قرية سوسيا تحت نيران المستوطنين... إحراق مساكن وعشرات المصابين
Arab
2 hours ago
share
لا تزال عدة عائلات فلسطينية من قرية سوسيا في مسافر يطا، جنوبي الخليل، جنوبي الضفة الغربية، تعيش الصدمة، جراء هجوم نفذه مستوطنون عقب اجتماعها على مائدة الإفطار مساء أمس الثلاثاء، أسفر عن إصابات وحرق مساكن. وتخللت هجوم المستوطنين على سوسيا اعتداءات وحشية بالضرب ورش غاز الفلفل الحارق والغاز المسيل للدموع على الأهالي، ما أدى لوقوع عشرات حالات الاختناق والإغماء، تركزت في صفوف الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال والنساء والشيوخ، وسط حالة من الذعر جراء اشتعال النيران في سبعة مساكن وخيام تؤوي العائلات. وتروي إيلين النواجعة، في حديث مع "العربي الجديد"، تفاصيل الحادثة قائلة: "بدأ الهجوم بشكل مفاجئ قبيل موعد صلاة التراويح، حيث هاجم نحو 50 مستوطناً القرية، وكانوا على شكل مجموعات متفرّقة، وبدأ الهجوم عند منزل الجيران، حيث أشعلوا النيران في خيمتهم السكنية وحظيرة الدجاج، ولم يتوقفوا عند ذلك، بل انتقلوا مباشرة إلى منزلنا". وتضيف إيلين: "كنا نراقب المشهد عبر كاميرات المراقبة، وأغلقنا الأبواب والنوافذ بسرعة، بيتنا متنقّل، لكنه محمي جيداً، وكنا بداخله ثلاث نساء مع والدي". وبحسب إيلين، "حاول المستوطنون إحراق البيت عبر رش الغاز على النوافذ، لكنهم فشلوا، فاتجهوا إلى مركبتنا الخاصة وأحرقوها، ثم أشعلوا النار في كرفان متنقل يحتوي على أدواتنا المنزلية ومواد غذائية وملابس". الهجوم لم يتوقف عند حدود بيت العائلة، بل امتد إلى المنازل المجاورة، بعدما رشق المستوطنون البيت بالحجارة بشكل مكثف، وحاولوا مرة أخرى إشعال النيران داخله. وتقول إيلين: "خرجنا لمحاولة إطفاء الحريق، لكن المياه لم تكن متوفرة بسبب اعتداءاتهم المتكررة على خطوط المياه في وقت سابق (...)، المياه عندنا شحيحة، وحين كان الجيران يحاولون إطفاء الحريق عندهم بالمياه، كانت المياه لا تصلنا بسبب ضعف الضّخ عبر الأنابيب التالفة". لحظة إحراق المستوطنين مساكن ومركبات الأهالي في قرية سوسيا بمسافر يطا جنوب الخليل. pic.twitter.com/uqNJPS4Bja — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 24, 2026 وتضيف إيلين: "المياه لم تصل إلينا، فاستمرت النيران في الاشتعال حتى وصلت فرق الإطفاء من قرية التوانة متأخرة، بعدما احترق كل شيء"، وتشير إلى أن المنطقة بأكملها محرومة من خدمات أساسية مثل مركبات الدفاع المدني أو مركبات الإطفاء، ما يجعل مواجهة مثل هذه الهجمات شبه مستحيلة، ولا سيّما أن الهجمات تركّز على حرق الأعلاف والخيام والحظائر والمركبات، وهي أشياء سريعة الاشتعال. وتتابع إيلين: "هذه الاعتداءات ليست جديدة، فنحن نتعرض لها يومياً، والمستوطنون أنفسهم الذين هاجمونا اقتحموا قبلها بساعات قرية سوسيا، ومنعوا المزارعين من رعي الأغنام، ونفذوا جولات استفزازية بمركبات الدفع الرباعي". وتستعيد إيلين مشاهد سابقة من الاعتداءات: "قبل أربعة أيام فقط، نفذ المستوطنون هجوماً بالضرب دون إشعال حرائق، وقبل نحو شهر أصيبت والدتي في يدها خلال هجوم آخر، واضطرت لإجراء عملية جراحية أفقدتها جزءاً كبيراً من القدرة على تحريك يدها، ومكثت هي ووالدي في المستشفى خمسة أيام". ورغم كل ذلك، لم يتوقف الضغط على العائلة عند حدود الاعتداءات الميدانية، إذ تقول إيلين: "اليوم استدعت شرطة الاحتلال والدتي ووالدي بحجة الاستماع إلى إفادتهما، مع أن كل ما جرى وقع تحت أعين الجيش، حيث كان المستوطنون مقسمين إلى مجموعات أثناء الهجوم لتمكينهم من استهداف أكبر عدد من المنازل". من جانبه، يوضح رئيس مجلس قروي سوسيا جهاد النواجعة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن جميع المستوطنين المعتدين كانوا مدججين بالسلاح ويحملون مواد قابلة للاشتعال، وبدأوا بالهجوم انطلاقاً من أطراف القرية، قبل أن يندفعوا نحو التجمعات السكنية. ويبيّن النواجعة أن المعتدين أحرقوا سبعة بيوت متنقلة (كرفانات) وخياماً تؤوي أكثر من 50 مواطناً، إضافة إلى إحراق مركبات خاصة، وإضرام النار في حظائر المواشي، في مسعى واضح لتدمير مصادر الرزق ودفع السكان إلى الرحيل. ويشير النواجعة إلى أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى القرية، بعدما أقدم المستوطنون على تخريب الطرق المؤدية إليها، الأمر الذي حال دون وصول مركبات الإطفاء. واضطر أهالي قرية التوانة المجاورة ومتطوعون إلى التدخل بوسائل بدائية لإخماد النيران، في وقت تولت فيه مركبات الإسعاف المتوفرة التعامل مع المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، وإطفاء الحريق من قبل مركبات الإطفاء. وبحسب النواجعة، نُفذ الهجوم تحت أنظار قوات الاحتلال التي كانت تراقب المشهد من دون تدخل لوقف الاعتداء. وبعد انسحاب المستوطنين، اقتحمت قوات الاحتلال القرية وشرعت في استجواب السكان بشأن ما جرى، بينما كانت النيران لا تزال مشتعلة في ممتلكاتهم، في مشهد وصفه رئيس المجلس القروي بأنه يعكس استخفافاً بحياة السكّان العزّل وسلامتهم. ويقود الهجمات مستوطنان معروفان بتكرار اعتداءاتهما على قرية سوسيا، يُدعيان "جادي" و"شيم توف"، وينطلقان من مستوطنة "موشاف سوسيا" المقامة على أراضي القرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن البؤرة الاستيطانية "أم نير" التي أُنشئت قبل نحو عام على أراضي القرية الشمالية. ووفق النواجعة، يتولى هذان المستوطنان تزويد المعتدين بالسلاح والدعم اللوجستي بشكل متواصل، في إطار نمط متصاعد من الهجمات المنظمة التي تستهدف تفريغ تجمعات مسافر يطا الفلسطينية من سكانها. ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد هجمات المستوطنين في مسافر يطا، التي تشهد منذ سنوات ضغوطاً متواصلة تشمل الهدم والإخطارات ومنع التوسع العمراني، ما يضع قرية سوسيا وسائر التجمعات البدوية في دائرة تهديد دائم يطاول السكن والأرض ومصادر العيش، في سياق محاولات إتمام الحزام الاستيطاني الذي يربط مستوطنات مسافر يطا بعضها ببعض، إلى جانب السيطرة على المناطق الأثرية في قرية سوسيا التي تسكنها أكثر من 40 عائلة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows