حرب جزيرة خارج... ترامب يطلق النار على الاقتصاد العالمي بدل إيران
Arab
1 week ago
share
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طريقه إلى إطلاق النار على الاقتصاد العالمي بدل إيران، بعدما قصف المراكز العسكرية الإيرانية في جزيرة خارج، ويهدد بضرب البنية التحتية النفطية هناك أيضاً، ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن في مضيق هرمز. ضرب ترامب 90 هدفاً، كما قال، من المراكز والقواعد العسكرية الإيرانية التي تحمي الجزيرة الإيرانية الاستراتيجية من دون الاقتراب من أرصفة تصدير النفط أو خزانات الوقود يرجع إلى أن تدمير أرصفة النفط ومخازنه سيعني خسارة العالم كله وأميركا اقتصادياً، وارتفاع أسعار النفط، فجزيرة خارج محطة تصدير 90% من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد حوالي 500 كم شمال غرب مضيق هرمز. لكن تهديد ترامب بقصف مناطق النفط أيضاً في الجزيرة، لأول مرة في تاريخ الحروب ضد إيران، حال استمرار غلق مضيق هرمز، معناه، لو نفذه، أنه يصوب مسدساً على رأسه هو والاقتصاد العالمي لا على رأس إيران، ويشعل العالم وينهي أي قدرة على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب ضمن حدود يُمكن السيطرة عليها. فلو فعل ترامب ذلك لزاد من اضطراب الأسواق التي تعاني انقطاعاً تاريخياً في الإمدادات النفطية، وسيُؤدي إلى ركود عالمي، ويُوحد دول الجنوب ضد الحرب، ويمنح الصين مبرراً للتصعيد تفتقر إليه بكين حالياً.  تدمير البنية التحتية لتصدير النفط الإيراني في جزيرة خارج، سيعني تدمير الاقتصاد العالمي وليس إفلاس إيران فقط، لأن الأداة التي ستفلس إيران ستفلس الجميع أولاً، إذ سيخرج النفط الخام الإيراني من الأسواق العالمية بشكل دائم لعدة سنوات، ويرتفع سعر النفط إلى 150 دولاراً أو أكثر، ما سيضر أميركا نفسها والعالم كله. والأخطر أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على خارج والبنية التحتية الإيرانية قد يفتح الباب أمام استهداف إيران لمنشآت النفط في الخليج أيضاً، وقد ظهرت بوادر هذا بتهديدات إيرانية مكثفة خاصة للإمارات. وسيكون قصف مصافي النفط وأرصفته في خارج، لو حدث، تطوراً خطيراً في قواعد الاشتباك ينقل المواجهة من استهداف المواقع العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الصراع.  احتلال جزيرة النفط خارج  برغم أن تقديرات غربية ترى أن عدم قصف أميركا وإسرائيل المصافي والآبار ومراكز التوزيع في جزيرة خارج، والاكتفاء بمناطق عسكرية، له علاقة بتفكير ترامب في احتلالها والسيطرة على نفطها، عبر التدخل براً، فليس هناك ما يضمن ألا تتعرض هذه المراكز والمصافي للتدمير أيضاً خلال دفاع إيران المضاد عنها في مواجهة محاولة احتلالها.  وكان القصف الأميركي الإسرائيلي للمراكز والنقاط العسكرية الإيرانية في خارج مؤشراً لاحتمال شن غزو أميركي لاحتلال مركز تصدير النفط الإيراني والضغط لإسقاط النظام الحاكم، وربما دفع أكراداً متمردين قرب حدود العراق وأذربيجان بالتزامن. وعزز هذا الاحتمال تحرك سفينة الهجوم البرمائي الأميركية "يو إس طرابلس"، وهي أكثر سفن الإبرار حداثة وكفاءة، من اليابان نحو إيران وهي تحمل قرابة خمسة آلاف جندي، بحسب ما أكدت صور التقطها القمر الأوروبي كوبرنيكس للانضمام إلى القوة المقاتلة في الحرب ضد إيران، وهو ما قد يترتب عليه مخاطر تفجير مناطق النفط خلال هذا الغزو والقتال بين الطرفين للسيطرة على الجزيرة الاستراتيجية الإيرانية. أيضاً رصد الصحافي الإسرائيلي يوسي مليمان ما قال إنه قطار جوي في صورة 12 طائرة نقل وصلت إلى مطار بن غوريون قادمة من الولايات المتحدة، تنقل قوات برية ضمن الحرب على إيران، وكلها مؤشرات تعزز احتمالات غزو خارج للاستيلاء على نفط إيران.  وبعدما دعا الرئيس ترامب دول العالم التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى مسؤولية تأمين هذا الممر، ظهر أن الهدف الأميركي هو قصف النفط الإيراني أو السيطرة عليه وليس الاكتفاء بإرسال رسالة ضغط إلى إيران تشترط السماح بمرور السفن في مضيق هرمز، وإلا فسيتم استهداف منشآت النفط. ويبدو أن ترامب لا يهتم كثيراً بارتفاع أسعار النفط وتضرر الاقتصاد العالمي لسببين: الأول هو أن بلاده تستفيد من ارتفاع أسعار النفط لبيع نفطها، والحرب تجعل إنتاجها النفطي أكثر ربحية ويزيد قدرتها على التصدير، لأن نفطها صخري يتكلف الكثير لاستخراجه والتنقيب عنه، وخفض الأسعار عالمياً يضر واشنطن، بينما ارتفاع الأسعار عالمياً يزيد أرباح النفط الأميركي وترتفع معه عائدات التصدير. فقد تحولت الولايات المتحدة منذ عام 2018 إلى أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة السعودية وروسيا، وعندما ارتفعت الأسعار بسبب الحروب مثل أوكرانيا وإيران زادت أرباح أميركا.  ومع أن ارتفاع أسعار النفط يفيد شركات النفط الأميركية وصادرات الطاقة، يضر في الوقت ذاته بالاقتصاد الأميركي داخلياً، ويؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود والتضخم. والسبب الثاني أن بعض الحسابات السياسية الأميركية ترى أنه إذا كان ارتفاع النفط إلى 200 دولار للبرميل شبه حتمي، فمن الأفضل أن يحدث الآن ليكون هناك وقت لخفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأنه يجب عدم انسحاب ترامب من دون فرض تراجع إيراني، لأن ذلك قد يترك إيران تتحكم في شريان الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز. مشكلة ترامب المتواصلة تتلخص مشكلة الرئيس الأميركي ترامب في أنه انصاع لنصائح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن دخول الحرب مع إيران، متصوراً أنها نزهة مثل فنزويلا، ومن دون خطة واضحة لتداعيات الحرب اقتصادياً على الاقتصاد العالمي ودول الخليج وعلى الاقتصاد الأميركي أيضاً، خاصة أسعار النفط. في البداية حاول تشجيع ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز وتجاهل التهديدات الإيرانية، فغرقت أربع ناقلات تم استهدافها، ثم أعلن ترامب مبادرة تأمينية لتعويض الأضرار للناقلات التي تمر من المضيق بسقف 20 مليار دولار بهدف تشجيع شركات التأمين البحري لمواصلة عملها وإصدار وثائق التأمين ومن ثم عودة حركة الشحن إلى المضيق، ولكن ما غاب عن ترامب أن توفير الحماية العسكرية والتأمينات لن يعطي دافعاً للسفن والناقلات في منطقة عالية المخاطر تُستهدف فيها السفن بشكل يومي بصواريخ ومسيرات أن تخوض مغامرة خطيرة بالمرور من المضيق. وبعد أن أدرك ترامب أن لا حلول عملية لفتح المضيق، اتجه إلى حل المشكلة الرئيسية التي تسبب فيها تعطيل الممر الحيوي، وهي نقص إمدادات النفط وانعكاسات السلبية على الاقتصاد العالمي، فأعلن ومعه وكالة الطاقة الدولية بدء سحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي، وهو قرار صعب على أي إدارة أميركية، إذا أخذنا في الاعتبار أن واشنطن لم تسحب من مخزونها الاستراتيجي منذ بداية تأسيسه سوى أربع مرات فقط. لكن، وحتى مع الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية النفطية الدولية استمر النقص في الإمدادات ووصل إلى سبعة ملايين  برميل يومياً، فاستمر ارتفاع الأسعار والاتجاه نحو أزمة طاقة دولية لا تقل في آثارها عن أزمات حظر النفط العربي في العام 1973 خلال حرب أكتوبر وسقوط الشاه والثورة الإيرانية عام 1979. والآن يحاول ترامب السيطرة على نفط إيران في جزيرة خارج، بحجة فك الحظر الإيراني على مرور السفن، تارة، وتارة أخرى بدفع دول العالم إلى إرسال أساطيلها الحربية لحماية سفن النفط، من دون التفكير في الحل الأسهل وهو وقف الحرب قبل تدمير الاقتصاد العالمي. أما الأخطر فهو الخسائر أو التكاليف الأميركية الحربية، فحين تطلق مدمرة أميركية، 13 صاروخ توماهوك على إيران، تُكلفها رشقة الصواريخ هذه 26 مليون دولار، لأن الصاروخ الواحد تكلفته مليونا دولار، وتقديرات مراكز أبحاث أميركية تشير إلى أن العمليات الجوية والصاروخية تكلف مليار دولار يومياً. لكن الخسائر الاقتصادية الأميركية لا تقتصر على تكلفة العمليات العسكرية فقط، بل تشمل الاقتصاد الداخلي، والطاقة، والأسواق المالية، والتجارة والاقتصاد العالمي، وترامب يُعمق خسائر بلاده والاقتصاد العالمي بالاستمرار في هذه الحرب، ويحولها إلى مقامرة استراتيجية تضرب الاستقرار الاقتصادي العالمي، وتضع واشنطن نفسها أمام ارتدادات اقتصادية وسياسية غير محسوبة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows