المخلفات الحربية خطر داهم في ريف اللاذقية
Arab
1 week ago
share
تتواصل مشاريع رفع الأنقاض وفتح الطرق في محافظة اللاذقية السورية، لكن يظل شبح الألغام حاضراً، إذ يقيد حركة الناس، ويهدّد سلامتهم. لا تزال مخلفات الحرب، وفي مقدمها الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، تشكّل أحد أخطر التحديات التي تواجه عودة السكان إلى قراهم في ريف محافظة اللاذقية غرب سورية، خصوصاً في مناطق جبل الأكراد وجبل التركمان، التي شهدت دماراً واسعاً بسبب القصف والعمليات العسكرية خلال سنوات النزاع.  في 17 فبراير/شباط الجاري، أعاد انفجار قنبلة من مخلفات الحرب في منطقة بريف اللاذقية التذكير بحجم الخطر القائم، إذ أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى، من بينهم مراسل الوكالة العربية السورية للأنباء حسن هاشم، ومراسل وكالة "الأناضول" للأنباء شوكت أقجة، وأحد جنود الجيش العربي السوري، وذلك خلال تنفيذ تغطية ميدانية لعملية نزع الألغام، ما عكس الهشاشة الأمنية حتى في المناطق التي تشهد أعمال تمشيط هندسي. ولا تزال مساحات واسعة من ريف اللاذقية غير خاضعة لعمليات مسح شاملة. ويتحدث محمد يونسو، وهو من أبناء قرية بداما لـ"العربي الجديد"، عن أن "عمليات إزالة الألغام محدودة غالباً بسبب وعورة التضاريس وقرب بعض المناطق من نقاط وثكنات عسكرية سابقة، ما يبطئ العمل ويُبقي الخطر. ويخشى كثير من الأهالي العمل في أراضيهم الزراعية بسبب الحوادث الكثيرة". من جانبه يلفت عدي إزمرلي، أحد سكان بلدة سلمى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن بعض القرى، ولا سيّما في جبل الأكراد، تحتوي على حقول ألغام منذ سنوات كانت زرعتها قوات أجنبية روسية بهدف حماية مواقع عسكرية. ويضطر الأهالي إلى تجنّب عدد كبير من الطرقات وأراضي المزارع خوفاً من انفجارات محتملة، ما ينعكس سلباً على أنشطتهم في أراضٍ تشكل مصدر رزق لهم، وعلى حريتهم في التنقل. ومع استمرار الجهود المبذولة لفتح الطرقات ورفع الأنقاض، يُفيد الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بأن "الفرق المتخصصة التابعة له نفذت منذ مطلع عام 2025 أكثر من 2370 عملية إزالة قنابل غير منفجرة خلّفها النظام المخلوع وحلفاؤه في مختلف المناطق، من بينها ريف اللاذقية، كما تواصل كتائب الهندسة التابعة لوزارة الدفاع تمشيط طرقات وأراضٍ زراعية وتجمعات سكنية في منطقتَي جبل الأكراد وجبل التركمان". وقبل أيام نقلت وكالة "سانا" للأنباء عن نعيم قريح، قائد سرية الفرقة 50 في فوج الهندسة، قوله إنّ "وحدات الهندسة تواصل تمشيط مناطق جبل الأكراد والتركمان بريف اللاذقية، خصوصاً الطرقات والأراضي الزراعية والتجمعات السكنية التي رُصدت فيها أجسام مشبوهة، وقد فكّكت عدداً من الألغام، وتستمر في استقبال بلاغات الأهالي والاستجابة فوراً لها بهدف تأمين عودتهم الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم، وتقليل المخاطر التي قد تهدد حياتهم". وإلى الألغام، يشكّل الركام عائقاً رئيسياً أمام عودة الحياة. وتواصل فرق الدفاع المدني في ريف اللاذقية تنفيذ مشروع واسع لإزالة الأنقاض سيشمل عشرات القرى المدمّرة في منطقة جبل الأكراد. ويقول عبد الكافي كيال، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية، لـ"العربي الجديد": "تعتبر الحملة استمراراً لمشاريع أخرى أطلقت في إدلب وحماة، وهي تركز في ريف اللاذقية الشمالي على احتساب الكميات المتوقعة للمخلفات الحربية التي نقدّر في أنها تنتشر في أكثر من 20 قرية على مساحة نحو 25 ألف متر مكعب".  وتعمل فرق الدفاع المدني السوري مع فرق مسح الألغام لمسح الطرقات التي تعبرها الآليات الفرعية والرئيسية من أجل إزالة الانقاض من الطرقات العامة والفرعية والساحات وبعض البيوت المدمّرة بالكامل. ويقول كيال لـ"العربي الجديد": "ستفسح هذه الحملة في المجال أمام إنعاش سبل العيش لأهالي المنطقة، وتساعد في إزالة السواتر التي تقطع الطرقات الزراعية، وتدعم واقع إصلاح البنى التحتية في ريف اللاذقية الشمالي التي تعتبر مناطقها مدمّرة بالكامل وتحتاج إلى عدة مشاريع تدعم توفير الخدمات الأساسية المطلوبة وإعادة النازحين من مناطق عدة في سورية". ورغم أهمية حملات إزالة الألغام والأنقاض يرى سكان أن الطريق إلى العودة الآمنة لا يزال طويلاً. وقد سُجلت عودة محدودة في قرى مثل سلمى ودورين والمارونية، لكن غياب المسح الكامل للألغام ونقص مشاريع الترميم يمنعان حصول عودة أوسع. ويجمع كثير من الأهالي على أن إزالة مخلفات الحرب هي خطوة أولى وأساسية، لكنها تحتاج إلى الاستمرارية وتوفير موارد أكبر، وتنسيق أوسع بين الجهات المعنية تضمن أن تكون العودة طوعية وآمنة وخالية من أي مخاطر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows