Arab
شهدت كرة القدم الأفريقية صدمة غير مسبوقة بعدما قرر "كاف" اعتبار منتخب السنغال خاسراً أمام المغرب 0-3، إثر انسحابه من المباراة النهائية لبطولة أمم أفريقيا قبل عودة لاعبيه إلى الميدان في 18 يناير/ كانون الثاني 2026، وتسجيله هدف الفوز، مما أثار جدلاً كبيراً، حيث تُعد هذه الحالة الأولى من نوعها في تاريخ البطولة، إذ لم يسبق أن تبدّلت هوية البطل بقرار إداري بعد انتهاء المباراة النهائية وإقامة مراسم تتويج منتظمة.
وعرفت كرة القدم الأفريقية تاريخياً عقوبات صارمة، إلا أن أياً منها لم يصل إلى مستوى سحب لقب تم الفوز به على أرض الملعب، ومن أبرز الحالات التي عرفتها القارة، كانت أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 في رادس، يومها انسحب فريق الوداد المغربي أمام الترجي التونسي احتجاجاً على تعطل تقنية الـ VAR، وأعلن الكاف فوز الترجي، ثم قرر إعادة المباراة في ملعب محايد لاحقاً، قبل أن تتدخل محكمة التحكيم الرياضي (كاس) وتلغي قرار الإعادة وتثبت فوز الفريق التونسي باللقب.
أما أبرز حادثة في بطولة أمم أفريقيا قبل نسخة 2025، فقد حصلت في عام 1996 حين انسحب منتخب نيجيريا من بطولة كأس أمم أفريقيا التي أقيمت في جنوب أفريقيا بقرار سياسي من الحاكم العسكري آنذاك ساني أباتشا، وذلك على خلفية انتقاد نيلسون مانديلا السلطات النيجيرية بسبب إعدام الناشط والكاتب كين سارو ويوا و8 آخرين في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، ورغم محاولات الاتحاد المحلي للعبة تبرير الأمر لاحقاً بأنّ ما حصل كان بسبب الخوف على أمن اللاعبين، الأمر الذي دفع الاتحاد الأفريقي إلى استبعاد حامل لقب نسخة 1994 من المشاركة في البطولة التالية عام 1998، ليحرُم ذلك جيل التاريخي من كتابة اسمه بأحرف من ذهب، بعدما كانت تشكيلة النسور تضمّ العديد من الأسماء المميزة وعلى رأسهم جي - جي أوكوتشا.
وقبل ذلك انسحب الأهلي المصري عام 1994 من كأس الأندية البطلة الأفريقية (دوري أبطال أفريقيا حالياً، وذلك احتجاجاً على قرارات تحكيمية وإدارية في عهد الرئيس السابق للنادي صالح سليم، وعلى أثرها تعرّض للإيقاف لمدّة ثلاث سنوات.
على مستوى الأندية شهد تاريخ اللعبة سحب ألقابٍ بقرارات إدارية أو قضائية، لكن حالة السنغال والمغرب تبقى فريدة لأنها تتعلق بمنتخبات وطنية وفي بطولة قارية كبرى، وبعد مرور شهرين على التتويج الرسمي، حيث استندت لجنة الاستئناف في الكاف إلى المادتين 82 و84 من لائحة البطولة، معتبرة أن مغادرة لاعبي أسود التيرانغا للملعب لمدة 15 دقيقة احتجاجاً على ركلة جزاء، رغم عودتهم لاحقاً وإكمال المباراة وفوزهم 1-0، تمثل انسحاباً تقنياً يستوجب اعتبارهم خاسرين بنتيجة 3-0، ومنح المغرب التتويج، هذا التفسير القانوني المتأخر للحدث هو ما جعل القضية تُصنف سابقة لم تحدث من قبل في بطولات قارية كبرى.
وبالعودة إلى الأندية فقد سُحب لقب الدوري الإيطالي عامي 2005 و2006 من يوفنتوس بسبب فضيحة "كالتشيوبولي" للتلاعب في اختيار الحكام والنتائج، وبناء على ذلك لم يحصل أيُّ نادٍ على التاج المحلي في الموسم الأول بينما ذهب اللقب في العام التالي لإنتر، بعد معاقبة الوصيف ميلان أيضاً، وفي إثرها هبط البيانكونيري إلى دوري الدرجة الثانية.
وفي عام 1993 جرّد مرسيليا من لقب الدوري الفرنسي 1992-1993 بسبب رشوة لاعب فالنسيان، يومها تواصل رئيس مَرسيليا برنارد تابي والمدير العام جان بيير بيرن مع لاعبي فالنسيان خورخي بوروتشاغا وجاك غلاسمان وكريستوف روبرت، من خلال لاعب مرسيليا جان جاك إيديلي، وذلك بهدف تقليل الاحتكاك حفاظاً على لياقة اللاعبين قبل نهائي أبطال أوروبا أمام ميلان بعد ستة أيام، وكان الوحيد الذي رفض هو غلاسمان الذي كشف الفضيحة وحصل على جائزة فيفا للعب النظيف عام 1995.
وفي موسم 2000-2001 سُحب لقب الدوري اللبناني من نادي التضامن صور بسبب تلاعب في النتائج ومنح للوصيف نادي النجمة، قبل أن يتخذ قرارٌ آخر بشطب تلك النسخة من السجلات الرسمية، وكأن تلك البطولة لم تلعب قط. معظم الحالات السابقة كانت مرتبطة بالفساد الإداري أو التلاعب التحكيمي أو المالي، بينما حالة السنغال استندت إلى تفسير قانوني لسلوك رياضي، أي الانسحاب المؤقت من الملعب، واعتبره الكاف انسحاباً نهائياً، وهو ما جعل القرار مثيراً للجدل وأقرب إلى صدمة في المشهد الرياضي الأفريقي والعالمي.
