حكاية الشعرات النبوية هدية السلطان العثماني إلى نابلس
Arab
2 weeks ago
share
في أزقة البلدة القديمة في نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، يُعاش حدث لا يتكرّر إلا مرّة واحدة في كلّ سنة في السابع والعشرين من شهر رمضان بعد صلاتَي الظهر والعصر، عند إخراج الإرث النبوي الشريف؛ ثلاث شعرات للنبي محمد محفوظة في قارورة زجاجية صغيرة. ويتقاطر المصلّون من مختلف أحياء مدينة نابلس والقرى المجاورة، كباراً وصغاراً، ومع انتهاء صلاتَي الظهر والعصر، يسود صمت مهيب في داخل مسجد الحنبلي. ثمّ على وقع المدائح النبوية والتواشيح الغنائية، يبدأ حامل القارورة الصغيرة المفُرّغة من الهواء والتي تحوي الشعرات الثلاث، بالطواف بين المواطنين الذين يتسابقون لتقبيل تلك الشعرات، تيمّناً وتبرّكاً. وتحمل هذه الشعرات النبوية قصة تاريخية متوارثة تعود إلى عقود طويلة. ووفقاً لكتب التاريخ والمخطوطات المتوفّرة والأحاديث الشعبية المتناقلة جيلاً عن جيل، فإنّ هذه الشعرات وصلت إلى نابلس في عام 1905. ويبيّن الداعية الإسلامي أحمد شرف لـ"العربي الجديد" أنّ السلطان العثماني محمد رشاد الخامس أرسلها من المتحف العثماني في إسطنبول إلى نابلس تكريماً لعلمائها في ذلك الوقت. ويوضح أنّ "من بين هؤلاء العلماء، كان الشيخ محمد رفعت تفاحة الذي كان نقيب الأشراف المنسوبين لآل البيت، والشيخ منيب هاشم مفتي السلطة العثمانية التي كانت تضمّ 50 دولة، والشيخ أحمد البسطامي، إلى جانب علماء آخرين". ويشير الشيخ شرف إلى أنّ "الموكب الذي حمل الشعرات انطلق من إسطنبول على طريق خط سكة الحجاز، وتوقّف قليلاً في طولكرم (شمالي الضفة الغربية)، ثمّ أكمل مسيره حتى وصل إلى منطقة وادي التفاح شمالي نابلس. وهناك، كان في استقباله حشد كبير من الناس قُدّر بالآلاف". يضيف شرف أنّ "على رأس الحضور، كان الشيخ تفاحة الذي أخذ الشعرات ووضعها على عمامته، ثمّ واصل الموكب مسيره حتى وصل إلى مسجد الحنبلي في المدينة". وقد استلم الشعرات الشيخ محمد رشيد البيطار، قاضي نابلس الشرعي حينها، الذي عُهد إليه وإلى سلالته حفظ الشعرات النبوية. ومنذ ذلك التاريخ، ما زالت هذه الشعرات في عهدة آل البيطار الذين يتوارثونها جيلاً بعد جيل. ويقول أحد سدنة الشعرات النبوية عصام البيطار، في تصريحه إلى "العربي الجديد"، إنّ "الأمانة ورثناها عن آبائنا وأجدادنا"، مؤكداً أنّ "الحفاظ على الشعرات النبوية ليس مجرّد تقليد اجتماعي، بل مسؤولية دينية وتاريخية". ويقول البيطار: "نحن نحافظ عليها في ظروف خاصة، ولا يُصار إلى إخراجها إلا في مناسبات محدّدة، أبرزها أيام رمضان، إذ يأتي الناس للتبرّك والصلاة على النبي". ويحتفظ آل البيطار بمفاتيح خاصة للخزنة الحديدية التي تُحفظ فيها الشعرات النبوية في حُجرة مخصّصة لها بالمسجد الحنبلي، كذلك يحتفظون بحجّة (شهادة) عثمانية تؤكّد أنّ الشعرات الثلاث هدية من السلطان العثماني. يُذكر أنّ في نقش على منبر المسجد كُتب: "تجدّد بناء هذا المسجد وتشرّف بالشعرات المحمدية من الخليفة السلطان محمد رشاد الخامس ـ نصره الله - سنة 1330 هجرية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows