Arab
انطلقت، أمام محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، اليوم الأربعاء، جلسات استماع في الدعوى القضائية التي أقامتها رواندا ضدّ المملكة المتحدة، على خلفية إلغاء اتفاقية بشأن ترحيل طالبي اللجوء، علماً أنّ قيمتها تُقدَّر بملايين الجنيهات الإسترلينية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).
وكانت رئاسة الوزراء البريطانية قد دافعت، في وقت سابق من العام الجاري، عن قرار إلغاء "خطة رواندا" الفاشلة التي وضعتها حكومة حزب المحافظين السابقة، وذلك بعدما تبيّن أنّ رواندا أقامت دعوى قضائية ضدّ المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تستمر جلسة الاستماع الحالية في لاهاي ثلاثة أيام.
وبحلول الانتخابات العامة لعام 2024، كانت الحكومة البريطانية المحافظة قد أنفقت بالفعل نحو 700 مليون جنيه إسترليني (935 مليون دولار أميركي) على سياستها الرئيسية في مجال الهجرة، التي كانت تقضي بإرسال المهاجرين طالبي اللجوء الذين يصلون إلى المملكة المتحدة على متن قوارب من فرنسا إلى رواندا، في محاولة لردع عمليات عبور بحر المانش.
يُذكر أنّه في الأوّل من مايو/ أيار 2024، نفّذت قوى أمنية أولى عمليات اعتقال مهاجرين في المملكة المتحدة، تمهيداً لترحيلهم إلى رواندا بعد احتجازهم. وقد رحّب رئيس الوزراء آنذاك ريشي سوناك بالخطوة التي تدخل في سياق تنفيذ الإجراء الرئيسي لسياسته المتعلّقة بالهجرة، علماً أنّ "قانون سلامة رواندا" كان قد أُقرّ قبل أيام. لكن في نهاية المطاف، لم يصل إلى رواندا سوى أربعة متطوّعين، وأعلن رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر أنّ الخطة "انتهت كلياً"، في واحدة من أولى خطواته بعد تولّيه منصبه في يوليو/ تموز من العام المذكور.
وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت عن خطة ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا في عام 2022، حين أفادت حكومة بوريس جونسون آنذاك بأنّها سوف تضع حداً لأزمة المهاجرين الذين يصلون إلى البلاد على متن قوارب صغيرة. لكنّ الحكومة البريطانية لم تنفّذ أيّ عمليات ترحيل إلى رواندا بموجب هذه الخطة، بسبب الطعون القانونية التي سُجّلت على مدى الأعوام الماضية.
وفي عام 2023، قضت المحكمة العليا في بريطانيا بأنّ ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا يخالف القانون الدولي، ورأت أنّ المهاجرين معرّضون لخطر الطرد من رواندا إلى بلدانهم الأصلية، إذ إنّهم قد يتعرّضون لمضايقات، الأمر الذي يتعارض مع المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، التي تُعَدّ المملكة المتحدة طرفًا فيها. على الرغم من ذلك، تمسّكت الحكومة برغبتها في مواصلة مشروعها، واقترحت نصاً جديداً له. وفي نهاية العام المذكور، تقدّم المحافظون بما أطلقوا عليه اسم "قانون سلامة رواندا".
تجدر الإشارة إلى أنّ أعضاء مجلس اللوردات كانوا قد أعادوا إلى مجلس العموم مشروع القانون لتعديله، المرّة تلو الأخرى، ليوافق هؤلاء في نهاية المطاف على عدم إدخال أيّ تعديلات إضافية إلى النصّ، فأُقرّ في 23 إبريل/ نيسان 2024. في ذلك الوقت، دعت الأمم المتحدة المملكة المتحدة إلى إعادة النظر في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، محذّرةً من أنّ الأمر يهدّد سيادة القانون ويمثّل "سابقة عالمية محفوفة بالمخاطر".
وبينما تعدّ رواندا، التي يبلغ عدد سكانها 13 مليون نسمة، نفسها من بين البلدان الأفريقية الأكثر استقراراً في القارة، فإنّ مجموعات حقوقية تتّهم رئيسها بول كاغامي بالحكم في ظلّ مناخ من الترهيب وقمع المعارضة وحرية التعبير.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

Related News
«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
aawsat
7 minutes ago
سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
aawsat
10 minutes ago