قمة تركية لربط الشركات الصغيرة بالصناعات
Arab
1 week ago
share
باتت صناعة الدفاع في تركيا القاطرة الأهم التي تشد معها صناعات صغيرة ومكملة، وتشغّل أكبر عدد من الأيدي العاملة، بعد عام وُصف بالذهبي (2025). وخلاله تحولت تركيا، ولا سيما في صناعة المسيّرات، من تطوير النماذج إلى الإنتاج الكبير والتصدير القياسي، إذ بلغت صادرات القطاع نحو 10.56 مليارات دولار، بنمو قدره 48% مقارنة بعام 2024، فيما وقّعت الشركات المصنعة عقوداً تصديرية تتجاوز 17 مليار دولار. وجاء هذا التوسع مدفوعاً بامتداد الأسواق من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مثل بولندا ورومانيا، إلى جانب إبرام صفقات مع دول رائدة مثل إندونيسيا. في هذا السياق، تتطلع المؤسسة التركية للشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تجاوز الدور النمطي القائم على التوريد، والتحول إلى شريك فاعل أو قوة مكملة في قطاع الصناعات الدفاعية. ولهذا الغرض، دعت إلى انعقاد الدورة الحادية والعشرين من قمة الشركات الصغيرة والمتوسطة (TOSYÖV)، في 25 مارس/آذار الجاري في العاصمة أنقرة، تحت شعار "تكامل الشركات الصغيرة والمتوسطة مع الصناعة الأم في الدفاع". وتهدف القمة إلى تعميق إدماج الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد الخاصة بكبار الفاعلين في قطاع الدفاع، وربطها بفرص مشاريع ملموسة، بما يضمن استدامة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية عالمياً. وبحسب مصادر تركية، تحظى القمة بدعم مباشر من وزارة الدفاع الوطني التركية ورئاسة الصناعات الدفاعية (SSB)، بالتعاون مع جمعية مصنّعي الدفاع والطيران (SASAD) وجامعة أوسيتم التقنية، مع مشاركة واسعة من شركات صناعات الفضاء والآليات العسكرية، مثل FNSS وOtokar وBMC. وأكدت منظمة الشركات الصغيرة والمتوسطة (TOSYÖV)، في بيان، أن هذه الشركات ليست مجرد موردين، بل تمثل قوة مكملة. وستجمع القمة شركات المقاولات الرئيسية في قطاع الصناعات الدفاعية، مثل ASELSAN وHAVELSAN وTUSAŞ وROKETSAN وMKE وASFAT وFNSS وOTOKAR وBMC، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن الجمعيات والتجمعات المتخصصة في الصناعات الدفاعية. وشددت رئيسة المنظمة، إليف أوفلو أوغلو، على ضرورة تعزيز حضور الشركات الصغيرة والمتوسطة وفعاليتها واستدامتها في قطاع الصناعات الدفاعية، مشيرة إلى أن الهدف من القمة هو تمهيد الطريق لتعاون ملموس، وبناء علاقات توريد جديدة، وإطلاق مشاريع طويلة الأجل. وأضافت أن تسريع اندماج هذه الشركات في سلاسل التوريد الدفاعية يجب أن يكون على رأس الأولويات، إلى جانب تسهيل الوصول إلى التمويل واستيفاء إجراءات الاعتماد. كما لفتت إلى أن تطوير الكفاءات التقنية يعد من أبرز التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة، معتبرة أن القمة لا تقتصر على تقييم الواقع، بل تمثل منصة لإيجاد حلول تعزز القدرة التنافسية العالمية. من جهته، يرى المحلل والأكاديمي التركي وهبي بايصان أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، رغم محدودية إنتاجها وصادراتها، تشكل العمود الفقري للاقتصاد التركي، إذ تمثل أكثر من 95% من إجمالي الشركات، وتوفر نحو 68% من إجمالي فرص العمل. ويُصنّف هذا النوع من الشركات على أنه لا يتجاوز سقف مبيعاته مليار ليرة تركية، ولا يزيد عدد موظفيه على 250 عاملاً. وأوضح أن هذه الشركات تتركز في قطاعات الصناعة والتجارة والنقل والتخزين، إضافة إلى التكنولوجيا والابتكار، إلا أن مساهمتها في الإنتاج لا تتجاوز 39.8% من إجمالي الإنتاج التركي، الذي لا يزال يعتمد بدرجة أكبر على الشركات الكبرى. كما أن صادراتها لا تزيد على 75 مليار دولار، أي أقل من 30% من إجمالي الصادرات التركية. وحول آفاق الشراكة مع شركات الصناعات الدفاعية، أشار بايصان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن القمة المرتقبة قد تفتح المجال أمام تشابكات وتعاونات ومشاريع قادرة على تغيير ملامح الشركات الصغيرة، كماً ونوعاً وسعراً. ولفت إلى أن الشركات الدفاعية التركية عززت مكانتها عالمياً خلال السنوات الأخيرة، إذ دخلت ضمن قائمة أفضل 100 شركة دفاعية في العالم لعام 2025، من بينها شركة أسيلسان التي احتلت المرتبة 43 عالمياً، وحققت نمواً في مبيعاتها الخارجية بنسبة 89%، إلى جانب شركات توساش وروكيتسان. وكانت تركيا قد نجحت في خفض نسبة الاعتماد على الخارج في الصناعات الدفاعية من 80% مطلع الألفية إلى أقل من 20% العام الماضي، بعد زيادة الإنتاج وتلبية الاحتياجات المحلية، قبل التوجه بقوة نحو التصدير، الذي تجاوز 10.56 مليارات دولار. ومع بداية العام الجاري، بلغت صادرات القطاع خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط نحو 1.1 مليار دولار، مع دخول منتجاتها إلى كبرى الدول المصنعة للسلاح، مثل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي استحوذت على نحو 56% من إجمالي الصادرات، في مؤشر على جودة التقنية والتطور التكنولوجي، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. ويبرز ذلك في مشاريع متقدمة، مثل المسيّرة القتالية "قزل إلما"، والمقاتلة الوطنية "قآن"، إضافة إلى دخول النسخة المطورة من المسيّرة "Bayraktar TB2T-AI" الخدمة، والتي تعتمد على محركات محلية وتقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows