مقرات الفصائل العراقية داخل الأحياء تُقلق السكان مع احتمال استهدافها
Arab
1 week ago
share
تصاعدت في الآونة الأخيرة مخاوف سكان مدن عراقية من وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل أحيائهم، خصوصاً بعد سلسلة من الاستهدافات طاولت مواقع لهذه الفصائل. فيما تسلّط هذه التطورات الضوء على انتشار هذه المقرات داخل المناطق المدنية، ومدى تأثيرها على أمن السكان وسلامتهم. يتحدث عضو التيار المدني والناشط السياسي العراقي طلال الجبوري، لـ"العربي الجديد"، عن قلق متزايد إزاء استمرار وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل الأحياء السكنية، ووقوع عدة هجمات على بعض هذه المواقع في الأيام الأخيرة. وبيّن الجبوري أن "الهجمات باتت تطاول مواقع داخل مناطق مأهولة بالسكان، ما يكشف حجم المخاطر التي يتحملها العراقيون نتيجة تحويل بعض الأحياء السكنية إلى مناطق ذات طابع عسكري، خاصة أن السكان ليسوا طرفاً في أي صراع، لكنهم يدفعون الثمن الأكبر عند وقوع أي تصعيد أمني". وأوضح أن "وجود مقرات عسكرية أو مخازن أو مراكز نشاط لفصائل مسلحة بالقرب من المنازل والأسواق والمؤسسات التعليمية يزيد من احتمالية وقوع أضرار جانبية، ويخلق حالة دائمة من القلق بين الأهالي، خصوصاً العائلات والأطفال، والعديد من السكان باتوا يعيشون تحت ضغط نفسي مستمر بسبب الخوف من تكرار الاستهدافات المفاجئة". لإبعاد المقرات المسلحة عن المناطق السكنية يؤكّد عضو مجلس محافظة بغداد السابق علي السعدي أنّه "على الجهات الحكومية اتخاذ إجراءات واضحة لتنظيم انتشار المقرات المسلحة وإبعادها عن المناطق السكنية، وحماية المدنيين يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأن أي اعتبارات أمنية ينبغي ألا تأتي على حساب سلامة المواطنين، كما يجب فتح حوار وطني جاد لمعالجة هذا الملف ضمن إطار القانون والمؤسسات الرسمية". وبيّن السعدي لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة الحالية تتطلب تعزيز دور الدولة في فرض الضوابط الأمنية وتحديد مواقع النشاط العسكري بعيداً عن التجمعات المدنية، بما يساهم في تقليل احتمالات التصعيد ويحافظ على الاستقرار المجتمعي، كما أن معالجة هذه القضية تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، فالشعور بالأمان داخل الأحياء السكنية يعد أحد أهم مؤشرات الاستقرار السياسي والأمني في البلاد". وكان مطلب إخراج الحشود والفصائل المسلحة من مراكز المدن والأحياء السكنية إحدى النقاط الرئيسة التي طالبت بها القوى العربية السنية ضمن ورقة الاتفاق السياسي الذي سبق تشكيل حكومة محمد شياع السوداني نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2022، أبرزها تحالف السيادة، أكبر القوى العربية السياسية السنية في العراق، بزعامة خميس الخنجر، إلا أنه رغم توقيع باقي الأطراف السياسية على هذا المطلب خلال تشكيل الحكومة، لم يُحقَّق ذلك بسبب رفض الفصائل. مخاطر كبيرة وفي السياق، قال الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجب الحذر من المخاطر الكبيرة المترتبة على استمرار وجود مقرات تابعة لفصائل مسلحة داخل الأحياء السكنية". وأكد الدهلكي أن "وجود مقرات عسكرية أو شبه عسكرية وسط المناطق السكنية يمثل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، فطبيعة هذه المواقع تجعلها أهدافاً محتملة في أي تصعيد أمني، الأمر الذي قد يعرض الأحياء المكتظة بالسكان إلى أضرار جسيمة". وبين أن "المقرات العسكرية في جميع دول العالم تنشأ عادة في مناطق بعيدة عن التجمعات المدنية لتقليل المخاطر على السكان، وإدخال النشاط العسكري إلى داخل الأحياء السكنية يضع المدنيين في دائرة التهديد المباشر، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة، مع احتمالية تصاعد عمليات الاستهداف ضد قادة بعض الفصائل كما حصل مؤخراً في منطقة العرصات وسط بغداد قبل أيام". ويقول سكان في مناطق مختلفة في العراق لـ"العربي الجديد" إن "وجود هذه المقرات وسط الأحياء المكتظة بالسكان يجعل المدنيين عرضة لمخاطر مباشرة في حال وقوع هجمات أو ردود عسكرية، حيث غالباً ما تكون المنازل والأسواق والمدارس قريبة من تلك المقرات التابعة للفصائل، والتي تكون فيها أنشطة عسكرية عبر الاجتماعات والتجمعات وغيرها، وهناك مخاوف مع تكرار الضربات ضد الفصائل ومقرات بين المنازل السكنية". وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه إجراءات حكومة بغداد في احتواء التصعيد والحد من هجمات الفصائل المسلحة التي تضرب بالطائرات المسيرة والصواريخ أهدافاً داخل البلاد وخارجها، كذلك لم تستثن تلك الهجمات أهدافاً مدنية وبنىً تحتية عراقية في إقليم كردستان والمحافظات العراقية الأخرى، الأمر الذي زاد من الضغوط على الحكومة العراقية التي يبدو أنها عاجزة عن منع تلك الهجمات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows