الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
رفعت المملكة العربية السعودية من وتيرة دعمها المالي لليمن خلال عامي 2025 و2026، في محاولة لمنع انهيار مالي كامل للحكومة المعترف بها دولياً، وسط أزمة سيولة حادة وتوقف صادرات النفط التي تعد الشريان التاجر للبلاد.
ووفقاً لبيانات تتبع المساعدات الدولية وتصريحات مسؤولين، تسيطر الرياض حالياً على نحو 49.3% من إجمالي المنح الإنسانية المقدمة لليمن، مما يضعها في المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية في عام 2025.
صمام أمان نقدي
وفي خطوة تهدف إلى كبح جماح التضخم واستقرار الريال اليمني، أكدت مصادر حكومية أن السعودية أودعت 300 مليون دولار في البنك المركزي اليمني كجزء من حزمة دعم مالي بلغت 500 مليون دولار أُعلن عنها في أواخر عام 2024، مع تخصيص 200 مليون دولار لدعم عجز الموازنة العامة وتغطية رواتب الموظفين الحكوميين.
وقال وزير المالية “هذه التدفقات كانت حاسمة في منع انزلاق العملة نحو مستويات تاريخية من الانهيار، ومكنت الحكومة من الوفاء بالتزاماتها الحتمية في وقت تلاشت فيه الإيرادات النفطية بفعل هجمات الحوثيين على الموانئ”.
تحول نحو الاستدامة
وبخلاف الدعم النقدي المباشر، أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) في مطلع عام 2026 حزمة مشاريع تنموية كبرى بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (نحو 507 مليون دولار). وتشمل الحزمة 28 مشروعاً حيوياً تتوزع بين إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، وبناء مستشفيات جامعية، وتطوير قطاع الطاقة في 14 محافظة يمنية.
ويأتي هذا التحول التنموي بعد منحة مالية سابقة في سبتمبر 2025 بقيمة 368 مليون دولار خُصصت لدعم موازنة الدولة وقطاع الصحة، مما يعكس استراتيجية سعودية تهدف إلى نقل اليمن من مرحلة “الإغاثة الطارئة” إلى “التعافي المؤسسي”.
تحديات هيكلية
ورغم الضخ المالي الضخم، يرى محللون اقتصاديون أن المساعدات تظل “مسكنات” ما لم تقترن بإصلاحات اقتصادية جذرية. وقال أمير الدبعي، محلل اقتصادي يمني: “الدعم السعودي وفر شبكة أمان ضرورية، لكن الاستدامة تتطلب استئناف التصدير وتعزيز الشفافية الحكومية لتحويل هذه المنح إلى محرك نمو طويل الأمد”.
وفي الجانب الإنساني، قدم مركز الملك سلمان للإغاثة مبالغ تجاوزت 23 مليون دولار لمواجهة انعدام الأمن الغذائي، استهدفت نحو 1.47 مليون مستفيد، في وقت تشير فيه تقارير الأمم المتحدة إلى أن ملايين اليمنيين لا يزالون يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.
و يرى مراقبون أن تكثيف الرياض لدعمها في 2026 يعكس رغبتها في تقديم “نموذج استقرار” في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية المستمرة لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من عقد.
http://دعم تاريخي: السعودية تقود حزمة إنقاذ اقتصادي لتعزيز استقرار اليمن