جلال مقبل.. القائد الذي وحد أبناء دار سعد في السلم والحرب
Party
3 hours ago
share

  

رغم كل محاولات طمس التضحيات وتزييف الرواية حول أبطال معركة تحرير العاصمة المؤقتة عدن، ظل اسم الشهيد جلال مقبل رئيس فرع التجمع اليمني للإصلاح في مديرية دار سعد، حاضراً في قلوب وعقول أبناء المديرية، التي سكب دمه دفاعاً عنها، فدماء الشهداء أكبر من أن تُمحى، وعدن وأبناؤها لا ينسون من وقف إلى جانبهم في أصعب لحظاتهم، ولا من كتب بدمه فصول تلك المعركة العظيمة.

 

الشهيد جلال مقبل، الذي عرفته دار سعد مصلحاً اجتماعياً وصوتاً للحكمة بين أبناء الحي يحل الخلافات ويحفظ وحدة المجتمع، كان أحد أبرز من وقف ضد ميليشيا الحوثي حين اجتاحت المدينة عام 2015 وحولتها إلى ساحة حرب، فحمل بندقيته وانطلق مدافعاً عن مدينته، التي عرفته أيضا مقاتلاً شجاعاً وقائداً شامخاً يوحد الجهود ويرص صفوف أبنائها للقتال في وجه الغزاة.

 

من هو الشهيد جلال؟

وُلد جلال مقبل عام 1967م في عدن، ونشأ في بيئة محافظة على القيم الاجتماعية والدينية. عُرف منذ صغره بحسن أخلاقه وتفوقه الدراسي، مما جعله شخصية محبوبة في مجتمعه.

تزوج عام 1990م وأصبح أبًا لستة أطفال، كان يَصحبهم إلى المدرسة كل صباح، ويلعب معهم كأنه طفل بينهم، ولم يكن جلال مجرد أبٍ عادي، بل كان رمزًا للتوازن بين الحياة الأسرية والعمل المجتمعي، حيث كان بيته مفتوحًا للجميع، وصوته صوت الحكمة حين تشتد الخلافات.

 

بطل السلم والحرب

عندما دخل الحوثيون عدن في مارس 2015م، لم يتردد جلال في تحويل مقر حزب الإصلاح إلى قلعة للمقاومة، كان في الصفوف الأولى لمواجهة مليشيا الحوثي، وضرب أروع الأمثلة في النضال والبطولة والتضحية والوطنية.

أصبح نائبًا للقائد الشهيد حسن جرب، القيادي البارز في المقاومة، ومسؤولًا عن تموين الذخيرة وتنظيم الجهود العسكرية، لكنه لم يكن مجرد قائد عسكري، بل رجلًا يحمل السلاح ويقف جنبًا إلى جنب مع المقاتلين، مسدّدًا الفجوات بين فصائل المقاومة.

ومع تصاعد المعارك، تحول جلال إلى قائدٍ عسكري في جبهة "الفيروز"، التي لعبت دورًا محوريًا في تحرير عدن، وكان رجلًا لا يعرف التراجع، يتنقل بين مواقع المعارك، يمدّ المقاتلين بالذخيرة، وساهم بفاعلية في توحيد صفوف المقاومين من مختلف الانتماءات تحت راية واحدة. "تحرير عدن".

 

إرث البطولة والإلهام

في الخامس من مايو 2015م، بينما كان جلال في مقر قيادة الجبهة برفقة ابنه محمد، باغتتهم قذيفة حوثية غادرة، سقط جلال مصابًا، لكنه لم يكن يصرخ ألمًا، بل كان يمسك جرحه بيده ويقول: "أسعفوا الشباب أولًا!".

كانت هذه آخر كلماته، التي تعكس روح التضحية التي عُرف بها، ونُقل إلى المستشفى، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة فجر السادس من مايو، تاركًا خلفه إرثًا من البطولة والإلهام.

 

خسارة كبيرة

مثّلَ رحيله خسارة كبيرة، وترك فراغًا عميقًا في صفوف المقاومة وفي قلوب من عرفوه وفي عائلته، لم تكن خسارته مجرد فقدان قائد، بل فقدان أبٍ وزوجٍ وصديقٍ وقلب نابض بالحياة.

بعد استشهاده حمل ابنُه محمد جلال، مشاقَ المسؤولية رغم إصابته، وأصبح الأب والأخ والسند لعائلته، أما بناته الثلاث، فقد ختمن القرآن في رمضان تكريمًا له، بينما ظل شباب الحي يرددون حكمته: "النصر لا يحتاج سلاحًا فقط، بل قلبًا واسعًا".

 

جنة لايمكن وصفها

حين سُئلت زوجته عن جلال، لم تجد كلمات تصفه، فقط قالت: "كان جنة ولا أحد يستطيع وصف الجنة". لم تكن مبالغة، بل حقيقة يعرفها كل من عرفه؛ رجل لم يعاتبها يومًا، ولم يخذل أحدًا، وكان دائمًا يدًا تمتد بالخير للناس.

أما بشرى، ابنته، فكانت كلماتها متقطعة، يثقلها الحزن: "ما فيش مثل أبي.. تروح الدنيا كلها إلا أبي". كلماتها كانت أشبه بنشيد موجع، يحمل شوقًا لرجل رحل لكنه لم يغب.

 

رجل نادر .. رمزًا للشجاعة والصمود

أصدقاؤه وزملاؤه في المقاومة، مثل عارف عوض، وخالد السلامي، لم يجدوا كلمات تفيه حقه، وصفوه بالرجل النادر الذي جمع بين الحكمة والشجاعة، وكان سلاحًا معنويًا لا يقل أهمية عن الأسلحة المادية.

الشهيد: جلال مقبل، لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان رمزًا للوحدة والصمود، اليوم في الذكرى العاشرة لتحرير عدن، لا تزال قصته تُروى في أحياء دار سعد، وجدران المدينة، تحمل ذكراه، وأطفالها يتعلمون من سيرته أن النصر ليس فقط بالسلاح، بل بالإرادة والتضحية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows