الاحتياطي الفيدرالي يثبّت الفائدة الأميركية بين 3.5% و3.75%
Arab
1 week ago
share
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد الضبابية حول مستقبل الاقتصاد العالمي، قرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الاستمرار في توقع خفض محدود خلال عام 2026، ويعكس هذا القرار حذر صناع السياسة النقدية في مواجهة مخاطر التضخم وتقلبات سوق العمل. وبحسب وكالة بلومبيرغ، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الأربعاء، مؤكدين في الوقت ذاته توقعهم إجراء خفض واحد خلال عام 2026، في ظل حالة من عدم اليقين المتزايد بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح المسؤولون، في بيان صدر عقب الاجتماع، أن تداعيات التطورات في المنطقة على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير واضحة، مشيرين إلى أن اللجنة تراقب عن كثب المخاطر التي تهدد هدفيها الأساسيين: استقرار الأسعار ودعم التوظيف. وحسب "رويترز"، قال رئيس البنك المركزي جيروم باول في مؤتمر صحافي إن من السابق لأوانه معرفة نطاق ومدة تأثيرات الطاقة على الاقتصاد، وإن ارتفاع أسعار الطاقة على المدى القريب سيرفع التضخم، مشيراً إلى أن التداعيات من الحرب في الشرق الأوسط غير مؤكدة، معتبراً أن الإجراءات طويلة الأجل لتوقعات التضخم تتوافق مع هدف 2%، وقال إن توقعات التضخم على المدى القريب زادت، لافتاً إلى أن تقديرات فبراير/شباط تشير لمعدل التضخم السنوي لأسعار الإنفاق الشخصي عند 2.8% ومعدل الإنفاق الشخصي الأساسي 3.0%. وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد للإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يراوح بين 3.5% و3.75%. وخالف القرار المحافظ ستيفن ميران، داعياً إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. ويُعد هذا القرار الثاني على التوالي الذي يتم فيه تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن الظروف الاقتصادية شهدت تغيراً ملحوظاً منذ الاجتماع السابق. ففي يناير/كانون الثاني، أبدى صناع السياسات ثقة متزايدة باستقرار سوق العمل، قبل أن يأتي تقرير وظائف ضعيف في فبراير/شباط ليعيد الشكوك حول متانة هذا الاستقرار. كما ساهمت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط الفائت، في ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية والتأثير سلباً على النمو والتوظيف. وفي بيانها الأخير، حذفت اللجنة إشارات سابقة إلى استقرار سوق العمل، مكتفية بالقول إن معدل البطالة لم يشهد تغيراً يُذكر في الأشهر الأخيرة. وعلى صعيد الأسواق، واصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) تراجعه عقب القرار، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد ارتفاعات سابقة. في المقابل، خفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة خلال 2026 على خلفية التوترات الجيوسياسية، رغم استمرارهم في ترجيح تنفيذ خفض واحد قبل نهاية العام، وفقاً لتسعير العقود الآجلة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا إلى خفض فوري لأسعار الفائدة، في خطوة تعكس ضغوطًا سياسية متزايدة على البنك المركزي. وبحسب التوقعات الاقتصادية المحدثة، رفع صناع السياسات تقديراتهم لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 2.4%، مقارنة بـ2.3% سابقاً، مع الإبقاء على توقعات البطالة عند 4.4%. في المقابل، تم رفع توقعات التضخم إلى 2.7%، بما في ذلك المؤشر الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة. وعادةً لا يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة استجابة لارتفاع أسعار الطاقة، نظراً لاعتبار تأثيرها مؤقتاً. إلا أن استمرار معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الخمس الماضية أثار مخاوف لدى بعض المسؤولين من احتمال ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل. ومن المنتظر أن يواجه باول تساؤلات حول التحقيق الجاري من قبل وزارة العدل بشأن مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، وتأثير ذلك على مستقبل قيادة البنك. ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول في مايو/أيار، فيما رشّح الرئيس ترامب المحافظ السابق كيفن وورش لخلافته. إلا أن مصير هذا الترشيح لا يزال غير محسوم، في ظل تعهد أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بعرقلته ما دام التحقيق مستمراً. وفي تطور قضائي، رفض القاضي الفيدرالي جيمس بواسبرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة بحق باول والاحتياطي الفيدرالي، معتبراً أن الحكومة لم تقدم أدلة كافية، بينما تعهدت المدعية جينين بيرو بالطعن في القرار، ما يبقي المشهد مفتوحاً على مزيد من التعقيد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows