Arab
التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الأحد، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تهدف إلى حشد الدعم الإقليمي لوقف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والعمل على خفض التصعيد المتفاقم في المنطقة.
ونقل عبد العاطي خلال اللقاء تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أمير قطر، ورسالة دعم مصر الكامل، قيادة وحكومة وشعباً، لدولة قطر الشقيقة ووقوفها وتضامنها معها "في هذا الظرف الدقيق، على إثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة"، معرباً عن "التقدير لعمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين".
من جانبه، طلب أمير دولة قطر نقل تحياته وتقديره إلى الرئيس المصري، معرباً عن تقديره لمواقف مصر في دعم دولة قطر والتضامن معها، ومثمناً الدور الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف إن وزير الخارجية أكد خلال اللقاء "موقف مصر الرافض وإدانتها الكاملة للاعتداءات التي تتعرض لها قطر، والتي تستهدف المساس بسيادتها وأمنها القومي"، مشدداً على أن "أمن دولة قطر ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي".
كما تناول اللقاء متابعة الأوضاع الراهنة ومسار التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأهمية خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار لتجنب اتساع رقعة الصراع، مع تأكيد ضرورة تعزيز آليات العمل العربي المشترك وتفعيل معاهدة الدفاع المشترك بما يضمن صون أمن الدول العربية وسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها.
وكان مصدر دبلوماسي رفيع قد قال لـ"العربي الجديد" إنّ الزيارة تأتي فيما تُكثف القاهرة من مساعيها السياسية بعد الاتصالات التي أجراها السيسي أخيراً، خصوصاً الاتصال الهاتفي مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، والمشاورات التي عقدتها وزارة الخارجية مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي نهاية الأسبوع الماضي، في إطار جهود تشكيل موقف عربي موحد يدفع باتجاه التهدئة ووقف العمليات العسكرية.
وأشار المصدر إلى أن مصر "تتحرك على مسارات متوازية" شملت تواصلًا مع مسؤولين في دول الخليج، بينهم البحرين والإمارات والسعودية وقطر، إلى جانب اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع طهران، بهدف استكشاف مسارات ممكنة لـ"كبح الانزلاق نحو مواجهة أوسع"، على حد وصفه.
وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية إن زيارة الوزير عبد العاطي إلى قطر تستهدف "التنسيق الوثيق والتشاور مع القيادات القطرية حول التطورات المتسارعة في المنطقة"، مشيرة إلى أن الوزير سيعقد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى في الدوحة لبحث "سبل احتواء التصعيد وضمان عودة الجهود الدبلوماسية إلى مسار فعال".
وشددت الوزارة على أن الموقف المصري "ثابت في دعمه لدولة قطر وكافة الدول العربية الشقيقة"، مؤكدة تضامن القاهرة "الكامل، قيادةً وحكومةً وشعبًا، مع الأشقاء في مواجهة التحديات الأمنية الحساسة التي فرضتها الاعتداءات الأخيرة"، في إشارة إلى الهجمات التي تعرضت لها دول خليجية خلال الأيام الماضية.
في السياق نفسه، قال مصدر حكومي لوسائل إعلام محلية إن زيارة الدوحة تمهّد لمرحلة أكثر كثافة من الحراك السياسي المصري، قد تشمل جولة أوسع لوزير الخارجية في عدة عواصم خليجية، وذلك لاستكمال مشاورات شاركت فيها القاهرة والمنامة والرياض وأبوظبي والدوحة، فضلًا عن قنوات اتصال فُتحت مع إيران "لتجنّب المواجهة الشاملة".
وأضاف المصدر أن القاهرة "تسعى لتشكيل مظلة عربية ضاغطة" لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، وأن هذا التحرك يحظى بتوافق واضح داخل مجلس التعاون الخليجي، الذي سبق أن ثمّن في اجتماعه الوزاري الأخير الدور المصري ودعمه للأمن القومي الخليجي.
وتؤكد مصر، وفق تصريحات رسمية متكررة، أن الأولوية القصوى تتمثل في حقن الدماء وتثبيت الاستقرار ومنع تعريض الشعوب العربية لمخاطر الحرب، مع التمسك بمبدأ احترام سيادة الدول والقانون الدولي، ورفض أي ترتيبات أمنية تُفرض من خارج الإقليم. وتُعد زيارة وزير الخارجية للدوحة خطوة جديدة في سلسلة تكثف من خلالها القاهرة الضغط الدبلوماسي الإقليمي، سعيًا إلى إيجاد "نافذة تفاوضية" توقف الحرب وتعيد المسار السياسي إلى الواجهة.

Related News
مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران
aawsat
3 minutes ago