تحذير أممي من تداعيات الانتهاكات الإسرائيلية في سورية
Arab
1 week ago
share
جدد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، كلاوديو كوردوني، دعوة الأمم المتحدة "إسرائيل إلى الاحترام الكامل لسيادة سورية وسلامتها الإقليمية، والالتزام ببنود اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تقويض استقرار سورية وعمليتها الانتقالية السياسية". وجاء ذلك خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، خلال اجتماعه الدوري حول سورية. وتناول كوردوني في مستهل إحاطته "التصعيد الإقليمي المثير للقلق وتأثيره على سورية، بما في ذلك سقوط حطام ناتج عن اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية في المجال الجوي السوري، ما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين، فضلاً عن حادثة قصف واحدة انطلقت من لبنان ونُسبت إلى حزب الله". وتابع: "وبالإضافة إلى ذلك، فقد تزايدت عمليات المروحيات والمسيّرات الإسرائيلية في المجال الجوي السوري، كما واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات توغل داخل الأراضي السورية، وقد أودت الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان بحياة لبنانيين وسوريين على حد سواء، وأسفرت عن نزوح نحو 140 شخصاً، معظمهم من السوريين، إلى داخل سورية بحثاً عن الأمان". كما شدد على ضرورة احترام القانون الدولي، وخفض التصعيد، والحوار للحيلولة دون مزيد من التداعيات الإقليمية لهذه الحرب المدمرة، وتحدث عن زيارته الأخيرة إلى سورية واجتماعاته مع عدد من المسؤولين السوريين. وتوقف عند الإعلان الدستوري الذي حدد، قبل عام، "مرحلة انتقالية سياسية تمتد لخمس سنوات، وتتوج بدستور دائم وانتخابات جديدة بحلول عام 2030"، مشيراً إلى أن السوريين يتطلعون إلى التنفيذ الكامل لهذا الإعلان. كما أشار إلى الانتخابات غير المباشرة التي أُجريت أمس لشغل أربعة مقاعد شاغرة في محافظة الرقة، ولاحظ أن "اللجنة العليا للانتخابات أشارت إلى أن عملية التصويت لشغل 11 مقعداً إضافياً في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب - كوباني ستتم خلال الأسابيع المقبلة، إذ من المتوقع أن يعقب ذلك الإعلان عن تعيين 70 عضواً بمرسوم رئاسي، وكذلك تحديد موعد الجلسة الافتتاحية للبرلمان". وأعرب عن أمله في أن "تحظى مختلف مناطق سورية وشرائحها السكانية المتنوعة - ولا سيما النساء - بتمثيل فاعل وذي مغزى داخل "مجلس الشعب"، نظراً للدور الذي يضطلع به المجلس في صياغة التشريعات، وربما في وضع الدستور الدائم لسورية، ذلك الدستور الذي يجب أن يشكل حجر الزاوية لدولة جامعة تقوم على مبادئ الضوابط والتوازنات واحترام حقوق الإنسان". وأثنى كوردوني على إنشاء اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، معتبراً أن الحكومة السورية بذلك تكون "قد أقرت بالأهمية الحاسمة لإعادة ترسيخ سيادة القانون، وضمان المساءلة، وتعزيز المصالحة". ولاحظ، في الوقت نفسه، أن أحدث تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة يسلط الضوء على الشواغل المستمرة والخطوات الإيجابية التي اتخذتها السلطات السورية. وأضاف: "أؤيد دعوة اللجنة إلى تبني رؤية شاملة لسورية، إلى جانب اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز مؤسسات سيادة القانون، بما في ذلك إجراء إصلاح شامل لقطاع الأمن". وفيما يتعلق بالسويداء، رحب "بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في 26 فبراير بشأن تبادل الأسرى... لكن لا يزال يساورني القلق إزاء استمرار القضايا العالقة في السويداء دون حل. وتُعدّ خطوات بناء الثقة أمراً جوهرياً للمضي قدماً في تنفيذ الترتيبات السياسية والعسكرية المتوخاة في "خريطة طريق السويداء" لشهر سبتمبر 2025". الوضع الاقتصادي واعتبر المسؤول الأممي التعافي الاقتصادي ركيزة أساسية للاستقرار السياسي في سورية، مشيراً إلى أنه "بعد أكثر من عقد من الصراع والعزلة، وعام من المرحلة الانتقالية، لا يزال الاقتصاد السوري في غاية الهشاشة"، وقال إنه "مما يدعو للأسف أن الصراع الإقليمي قد اضطر السلطات السورية إلى تقليص إمدادات الكهرباء، كما تأثرت التجارة عبر الحدود سلباً". ولفت إلى ما أفاد به "وفد تابع لصندوق النقد الدولي زار دمشق في فبراير، بظهور مؤشرات أولية تفيد باحتمال تحسن النشاط الاقتصادي، مدعوماً بزيادة إمدادات الكهرباء، وعودة اللاجئين، وتنامي الاستثمارات، وإعادة اندماج سورية تدريجياً في الشبكات الاقتصادية الإقليمية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن المصرف المركزي السوري أعاد مؤخراً تفعيل حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك". وأشار كوردوني في الوقت نفسه إلى أنه "كما ذكر لي محافظ البنك المركزي في دمشق، فإن بطء وتيرة إعادة دمج سورية في النظام المالي الدولي يشكل تهديداً لتعافي البلاد واستقرارها، ورغم رفع معظم العقوبات القطاعية، فإن السوريين لم يلمسوا فوائد ذلك بعد". وتابع: "لذا، ثمة حاجة إلى مواصلة تخفيف القيود المتبقية وضوابط التصدير، إلى جانب بذل الجهود لمعالجة التداعيات الموروثة عن العقوبات، ولا سيما ظاهرة "الإفراط في الامتثال المالي". كما يُعدّ الدعم المقدم من الشركاء في القطاعين العام والخاص أمراً جوهرياً". الوضع الإنساني من جهتها، تطرقت نائبة مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، جويس ماسويا، في بداية مداخلتها إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على سورية والمنطقة، مشيرة إلى أن "هذا التصعيد يفرض ضغوطاً جديدة في لحظة حرجة". وأوضحت أن أكثر من 140 ألف شخص فروا من لبنان إلى سورية، غالبيتهم من المواطنين السوريين، كما عجّل هذا التصعيد بخطط العودة التي كان قد أعدها مسبقاً نحو 30 في المائة من الوافدين حالياً إلى سورية. وينضم هؤلاء إلى نحو 1.5 مليون لاجئ عادوا من البلدان المجاورة منذ ديسمبر 2024، وقد أشار بعضهم إلى أنهم يخططون للعودة إلى لبنان بمجرد استقرار الأوضاع. وأشارت إلى ثلاثة مطالب موجهة إلى مجلس الأمن، قائلة: "نحن بحاجة إلى انخراط دبلوماسي مستدام لحل بؤر التوتر المتبقية، وضمان الاستقرار اللازم لتمكين الناس من العودة إلى ديارهم وترسيخ دعائم التعافي، ويشمل ذلك تعزيز التحسينات الأمنية في مناطق مثل شمال شرق سورية، حيث أدت أعمال العنف الأخيرة إلى تفاقم الاحتياجات القائمة أصلاً". وأوضحت أن ذلك "يشمل أيضاً التصدي للتصعيد الإقليمي الراهن، فكلما طال أمد الأعمال العدائية في المنطقة، ازدادت المخاطر المحدقة بسورية وشعبها. وبعيداً عن خطر امتداد الصراع العسكري المباشر، فإن استمرار تعطل طرق الشحن لفترات طويلة، مقترناً بارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية، قد يوجه ضربة قاسية للاقتصاد السوري الهش أصلاً، وذلك في وقت بدأ فيه هذا الاقتصاد للتو في التعافي وإعادة التواصل مع العالم بعد سنوات من الصراع والعزلة". واعتبرت أن ذلك يزيد من خطر التأثير السلبي والاضطرابات التي قد تتعرض لها العمليات الإنسانية، مما يؤدي إلى تأخيرات وارتفاع في التكاليف، في وقت تعاني فيه صناديق المساعدات الإنسانية الأممية من شح التمويل. وختمت ماسويا بالقول إنه "على الرغم من زيادة حجم المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 40%، بفضل تحسن قدرتنا على الوصول إلى المحتاجين وتبسيط إجراءات عملياتنا، فإن النداء الإنساني الخاص بسورية لم يتلقَّ سوى نحو ثلث المبلغ المطلوب والبالغ 3.2 مليارات دولار، ما يعني أن أعداداً كبيرة من الناس حُرمت من الحصول على الدعم الحيوي". وأضافت: "كما لا تزال الاستجابة الإنسانية تواجه قيوداً ناجمة عن تحديات السيولة المالية، ونقص الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات في أجزاء عديدة من البلاد". علبي يقدّم عرضا لملامح "سورية الجديدة" إلى ذلك، قدّم مندوب سورية الدائم لدى مجلس الأمن، إبراهيم علبي، عرضاً موسعاً لما وصفه بـ"ملامح سورية الجديدة"، مشيراً إلى أن البلاد "بدأت خطوات سياسية، شملت إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب العمل على بناء المؤسسات الوطنية". وأشار إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب في مدينتي الطبقة والرقة، في إطار مسار إعادة بناء الدولة. وأكد التزام سورية بتنفيذ الاتفاق مع "قسد" لتعزيز الأمن واستكمال عملية الدمج الوطني، لافتاً إلى صدور مرسوم رئاسي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، مع ضمان حقوقهم الثقافية واللغوية. وفي الشأن الاقتصادي، أوضح أن سورية "تمضي نحو إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، متطلعة إلى دعم دولي قائم على الاستثمارات بدلاً من المساعدات". كما أشار إلى خطوات تتعلق بتمكين المرأة، من بينها افتتاح معهد للشرطة النسائية وتعزيز تمثيل النساء في الهيئات الوطنية. وتحدث عما وصفه بإنهاء "صناعة الكبتاغون" وتعزيز جهود مكافحة المخدرات، إضافة إلى إنهاء عرقلة ملف الأسلحة الكيميائية، والانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش". كما أكد تعاون بلاده مع آليات حقوق الإنسان الدولية، مشيراً إلى صدور تقرير لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء، الذي تضمن توصيات تركز على المساءلة ومنع الانتهاكات وتعزيز الاستقرار.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows