Arab
شارك الآلاف في تظاهرة ثابتة في لندن، اليوم الأحد، إحياءً ليوم القدس، وسط إجراءات أمنية صارمة غير مسبوقة. وكان من المقرّر أن تشهد العاصمة البريطانية مسيرة يوم القدس السنوية من مقر وزارة الداخلية إلى مقر الحكومة في 10 داونينغ ستريت، إلا أن وزارة الداخلية قرّرت، بناءً على طلب الشرطة، حظر المسيرة التي تنظمها "لجنة حقوق الإنسان الإسلامية" سنوياً منذ عام 1979 بدعوى مخاوف أمنية. ووافقت الشرطة على أن تُنظم تظاهرة ثابتة على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.
وهتف المتظاهرون، الذين تدفقوا رغم الأجواء الباردة من أنحاء بريطانيا، بالحرية لفلسطين. ورددوا شعارات تندد بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، كما رُفعت صور المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي وخليفته نجله مجتبى خامنئي، مصحوبة برسالة تقول "لتختر الجانب الصحيح من التاريخ". ورُفعت أيضاً صور تُذكر بمجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب، جنوبي إيران، التي قتل فيها الجيش الأميركي 186 مدنياً، بينهم 111 طفلة في اليوم الأول من الحرب.
وردد المتظاهرون أيضاً هتاف "الموت، الموت لجيش الدفاع"، في إشارة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد كلمة ألقاها المغني الشهير بوب فيلان في التظاهرة. وفي كلمته، انتقد المغني الشهير السلطات البريطانية لإصرارها على "محاكمة المتظاهرين سلمياً، والمدافعين عن المعتقلين السياسيين المناهضين لشركات الأسلحة التي تعمل هنا على الأراضي البريطانية". وأكد أنه سيواصل "مساندة هؤلاء المعتقلين الذين يحاولون وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، والتي نعلم أنها تقتل الناس في غزة".
وانتقد فيلان الحكومة البريطانية لخضوعها للحركة الصهيونية، وفق قوله، مشيراً إلى أن "النفوذ الصهيوني هنا في المملكة المتحدة واضح وملموس. يمكننا أن نشعر به. ويمكننا أن نراه". وأضاف أنهم يحاولون ملاحقة أي شخص يناهض النظام "الفاسد، من الرأس إلى القاع، الذي يساندونه".
وكان فيلان قد أثار جدلاً واسعاً بعد أن ردد هتاف "الموت لجيش الدفاع" تعبيراً عن رفضه جرائم الجيش الإسرائيلي خلال مهرجان غلاستونبيري في شهر يونيو/ حزيران الماضي. وفتحت الشرطة تحقيقاً في الواقعة، لكنها لم تتخذ أي إجراء قانوني، بعد أن تبين أن الهتاف ليس مجرّماً قانونياً.
وأكد المتظاهرون مساندتهم شعوب فلسطين وسورية ولبنان وإيران واليمن والعراق في مواجهة "حروب الولايات المتحدة والصهيونية". وفي كلمته، وصف البروفيسور عباس اعتدال، رئيس "حملة مناهضة العقوبات والتدخل العسكري في إيران"، العدوان الأميركي الإسرائيلي الحالي بأنه "حرب استعمارية". وندد بقتل الجيش الأميركي خامنئي وأفراد أسرته وغيرهم، بينهم عشرات الفتيات في مدرسة "الشجرة الطيبة".
من جهتها، طالبت أسما باتل، من لجنة الشؤون العامة الإسلامية في بريطانيا، بالوحدة في مواجهة حرب تدمير فلسطين. وفي إشارة إلى الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر، قالت أسما: "حكومتنا تؤيد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وتتحدث هي والحكومات الغربية الأخرى عن القيم الغربية.. كلها حكومات فاسدة ومتواطئة مع الإبادة والصهيونية".
إسرائيل "لا تمثل اليهود"
وشارك وفد من منظمة ناتوري كارتا اليهودية حاملاً لافتات تقول "دولة "إسرائيل لا تمثل يهود العالم"، و"اليهودية تدين إسرائيل ومجازرها". وشنّ الحاخام وايس، رئيس المنظمة في لندن، هجوماً حاداً على إسرائيل قائلاً: "نحن هنا لنقف ضد الاعتداء، وسنواصل المقاومة، ومناهضة الصهيونية". وفي إشارة إلى التظاهرة المناهضة المؤيدة لإسرائيل، قال الحاخام إن هؤلاء "أعداؤنا"، و"سنفوز معاً".
وعلى الضفة الأخرى من النهر، تظاهر العشرات من أنصار إسرائيل، رافعين شعارات تصف الصهيونية بأنها حركة ضد الاستعمار، وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بأنها "إرهابية". ودفع أنصار إسرائيل ببعض الأفراد إلى تظاهرة يوم القدس لاستفزاز المتظاهرين، غير أن منظمي التظاهرة تمكنوا من إبعادهم والسيطرة على الموقف.
ونشرت الشرطة البريطانية في لندن عدداً كبيراً من رجالها وسياراتها في المنطقة تحسباً لأي صدامات محتملة، في وقت حلّقت ثلاث طائرات هليكوبتر في سماء المنطقة. ونشرت الشرطة كذلك اثنين من قواربها محمّلين بضباط للتجول في نهر التيمز. واعتقلت الشرطة 12 شخصاً خلال التظاهرتين، وأعلنت أن أحد المتظاهرين المعتقلين "عبّر عن تأييد منظمة محظورة"، في إشارة على الأرجح إلى حزب الله اللبناني الذي تضعه السلطات البريطانية، مع حركة حماس، على قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي نهاية التظاهرة التي استمرت ساعتين، طلب المنظمون من المتظاهرين الانصراف بهدوء، وخفض اللافتات، حتى لا تقوم الشرطة باعتقالهم.
