Arab
يحاول جرحى فلسطينيون على أسرة العلاج في مستشفى الشيخ زويد بمدينة العريش المصرية، قادمون من قطاع غزة التمسك بخيط أمل جديد، بعد شهور طويلة من الألم خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية، مترقبين رحلة شفاء تعيد لهم جزءا من حياتهم.
يروي الشاب محمد عمران رمضان، أحد المصابين، أنه تعرض خلال الحرب لإصابة مباشرة في منطقة الأمعاء نتيجة شظايا أصابت بطنه، ما استدعى نقله إلى مصر للعلاج. ويضيف أن الأوضاع الطبية في قطاع غزة صعبة للغاية في ظل الدمار الواسع، مؤكدا أن ما شهده هناك يفوق الوصف. ويقول رمضان الذي لا تفارق الابتسامة شفتيه، إن وصوله إلى مصر أعاد له الأمل بالشفاء والعودة لحياته الطبيعية.
وفي غرفة مجاورة، تبادل محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، الاثنين، الحديث مع والدة الطفل محمد أحمد رمزي، أحد الجرحى الذين يتلقون العلاج في المستشفى، مطمئنا إياها على حالته الصحية، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على وجه الطفل. وقالت الأم إن ابنها يعاني من فقر دم حاد ومشكلات صحية خطيرة ويحتاج إلى استئصال الطحال، معربة عن أملها في أن يستكمل علاجه في مصر، في ظل تدهور الأوضاع الصحية في غزة. وأضافت أن الأوضاع في غزة "سيئة جدا"، مشيرة إلى أن السكان يواجهون مجاعة وظروفا إنسانية واجتماعية صعبة جدا.
جرحى غزة في مصر... صبر وثبات
أما الفلسطينية عصمت سعد الدين البدران، التي تجاوزت الخمسين من عمرها، فتروي قصة إصابات متكررة خلال الحرب، إذ أصيبت بجروح بالغة في ذراعها اليسرى وكتفها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قبل أن تتعرض لإصابات جديدة في أغسطس/ آب 2024 بشظايا وكسور متعددة. وتتحدث البدران، بصبر وثبات، على الرغم من فقدانها منزلها وإصابة عدد من أفراد عائلتها خلال الحرب. وتشيد بالرعاية الطبية التي تلقتها منذ لحظة وصولها إلى مصر.
وأعادت إسرائيل في 2 فبراير/ شباط الجاري، فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.
ومن بين المصابين الذين استضافهم مستشفى الشيخ زويد، الصحافي الفلسطيني ثائر أبو مصطفى، الذي أصيب أثناء تغطيته الميدانية في غزة. ويصف أبو مصطفى الوضع في القطاع بأنه "كارثي"، ويتحدث عن الرحلة إلى مصر عبر معبر رفح. ويقول إن الرحلة كانت "بالغة الصعوبة"، بسبب الدمار الكبير في الطرق والبنية التحتية. ويضيف: "استغرقت الرحلة نحو 6 ساعات بسبب الطرق التي مزقتها الحرب، رغم أننا كنا نقطعها في أقل من نصف ساعة". ويشيد بالمعاملة التي تلقاها الجرحى من قبل السلطات المصرية في المعبر، والفرق الطبية التي كانت تنتظرهم لحظة وصولهم.
وشن الاحتلال الإسرائيلي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أميركي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طاول 90% من البنية التحتية المدنية. وانتهت الحرب باتفاق لوقف النار في أكتوبر 2025، لكن إسرائيل ما زالت تواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية إلى القطاع. وتفاقمت الأزمة في القطاع مع تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، وما رافقها من استهداف للمنظومة الصحية وتشديد الحصار، الأمر الذي أعاق إدخال الإمدادات الطبية وسفر المرضى للعلاج.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة. والخميس، قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، إن 1148 مسافرا فلسطينيا استخدموا معبر رفح البري مع مصر ذهابا وإيابا إلى القطاع من أصل 3400 كان من المفترض أن يتحركوا من خلاله منذ إعادة فتحه بشكل محدود وبقيود مشددة.
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي. وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
(الأناضول، العربي الجديد)

Related News
تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار
aawsat
29 minutes ago
واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»
aawsat
49 minutes ago