Arab
النقطة الخامسة في رسالة رئيس مجلس الأمن القومي الايراني على لاريجاني، يوم الاثنين الماضي، والتي وجّهها إلى الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، وتحدث فيها عن مستقبل أمن المنطقة دون الفاعل الأميركي والإسرائيلي، قبل أن تعلن إسرائيل اغتياله أمس الثلاثاء، تبدو لافتة وجديرة بالاهتمام، من حيث كونها عنواناً سياسياً وعرضاً إيرانياً لدول المنطقة بشكل خاص بشأن أمن إقليمي متوافق عليه، لكن هذا العنوان العريض دونه حزمة طويلة من التفاصيل المتداخلة والعوائق المعقدة بالنسبة لجغرافية المنطقة.
في ظلّ هذه الجغرافية المتصدعة التي تستدعي بالضرورة إعادة تعريف محدّدات الأمن والسلم في الخليج والنطاق العربي، يمكن التساؤل بكثير من الواقعية، إلى أي مدى يمكن اعتبار رسالة لاريجاني مدخلاً سياسياً إلى إعادة بناء مقومات الأمن في منطقة الخليج العربي على قواعد مختلفة، تستحضر بالدرجة الأولى مصالح دول المنطقة وتحول عامل الجغرافية السياسية إلى عامل استقرار وتفاهمات لأمن مستدام، وجعل دول المنطقة أكثر تحكماً في مصائرها، خصوصاً في ظلّ انتباه متصاعد للمشروع الصهيوني الذي يبدو أنه وصل إلى لحظة الانفلات ورسم خرائط جديدة.
اعتماداً على رسالة لاريجاني ومن حيث مركزه الأمني في منظومة الحكم في ايران، فمن الواضح أن طهران تريد إعادة تعريف نفسها في جغرافية المنطقة عاملاً مساعداً للسلم والاستقرار، بدلاً من تعريفها الحالي دولة توتر وقلق بالنسبة للجغرافية العربية. يفرض ذلك على إيران الإعلان أولاً عن إنهاء "تصدير الثورة"، والتحول للتعامل مع دول المنطقة العربية من منطلق "إيران الدولة" أكثر منها "إيران الثورة"، ذلك أنه لا يمكن (بغض النظر عن موقف رفض العدوان على إيران ومقدرات شعبها)، بأي حال إنكار أزمة ثقة مستحكمة بين الدول العربية وإيران، لها ما يبررها في الواقع السياسي، وفي كثير من المشكلات استحدثتها إيران في دول عربية، قد لا يكون استحضارها موضوعياً في علاقة بالحدث الراهن، لكنها تفرض نفسها بالنهاية في أي حوار إيراني عربي في المستقبل.
تغيير معادلات الأمن بالنسبة لدولة أمر معقد، فما بالك بالنسبة لمنطقة تضم مجموعة دول لكل منها مصالحها الخاصة، لذلك سيتطلب الوصول إلى حوار عربي إيراني الكثير من التنازلات من كل الأطراف. لا يغيب عن الذهن أنه ليس من السهولة بمكان أن تسلّم الولايات المتحدة، أو أن تتيح فرصة لتصبح إيران جزءاً من معادلة الأمن في الخليج، ولذلك ستُفعّل كل الوسائل الممكنة لإحباط أي محاولات لتفاهمات إيرانية عربية، لكن الغطرسة الفادحة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق حرب على إيران، أدخلت كل دول المنطقة في دائرة مخاطر حادة وغير مسبوقة، وسياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الانتحارية ومحمولها العقدي والإعلانات الإسرائيلية المتبجحة بشأن "إسرائيل الكبرى"، بما فيها من استفزاز للشارع الإسلامي، قد تُفقد واشنطن القدرة على منع حوار إيراني عربي، وخصوصاً أنه كانت قد حدثت قبل فترة مصالحة بين طهران والسعودية بوصفها دولةً ذات ثقل في المنطقة والعالم الإسلامي، وبرزت قبل وقت قصير فكرة تشكيل حلف دفاعي يضم باكستان وتركيا والسعودية، وهو ما بدأ يثير قلقاً لافتاً لدى الإسرائيليين الذين يتوجسون من فقدان التفوق الاستراتيجي في المنطقة.

Related News
«وديّات المونديال»: أوزبكستان تهزم فنزويلا
aawsat
6 minutes ago
تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
aawsat
7 minutes ago
مهند آل سعد يعود لتدريبات نيوم الجماعية
aawsat
7 minutes ago