الرشاد برس- اقتصاد
أنهى الدولارُ الأمريكيُّ أسبوعاً عاصفاً عندَ أعلى مستوياتِهِ منذُ مطلعِ العامِ الجاري، مدفوعاً بزيادةِ الإقبالِ على العملةِ الخضراءِ بوصفِها “ملاذاً آمناً” في مواجهةِ التصعيدِ العسكريِّ مع إيران، وقفزةِ أسعارِ النفطِ الخامِ التي استقرّت فوقَ حاجزِ 100 دولارٍ للبرميل.
وشهدَ مؤشرُ “بلومبرغ” للدولارِ الفوريِّ صعوداً بنسبةِ 0.6%، محققاً مكاسبَ أسبوعيةً للمرةِ الثانيةِ على التوالي، بالتزامنِ مع تحولِ كبارِ المستثمرينَ المؤسساتيينَ نحو تعزيزِ حيازاتِهم الدولاريةِ بأقوى وتيرةٍ منذُ عامين. وأكدَ خبراءُ استراتيجيونَ في “جيه بي مورغان” أنَّ التدفّقَ المتواصلَ للأنباء الجيوسياسيةِ السلبيةِ القادمةِ من الشرقِ الأوسطِ قد رسّخَ مكانةَ الدولارِ كعملةِ تحوطٍ رئيسة، خاصةً في ظلِّ انعدامِ آفاقِ التهدئةِ القريبة.
وفي غضونِ ذلك، تعرّضت العملاتُ الكبرى لضغوطٍ حادة؛ إذ هبطَ اليورو إلى أدنى مستوياتِهِ منذُ أغسطس الماضي نتيجةَ تعرّضِ منطقةِ العملةِ الموحدةِ لصدمةِ تكاليفِ الطاقة، فيما تراجعَ الينُّ اليابانيُّ لمستوياتٍ قياسيةٍ تحتَ وطأةِ ارتباكِ سلاسلِ الإمداد. كما عزّزت بياناتُ التضخمِ الأمريكيِّ الأساسيِّ، البالغةُ 0.4% في يناير، من قوةِ الدولارِ بعدما قلّصت الأسواقُ رهاناتِها على خفضِ أسعارِ الفائدةِ من قِبلِ الاحتياطيِّ الفيدراليِّ خلالَ العامِ الجاري.
ويعكسُ هذا الارتباكُ الماليُّ العالميُّ فداحةَ المقامرةِ الإيرانيةِ بالأمنِ الاقتصاديِّ الدولي؛ إذ تسببت المغامراتُ العسكريةُ لطهرانَ في هزّ ثقةِ الأسواقِ وإشعالِ فتيلِ تضخمِ الطاقة، مما كبّدَ الاقتصادَ العالميَّ خسائرَ فادحةً.
إنَّ إصرارَ النظامِ الإيرانيِّ على زعزعةِ استقرارِ الممراتِ المائيةِ وخطوطِ الملاحةِ لم يقتصرْ على التهديدِ الأمنيِّ فحسب، بل امتدَّ ليصبحَ حرباً اقتصاديةً شاملةً ترفعُ كلفةَ المعيشةِ عالمياً، وتضعُ دولَ المنطقةِ والعالمِ تحتَ مطرقةِ الغلاءِ وسندانِ تقلباتِ العملة.
المصدر: رويترز
Related News