يمن مونيتور/ سيئون/ من رشاد عبدالله
أكد عامر سعيد الصيعري، مدير عام ميناء الوديعة البري، أن المنفذ يشهد تحولاً جذرياً نحو الرقمنة الشاملة لتجاوز تحديات الازدحام وتطوير الحركة التجارية بين اليمن والمملكة العربية السعودية.
وفي مقابلة خاصة مع “يمن مونيتور” ، كشف الصيعري عن نجاح نظام الحجز الإلكتروني الذي طُبق منذ عام في إنهاء ظاهرة التكدس خارج أسوار المنفذ، والتي كانت تمتد سابقاً لمسافات تصل إلى 7 كيلومترات. وأشار إلى أن المنفذ استوعب تدفقات بشرية هائلة وصلت إلى 2000 سيارة يومياً، وهو ما يتجاوز أربعة أضعاف طاقته الاستيعابية السابقة.
وحسب الصيعري فإن أبرز ملامح المرحلة القادمة هي اقتراب الإعلان عن قرب إطلاق “النافذة السيادية الواحدة” لربط كافة الجهات الرقابية والجمركية إلكترونياً، مما سيساهم في رفع كفاءة مكافحة التهريب بنسبة 80%.
حدد الصيعري تاريخ 15 ذو القعدة (2 مايو/أيار) موعداً للانتقال إلى المنشآت الجديدة، والتي ستتضمن مسارات مستقلة وبوابات مخصصة للحافلات، الشاحنات، والسيارات الصغيرة لتسهيل الانسيابية.
وقال إن ميناء الوديعة إيرادات جمركية تجاوزت 133 مليار ريال يمني خلال عام 2025، ما يعكس انضباط العمل ونمو الحركة التجارية.
واختتم الصيعري حديثه بالإشادة بمستوى التنسيق مع “الأشقاء في الجانب السعودي”، والذي وصفه بأنه “شبه يومي” ويصل لنسبة 90%، داعياً كافة المسافرين وشركات النقل إلى الالتزام التام بأنظمة الحجز لضمان تقديم أفضل الخدمات وتسهيل مرور الحالات الإنسانية.

نص المقابلة:
في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها المنافذ البرية، يبرز منفذ الوديعة كشريان حياة وحيد يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية. أجرى “يمن مونيتور” مقابلة صحفية مع عامر سعيد الصيعري، مدير عام الميناء، ليضعنا في صورة الجهود المبذولة لتنظيم حركة السير، والانتقال نحو الرقمنة الشاملة، والخطط المستقبلية لتطوير الميناء.
س: في البداية، كيف تصفون الأهمية الاستراتيجية الحالية لمنفذ الوديعة؟
عامر الصيعري: كما يعلم الجميع، منفذ الوديعة هو المنفذ الوحيد حالياً الذي يربطنا بالمملكة العربية السعودية الشقيقة. وبسبب الظروف والحروب التي مرت بها البلاد، صار هو الواجهة الوحيدة والمتنفس لجميع اليمنيين، حيث يعمل على مدار 24 ساعة دون توقف.
س: واجه المنفذ ضغوطاً هائلة في الفترات الأخيرة، كيف تعاملتم مع زيادة أعداد المسافرين؟
عامر الصيعري: بالفعل، استقبلنا أعداداً هائلة تفوق طاقتنا الاستيعابية بكثير. قدرة المنفذ الأساسية كانت تفويج حوالي 500 سيارة يومياً، لكننا وصلنا إلى مرحلة استقبلنا فيها 2000 سيارة يومياً. هذا الضغط نتج عنه تكدس وزحام وطوابير امتدت لسبعة أيام بطول 7 كيلو في بعض الأحيان، مما أثر بشكل كبير على العوائل وكبار السن.
لمواجهة هذا التكدس، اتجهنا للحلول الإلكترونية لأنها الأسهل وفي متناول الجميع. استدعينا فريقاً مختصاً وقمنا ببناء نظام لترتيب حركة الدخول والخروج. هذا النظام مطبق منذ عام كامل، والحمد لله، بفضله لم يخرج الزحام خارج حدود المنفذ كما كان يحدث سابقاً، حيث كانت الطوابير تمتد لـ 7 كيلومترات وتستمر لأيام.
س: هل هناك استثناءات في هذا النظام للحالات الإنسانية؟
عامر الصيعري: نعم، لدينا لجان تعمل ميدانياً لتقدير الحالات الخاصة، مثل كبار السن والعوائل أو من يمرون بالمنفذ لأول مرة ولا علم لهم بالنظام؛ نحاول تسهيل مرورهم واستثنائهم تقديراً لظروفهم، رغم تشديدنا على ضرورة الالتزام بالحجز الإلكتروني.
س: ماذا عن الجانب التجاري؟
عامر الصيعري: نحن بصدد تطبيق نظام “النافذة السيادية الواحدة” خلال شهر أو شهرين بإذن الله. هذا النظام سيخضع البضائع والشاحنات لإشراف جميع الجهات الحكومية (جمارك، زراعة، مواصفات ومقاييس، هيئة الأدوية) في وقت واحد. هذا سيمنع التلاعب والتزوير، ويضمن حماية صحة المجتمع وزيادة الإيرادات العامة للدولة، مع نسبة نجاح متوقعة تصل إلى 80% في مكافحة التهريب.
سيقوم بكل شيء الكترونياً التخليص الجمركي وما يرتبط به الكترونياً.
س: يتردد دائماً تساؤل حول مستوى التنسيق مع الجانب السعودي، كيف تصفون هذه العلاقة؟
عامر الصيعري: التنسيق مع الأشقاء في الجانب السعودي (الجوازات، الجمارك، والجهات المعنية) يصل إلى 90%. هو تنسيق شبه يومي ومستمر لتنظيم حركة الركاب والبضائع. بدون هذا التنسيق، لا يمكن للحركة أن تسير بسلاسة.
س: بلغة الأرقام، كيف كان أداء المنفذ المالي في العام الماضي؟
عامر الصيعري: بفضل الجهود الجبارة لإدارة جمرك الوديعة، تجاوزت إيرادات عام 2025 مبلغ 133 مليار ريال يمني، وهي زيادة كبيرة جداً مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا يعكس حجم العمل المنضبط داخل الميناء.
س: ما هي بشرى المستقبل للمسافرين والتجار عبر منفذ الوديعة؟
عامر الصيعري: نحن بصدد الانتقال إلى “الميناء الجديد” في 15 ذو القعدة بإذن الله. الميناء الجديد يتميز بمسارات واسعة، وتخصيص بوابات مستقلة للحافلات، وأخرى للشاحنات، وثالثة للسيارات الصغيرة، مما سيحدث نقلة نوعية في جودة الخدمة.
س: كلمة أخيرة تود توجيهها للمسافرين؟
عامر الصيعري: رسالتي لجميع المسافرين هي ضرورة الالتزام بالمواعيد والحجوزات والترتيبات الرسمية. نحن هنا لخدمتكم، والالتزام بالنظام هو الضمان الوحيد لرحلة مريحة وسريعة للجميع.
The post (مقابلة خاصة).. مدير عام ميناء الوديعة البري يكشف عن مرحلة انتقالية كبيرة وموعد الانتقال إلى المنفذ الجديد appeared first on يمن مونيتور.