Arab
تستعد منصة نتفليكس لإنتاج مسلسل درامي جديد يتناول واحدة من أكثر قصص الحب إثارة للجدل في تاريخ الفن الحديث، وهي العلاقة بين الرسامة المكسيكية الشهيرة فريدا كاهلو (1907 ــ 1954)، وزوجها الفنان الجداري دييغو ريفيرا (1886 ــ 1957). وعلى الرغم من أن اسمَي هذين الفنانين أصبحا رمزاً ثقافياً عالمياً، فإن كثيرين يعتقدون أنهم يعرفون قصتهما، بينما تبقى جوانب عديدة من حياتهما الشخصية غير معروفة. فقبل أن يتحولا إلى أسطورتين في تاريخ الفن، كانا امرأة ورجلاً عاشا علاقة مليئة بالحب والغيرة والصراع والشغف.
وسيحاول المسلسل الذي لا يزال في مرحلة الكتابة، بحسب صُنّاعه، تقديم قراءة مختلفة لهذه العلاقة المعقدة. ويؤكد المخرجان المكسيكيان، غابرييل ريبستين وباتريثيا ريغان، أن العمل لن يكرر الصورة النمطية التي غالباً ما تظهر في الأعمال التاريخية. ويقول القائمون على المشروع إنهم يريدون تقديم عمل "جريء ومتحرر وممتع ومعاصر"، يعكس العالم الحقيقي الذي عاش فيه الفنانان، وهو عالم مليء بالموسيقى والاحتفالات والحرية الفنية والشغف. ويهدف المسلسل أيضاً إلى إعادة تقديم شخصية فريدا كاهلو للأجيال الجديدة التي تعرفها غالباً بوصفها رمزاً ثقافياً يظهر على القمصان والحقائب والملصقات.
لكن خلف هذه الصورة الشعبية، كانت فريدا امرأة ذات شخصية قوية وروح مرحة، عاشت حياة مليئة بالتحديات، خاصة بعد الحادث الخطير الذي تعرضت له في شبابها وأثر على حياتها ومسيرتها الفنية.
ورغم أن أعمالها تُعد اليوم من أشهر اللوحات في العالم، فإن الاعتراف بقيمتها الفنية جاء متأخراً نسبياً، إذ لم يُعرض فنها بشكل واسع إلا في السنوات الأخيرة من حياتها.
ويسعى المسلسل إلى تحقيق توازن في تقديم الشخصيتين، فبينما كان دييغو ريفيرا في زمانه أشهر رسام في المكسيك وأحد أبرز رموز فن الجداريات، كانت فريدا تشق طريقها الخاص بأسلوب قريب من المدرسة السريالية. ويرى المخرجون أن قوة القصة تكمن في طبيعة العلاقة بينهما "حب عميق، وصراعات شخصية، وخيانات، وانفصالات، ثم عودة متكررة بعضهما لبعض". ويعتمد فريق العمل على دراسة اليوميات والرسائل والصور الخاصة بالفنانين من أجل الاقتراب أكثر من حياتهما الشخصية.
وحتى الآن لم يتم اختيار الممثلين الذين سيجسدون الدورين الرئيسيين، لكن المخرجين يريان أن العثور على ممثلة قادرة على تجسيد شخصية فريدا قد يكون أسهل من إيجاد ممثل يشبه دييغو ريفيرا، المعروف بملامحه الجسدية المميزة. وستدور أحداث المسلسل أيضاً في سياق تاريخي مهم، وهو المكسيك بعد الثورة في بدايات القرن العشرين، وهي مرحلة شهدت ازدهاراً ثقافياً وفنياً كبيراً وجذبت أنظار العالم إلى البلاد.
ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع لدى منصة نتفليكس نحو إنتاج أعمال مستوحاة من قصص وشخصيات من أميركا اللاتينية، بعد نجاح أعمال مستندة إلى أدب المنطقة وتاريخها. ويراهن صُنّاع العمل على أن قصة فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا لا تزال قادرة على جذب جمهور عالمي واسع، لأنها تجمع بين الفن والحب والصراع الإنساني. ويختصر المخرج غابرييل ريبستين الهدف من المسلسل بقوله إن العمل يسعى إلى تقديم "سيرة ذاتية متفجرة وصادقة لواحدة من أشهر الثنائيات في تاريخ الفن".
