Arab
شهد شهر مارس/ آذار عام 2011 انطلاقة الثورة السورية، التي توجت بسقوط حكم آل الأسد الذي دام 54 عاماً بين الاب حافظ وابنه بشار الأسد. ويختلف السوريون حول التاريخ الدقيق لانطلاق هذه الثورة. وبينما يعتبر البعض أن التظاهرة الصغيرة التي جرت عند مدخل سوق الحميدية في العاصمة دمشق يوم 15 مارس هي التي آذنت بانطلاق الثورة ضد نظام الأسد، يرى آخرون أن البداية الحقيقية كانت تظاهرة المسجد العمري في درعا البلد جنوبيّ سورية يوم 18 مارس، التي تبعتها صدامات مع الأهالي، وسقوط قتلى وجرحى، ليمتد ذلك سريعاً إلى بقية المحافظات السورية بداية من حمص وسط البلاد.
وشهدت العاصمة السورية دمشق مساء أمس الأحد مسيرة إحياءً للذكرى انطلاقاً من الطريق نفسه الذي خرجت منه أولى التظاهرات قبل 15 عاماً. وبدأت المسيرة من سوق الحميدية وتوجهت نحو الجامع الأموي، ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها شعارات الثورة الأولى، مثل: "الشعب يريد إسقاط النظام" و"الشعب السوري واحد"، كما تضمنت بعض اللافتات أسماء أحياء دمشق، إلى جانب عدد شهدائها. وتجمّع المشاركون عند مدخل الجامع الأموي، وأقاموا صلاةً على أرواح من فقدوا أرواحهم خلال سنوات الثورة السورية.
وقال محمد السيوفي، أحد المشاركين في المسيرة، لـ"العربي الجديد"، إن إحياء الذكرى "مهم لتعرف الأجيال الجديدة كيف بدأت الثورة وما هو الثمن الباهظ الذي دفعه مئات آلاف الناس، إضافة الى إبراز أهمية ومدى شجاعة خروج أول تظاهرة من دمشق وسط القبضة الأمنية التي كانت قائمة آنذاك".
كما يحيي السوريون الأربعاء المقبل يوم 18 مارس آذار، ذكرى انطلاق الثورة. وعُقد أمس الأحد اجتماع في مبنى محافظة درعا ضم عدداً من النشطاء وممثلين عن الجهات الحكومية والرسمية، ضمن التحضيرات لإحياء هذه الذكرى بعد أن اعتمدت الحكومة السورية رسمياً يوم 18 مارس للاحتفال بهذه المناسبة.
وقال المسؤول عن تنظيم الاحتفالية عدي الطلب، في تصريح لوكالة "سانا" الرسمية، أنه جرى خلال الاجتماع تشكيل لجان متخصصة للتنسيق والإعداد للفعاليات، مؤكداً أن الاحتفالية "ستراعي خصوصية محافظة درعا وما تمثله هذه الذكرى لأبنائها"، فيما أشار الناشط الإعلامي علي الزعبي إلى أن الاجتماع بحث آليات التعاون بين النشطاء والجهات الرسمية لتنظيم الفعالية.
واندلعت شرارة الثورة في درعا بعد أن كتب أطفال عبارات على سور مدرستهم مثل "الشعب يريد إسقاط النظام" و"إجاك الدور يا دكتور"، حيث اعتقلت قوات النظام السابق حينها الأطفال من مدرسة الأربعين نهاية شهر فبراير/ شباط 2011، ما استدعى احتجاجات من الأهالي للمطالبة بمعرفة مصير أولادهم، فكان رد رئيس فرع الأمن السياسي حينها عاطف نجيب، ابن خالة رأس النظام البائد، أن طلب منهم نسيان أطفالهم وإنجاب أطفال آخرين، ما أشعل غضباً واسعاً سرعان ما تحوّل إلى تظاهرات شعبية في عموم محافظة درعا. وأطلقت قوات النظام حينها الرصاص الحي لتفريق التظاهرة في درعا، ما أدى إلى سقوط أول شهداء الثورة السورية، منهم حسام عياش ومحمود جوابرة. وبعد ذلك، توسعت رقعة التظاهرات لتشمل تباعاً معظم المدن والبلدات في سورية، والتي طالبت في البداية بالإصلاح ومحاسبة المجرمين والفاسدين، قبل أن تتحول لاحقاً إلى المطالبة برحيل النظام.
وقد واجه النظام التظاهرات بالقمع والرصاص الحي والاعتقالات وإقامة الحواجز وتقطيع أوصال المناطق الثائرة، وهو ما دفع إلى تحول المتظاهرين السلميين إلى التسلح للدفاع عن أنفسهم ومناطقهم. وانتصرت الثورة السورية بعد أربعة عشر عاماً من مواجهة طغيان النظام وآلته العسكرية، وسقطت العاصمة دمشق بيد المعارضين في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول عام 2024 لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ سورية.

Related News
إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز
aawsat
7 minutes ago
ريمر يتطلع لفرصة «استثنائية» في المونديال
aawsat
7 minutes ago
«وديّات المونديال»: أوزبكستان تهزم فنزويلا
aawsat
11 minutes ago
تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
aawsat
12 minutes ago