في الإرث العثماني، مستحضرةً ما يُتداول في تركيا عن إقدام نساء على رمي أغطية رؤوسهن داخل الجامع الكبير في ولاية ديار بكر، في أثناء صلاة صلاح الدين الأيوبي، بل وإلقاء الحجاب على الإمام، في دعوة رمزية إلى تحرير المسجد الأقصى.
من جهتها، ترى الباحثة التركية عائشة نور، أن هذا الأسلوب الاحتجاجي يعود إلى الحقبة العثمانية، ولم يكن حكراً على المصليات داخل المساجد، بل امتدّ إلى المجال السياسي أيضاً. وأوضحت أن رئيسة الحزب الجيد السابقة، ميرال أكشنار، لجأت إلى هذه الطريقة حين ألقت غطاء رأسها في وسيلة احتجاج خلال حملتها الانتخابية، لمطالبة الحكومة بإصلاحات اقتصادية.
ونفت الباحثة التركية، في حديثها لـ"العربي الجديد"، ما جرى تداوله من تفسيرات مفادها أن رمي النساء لأغطية رؤوسهن يعني السعي لأخذ مكان الرجال، موضحة أن هذا التقليد "موجود في الشرق العربي أيضاً" بكونه وسيلة احتجاج رمزية للضغط على الرجال ودفعهم إلى التحرك إزاء قضايا مجتمعية أو وطنية.
وأضافت أن هذا السلوك يُفهم بوصفه استنهاضاً لعزيمة الرجال وتحميلاً لهم لمسؤولياتهم، وهو في جوهره "صرخة استغاثة واحتجاج لا أكثر"، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير، ولا يحمل إساءة للرجال أو انتهاكاً لحرمة المسجد.
يُذكر أن لجامع الفاتح في إسطنبول خصوصية تاريخية، إذ يُنسب إلى السلطان محمد الفاتح، وقد شُيّد عام 1463 ليكون صرحاً يتجاوز كونه مسجداً مخصصاً للعبادة، ليشكّل مجمعاً دينياً وعلمياً متكاملاً. فقد أُقيمت حوله مجموعة من المنشآت، شملت ثماني مدارس، ومكتبة، ومستشفى، وداراً للخير، وحمّاماً، ووقفاً سكنياً لطلبة العلم، إضافة إلى مطعم عام لإطعام الفقراء. وقد منح هذا التنوع الوظيفي الجامعَ بُعدين، علمياً ومجتمعياً، إلى جانب دوره الروحي.
ويتفرد جامع الفاتح بخصوصية لافتة في ضبط مواقيت الصلوات الخمس، من خلال الساعات الشمسية المثبتة على جدرانه، التي تُعد من أدق الوسائل التقليدية لتحديد الوقتين، المحلي والإقليمي، للصلوات. وتوجد ساعتان شمسيتان في الجهة الجنوبية الغربية للمسجد، إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، نُصبتا بشكل عمودي وبزاوية ميل تبلغ 52 درجة نحو الجنوب. وقد اعتمد العثمانيون نظاماً زمنياً خاصاً يُعرف بـ"الغروبي الأذاني"، حيث يبدأ اليوم عند غروب الشمس، وفق تقسيم (12 + 12 = 24) ساعة. وبما أن أشعة الشمس تصل إلى هذه الجهة بعد الظهر، فإن الساعتين تتيحان تحديد أوقات ما بعد الزوال بدقة.
وبحسب الإحصاءات التركية، تتصدر إسطنبول قائمة المدن الأكثر احتضاناً للمساجد، إذ تضم 3269 مسجداً، تليها قونية بـ3115 مسجداً، ثم العاصمة أنقرة بـ2955 مسجداً. وتأتي بعد ذلك كلّ من سامسون بـ2674 مسجداً، وكاستامونو بـ2601، وأنطاليا بـ2161، وأوردو بـ2079، وطرابزون بـ1994، وديار بكر بـ1968، ثم إزمير بـ1864، وشانلي أورفا بـ1849. وتشمل القائمة أيضاً مانيسا بـ1708 مساجد، وبورصة بـ1689، وباليك أسير بـ1669، وأرضروم بـ1572، وغيراصون بـ1544، ومرسين بـ1526 مسجداً، ما يعكس كثافة الحضور الديني والمعماري للمساجد في مختلف أنحاء تركيا.

Related News
أستراليا تخفض ضرائب الوقود لتعويض ارتفاع أسعار النفط
aawsat
8 minutes ago
عطل مفاجئ يشلّ "ديبسيك" 7 ساعات
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
خيارات عديدة.. كيف يلعب منتخب الجزائر ضد أوروغواي؟
al-ain
18 minutes ago