الرشاديرس- خاص
سلّط معالي الشيخ الدكتور محمد بن موسى العامري، رئيس الهيئة العليا لاتحاد الرشاد اليمني، الضوء على البنية الفكرية والتنظيمية للمشروع الحوثي في اليمن، مؤكداً أنه يقوم على تكتلٍ معقّد من النعرات والجاهليات المتصادمة، التي تتراكم فوق بعضها لتشكّل حالة من «الظلمات المتراكبة».
وأوضح الدكتور “العامري”أن من مقتضيات رحمة الله باليمنيين أن جعل هذه الجماعة مكشوفة في هويتها وتكوينها؛ إذ جمعت في مسيرتها بين رداءة المعتقد القائم على الغلو والخرافة، وسقوط القيم الأخلاقية المتمثل في الكذب والتزوير والاستعلاء العنصري، الأمر الذي أوجد حصانة مجتمعية ونفوراً فطرياً حالا دون تغلغل أفكارها. واصفاً حالها بالمثل العربي البليغ: «حشفٌ وسوء كيلة»، حيث اجتمع فساد الجوهر مع قبح الممارسة.
وفي سياق توصيفه للبنية الطبقية داخل الجماعة، أشار الدكتور العامري إلى أن الحوثيين، بوصفهم امتداداً للمشروع الإيراني، يكرّسون منظومة معقدة من العصبيات المدمّرة؛ تبدأ بعصبية السلالة التي تنقض مبدأ المساواة في الكرامة الإنسانية، مروراً بالعصبية المذهبية التي تستبيح الدماء والأموال تحت ذرائع التكفير والتفسيق، وصولاً إلى عصبية مناطقية مزدوجة تُقسّم الجغرافيا اليمنية، وتمارس تمييزاً داخلياً حتى بين أنصارها؛ إذ تفرض «نخبة صعدة» وصايتها بوصفها طبقة عليا على بقية المنتسبين في صنعاء وذمار وحجة وعمران، فيما يظل «المتحوثون» من سائر المناطق في أدنى السلم التنظيمي والاجتماعي.
واختتم الدكتور العامري رؤيته بالتأكيد على أن هذا المشروع المأزوم يجسّد الحالة القرآنية: {ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعض}؛ إذ إن غياب معايير العدالة، وتفشي النزعات العنصرية، والنهب الممنهج لأموال الناس بغير حق، تجعل من هذا الكيان مشروعاً يفتقر إلى نور الحق والقبول الشعبي.
ويأتي هذا الطرح من الشيخ الدكتور محمد بن موسى العامري ليعزّز مكانته قامةً فكرية ومرجعيةً وطنية رصينة، تمتلك قدرة تحليلية عميقة على تفكيك المشاريع الظلامية بلسان عربي مبين ومنطق شرعي وسياسي يضع النقاط على الحروف في لحظة تاريخية فارقة. فقد عُرف بسعة أفقه وعمق رؤيته، وظل صوتاً للحكمة ومنارةً للوعي، يحمي الهوية الوطنية من مسارات التضليل والشتات، ويجسّد دور العالم الرباني المستشرف لمآلات الأمور، المنتصر لقضايا شعبه وأمته.
Related News