Arab
أعلنت شركة أوبن إيه آي أنها حظرت حساباً على برنامجها تشات جي بي تي مرتبطاً بجهة في إنفاذ القانون الصيني، بعدما تبين أنه استخدمه لتوثيق وتطوير "عمليات سيبرانية خاصة" استهدفت معارضين صينيين في الخارج، وسعت أيضاً إلى تقويض الدعم لرئيسة وزراء اليابان الجديدة ساناي تاكايتشي.
تقرير "أوبن إيه آي"، الصادر اليوم الأربعاء، وصف العملية بأنها "غير معتادة" وتكشف طبيعة استراتيجية الصين في "عمليات النفوذ السرية والقمع العابر للحدود". وقال الباحث الرئيسي في فريق الاستخبارات والتحقيقات لدى الشركة الأميركية بِن نيمو إن ما جرى "كشف الكثير عن استراتيجية الصين في عمليات التأثير الخفي والقمع العابر للحدود"، ونبّه إلى أن هذه "العمليات السيبرانية الخاصة واسعة النطاق، وكثيفة الموارد، ومستدامة".
وفقاً للتقرير، استخدم شخص مرتبط بجهة رسمية صينية برنامج الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي تشات جي بي تي بصورة متكررة، لتحرير وتنقيح تقارير داخلية كان يعدّها حول ما وصفه بـ"عمليات سيبرانية خاصة"، أي حملات رقمية منسّقة. وبحسب ما ورد في التحديثات التي كتبها المستخدم على "تشات جي بي تي"، فإن جهات مرتبطة بإنفاذ القانون في الصين تبني وتوسّع استراتيجية تهدف إلى "قمع المعارضة وإسكات المنتقدين عبر الإنترنت وخارجه" على نطاق دولي، مستخدمة في ذلك مئات الأفراد وآلاف الحسابات الوهمية، إضافة إلى نماذج ذكاء اصطناعي مستضافة محلياً.
وقال نيمو في إحاطة للصحافيين: "الأمر لا يقتصر على الفضاء الرقمي، وليس مجرد مضايقات أو حملات استفزاز. إنه نشاط مُمنهج على نطاق صناعي. الهدف هو استهداف منتقدي الحزب الشيوعي الصيني بكل الوسائل، في كل مكان، وفي الوقت نفسه".
إحدى أبرز الوقائع التي كشفها التقرير تتعلق بمحاولة استهداف رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي. ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، حاول المستخدم استخدام "تشات جي بي تي" في تصميم حملة تهدف إلى تشويه سمعة تاكايتشي بعد انتقادها العلني لأوضاع حقوق الإنسان في منغوليا الداخلية. تاكايتشي أثارت غضب بكين أيضاً العام الماضي، عندما لمّحت إلى أن اليابان قد تدافع عن تايوان في حال وقوع غزو صيني.
وفقاً لـ"أوبن إيه آي"، فإن الخطة التي سعى المستخدم إلى تطويرها اعتمدت على ستة عناصر، من بينها نشر وتعزيز تعليقات سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإرسال شكاوى إلى سياسيين يابانيين عبر حسابات بريد إلكتروني مزيفة تنتحل صفة مقيمين أجانب، واتهام تاكايتشي بتبنّي ميول يمينية متطرفة.
غير أن "تشات جي بي تي" رفض مساعدة المستخدم في تنفيذ هذا الطلب. بعد أسابيع، عاد المستخدم وكتب مشيراً إلى أن الحملة نُفذت بالفعل، على الأرجح باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية مستضافة محلياً، كما أشار إلى استخدام مجموعة من الوسوم (hashtags) في العمليات على وسائل التواصل الاجتماعي. ووفقاً لـ"أوبن إيه آي"، تمكن باحثوها من تتبع هذه الوسوم إلى منشورات على منصات مثل "إكس" و"بلوغسبوت" و"بيكسيف"، والأخيرة من أكبر منصات الفن الرقمي في اليابان، ولها قاعدة مستخدمين بالملايين، وتُستخدم غالباً لنشر الأعمال الفنية والتفاعل داخل مجتمع المبدعين اليابانيين.
التقرير لم يقتصر على اليابان، بل كشف عن حملة نفوذ صينية واسعة ركزت على ترهيب معارضين صينيين في الخارج، بما في ذلك انتحال صفة مسؤولين في وكالة الهجرة الأميركية. ووفق "أوبن إيه آي"، استخدم المسؤول المعني "تشات جي بي تي" كأنه "دفتر مذكرات يومية" لتوثيق تفاصيل الحملة السرية. وفي إحدى الحالات، تنكّر مشغّلون صينيون بهيئة مسؤولين أميركيين في وكالة الهجرة لتحذير معارض صيني مقيم في الولايات المتحدة من أن تصريحاته العامة خالفت القانون. وفي حالة أخرى، جرى وصف محاولة استخدام وثائق مزوّرة صادرة عن محكمة مقاطعة أميركية بهدف إغلاق حساب أحد المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتمكن محققو "أوبن إيه آي" من مطابقة الأوصاف الواردة في محادثات المستخدم مع أنشطة وتأثيرات واقعية على الإنترنت. من بين ذلك، أشار التقرير إلى خطة لتلفيق وفاة "معارض صيني" من دون الكشف عن هويته، عبر نشر نعي مزيف وصور لشاهد قبر، وربط محققو "أوبن إيه آي" ذلك بظهور شائعات كاذبة عام 2023، وفق تقرير سابق نشرته "صوت أميركا" باللغة الصينية.
كما كشف التقرير أن "تشات جي بي تي" استُخدم في حالات أخرى لدعم عمليات تأثير تقليدية "معززة بالذكاء الاصطناعي". فقد ساعد روبوت المحادثة محتالين مقرهم في كمبوديا على إعداد مواد تسويقية لخدمة مواعدة إلكترونية وهمية استُخدمت في عمليات احتيال عاطفي. كما ساعد جهات مقرها روسيا في ترجمة تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإسبانية في إطار عملية استهدفت الأرجنتين.
وعلى الرغم من رفض "تشات جي بي تي" بعض الطلبات، مثل إعداد خطة لتشويه رئيسة الوزراء اليابانية، إلا أن المستخدمين لجأوا إلى أدوات أخرى لإتمام العمليات.
وأكدت "أوبن إيه آي" أنها حظرت الحساب بعد اكتشاف نشاطه، مشيرة إلى أن المحتوى الفعلي للحملة لم يُنتج بالكامل عبر "تشات جي بي تي"، بل استخدمت أدوات أخرى لنشره عبر حسابات ومواقع متعددة.
التقرير يأتي في سياق احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء في الاستخدامات العسكرية أو الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يخوض البنتاغون مواجهة مع شركة أنثروبيك بشأن استخدام نموذجها للذكاء الاصطناعي، إذ منح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي مهلة حتى الجمعة للامتثال لمطالب تتعلق بتخفيف الضوابط على النموذج، وإلا ستخسر الشركة عقداً مربحاً مع وزارة الدفاع.

Related News
خيسوس: أثق بعودة جواو للتهديف
aawsat
9 minutes ago