تحذيرات أممية من تجدد الانتهاكات في سورية وسط عراقيل إسرائيلية
Arab
1 week ago
share
تواجه الحكومة السورية تحديات متزايدة في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، في مقدمتها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، إلى جانب استحقاقات داخلية تتعلق بالمحاسبة وحماية الحقوق وتحقيق العدالة الانتقالية. ويأتي ذلك وسط تحذيرات من احتمال عودة أنماط الانتهاكات التي كانت سائدة خلال حكم النظام السابق، وفق تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية. وأنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية بتاريخ 22 أغسطس/ آب 2011 من قبل مجلس حقوق الإنسان. وتتمثل ولاية اللجنة في التحقيق بشأن كل الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة منذ مارس/ آذار 2011 في سورية. وقد مدد مجلس حقوق الإنسان ولاية اللجنة مرارًا منذ ذلك الحين، وآخرها حتى 31 مارس / آذار 2026. وأصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية، الجمعة الماضي، تقريرها الأخير، الذي سلط الضوء على "التقدم الذي أحرزته سورية والتحديات الجسيمة التي تواجهها في مسيرتها نحو تحقيق الحوكمة الشاملة للجميع وسيادة القانون والمساءلة"، مشيرة إلى أنها "أخذت اللجنة علمًا بعملية الانتقال الواسعة النطاق التي بدأتها سورية، بما في ذلك إنشاء هيئتين وطنيتين جديدتين معنيتين بالعدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين، ولجان تحقيق وطنية في عمليات القتل الجماعي التي وقعت في المناطق الساحلية والوسطى والجنوبية في آذار/مارس وتموز/يوليو 2025". وأضافت اللجنة أنها "أعربت أيضًا عن قلقها إزاء مزاعم بوقوع انتهاكات جسيمة مستمرة في أنحاء البلاد، بما في ذلك في أجزاء من محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، وهي قيد التحقيق حاليًّا"، مؤكدة "الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل لقطاع الأمن والقضاء - إلى جانب نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج"، وأنه "من الضروري إجراء تدقيق شامل لحقوق الإنسان وتدريب جميع أفراد القوات المسلحة والأمنية، ولا سيما القادة الذين تم دمجهم حديثًا". ويوثق التقرير مجموعة واسعة من الانتهاكات، بينها القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب وسوء المعاملة، والوفيات في أثناء الاحتجاز، والإخفاء القسري، والاختطاف، إضافة إلى انتهاكات حقوق السكن والأراضي والممتلكات، ولا سيما بحق مجتمعات يُعتقد أنها كانت داعمة للحكومة السابقة. وخلصت اللجنة إلى وجود أنماط واضحة من الاستهداف على أساس الانتماء الديني أو العرقي أو العمر أو النوع الاجتماعي، معتبرة أن هذه الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني "قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبتت عناصرها بشكل كامل في التحقيقات اللاحقة". ورغم أن الحكومة باشرت توقيف ومحاكمة 14 متهماً بارتكاب هذه الانتهاكات، لاحظت اللجنة أن "آليات التدقيق والتدريب والتطهير الوظيفي داخل الأجهزة الأمنية لا تزال غير كافية، كما أن مسؤولية كبار المسؤولين والقادة العسكريين لم تُبحث بعد بصورة جدية". عبد الغني: رسالة مركبة بالغة الأهمية وفي قراءته للتقرير الصادر يوم الجمعة 13 مارس/آذار، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن التقرير "يحمل رسالة مركبة بالغة الأهمية، إذ يشير إلى حدوث تغييرات حقيقية رغم الإرث الثقيل الذي خلّفه النظام السابق، من مؤسسات متهالكة واقتصاد مدمر. كما يسلّط الضوء على خطوات اتخذتها الحكومة الجديدة، من بينها التعاون في ملفات المحاكمات، وبذل جهود للبحث عن المفقودين، وإنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية، فضلاً عن تراجع نسبي في بعض القيود والانتهاكات، وهو ما ساهم في عودة نحو ثلاثة ملايين لاجئ إلى سورية". وأوضح عبد الغني أن التقرير يركز على خمسة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها موجات العنف التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية. وفي هذا السياق، وثّقت لجنة التحقيق الدولية مقتل نحو 1400 شخص في الساحل السوري ونحو 1500 في السويداء، وهي أرقام تتقاطع إلى حد كبير مع الإحصاءات التي سجلتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان. أما المحور الثاني، فيتناول ممارسات الاحتجاز لدى السلطات الجديدة، بما في ذلك حالات تعذيب وسوء معاملة وثّقت في 18 منشأة احتجاز رسمية. كما رصد التقرير 21 حالة خطف لفتيات، إضافة إلى حالات عنف جنسي. ويتطرق أيضاً إلى ملف حقوق السكن والملكية، مشيراً إلى سيطرة نظام الأسد سابقاً على ممتلكات معارضيه، ومحاولات بعضهم استعادتها بعد سقوطه، الأمر الذي أثار مخاوف لدى موالين للنظام السابق، وترافق مع حالات استيلاء على ممتلكات في مناطق من شمال حماة ومنطقة السومرية. كما ركّز التقرير، بحسب عبد الغني، على ملف دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الجيش والأمن، مشيراً إلى أن هذه العملية "لم تكتمل بالشكل المطلوب وتحتاج إلى دعم دولي ووقت كافٍ". ولفت إلى أن تأخر برامج التدريب ساهم في وقوع انتهاكات واندلاع موجات عنف في بعض المناطق. وتطرق التقرير أيضاً إلى البعد الخارجي للأزمة السورية، مؤكداً أن الصراع لا يقتصر على عوامل داخلية كاستخدام القوة المميتة ضد متظاهرين، ووقوع حالات خطف واحتجاز، لا سيما من قبل "قوات سورية الديمقراطية" ( قسد)، إذ أشار إلى انتهاكات إسرائيلية واسعة، شملت نحو ألف غارة جوية و900 توغل بري. كما أشار التقرير إلى استمرار احتجاز آلاف الأشخاص في مخيمي الهول والروج، حيث يوجد نحو 27 ألف محتجز، إضافة إلى نحو 9 آلاف رجل وطفل في مرافق احتجاز أخرى، معتبراً أن هذه الظروف "تمثل حرماناً من الحرية في أوضاع قاسية قد ترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية". وقال عبد الغني إن التقرير يؤكد وجود "فرصة حقيقية للمحاسبة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار، لكنه يحذر في الوقت نفسه من خطر عودة الانتهاكات السابقة"، موضحاً أن "سقوط نظام الأسد فتح الباب أمام مرحلة جديدة، غير أن بناء سيادة القانون لم يكتمل بعد، ما يجعل مطالب المحاسبة والحماية وتحقيق عدالة انتقالية شاملة أمراً ملحاً". من جهتها، قالت المفوضة في اللجنة الدولية فيونوالا ني أولاين: "يستحق الناجون السوريون والمجتمعات المتضررة العدالة والتعويضات وضمانات بعدم تكرار ذلك". وأضافت أن "إنهاء الإفلات من العقاب واستعادة الثقة بين جميع المجتمعات وقوات الأمن أمران أساسيان لكسر حلقة العنف التي ابتليت بها سورية لأكثر من عقد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows