Arab
تلاحقت الأحداث وردود الأفعال في قضية فينيسيوس جونيور، بعدما شهدته مواجهة بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني في ذهاب الملحق المؤهل في دوري أبطال أوروبا، اللقاء الذي أُقيم في لشبونة حسمه النادي الملكي بهدف نظيف سجّله النجم البرازيلي، لكن النتيجة الرياضية تراجعت إلى الهامش أمام واقعة أثارت صدمةً واسعةً في الأوساط الكروية.
الحدث الأبرز تمثّل في توجيه لاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني إساءة لفظية عنصرية للنجم البرازيلي، فينيسيوس جونيور، إذ وُصف بعبارات مهينة تمسّ لون بشرته. اللاعب البرازيلي توجّه بالشكوى إلى حكم اللقاء الفرنسي فرانسوا ليتيسيه، الذي أوقف المباراة قرابة عشر دقائق للتحقيق في الواقعة، وسط أجواء مشحونة داخل الملعب. وخلال التوقف، دار حديث جانبي بين المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وفينيسيوس في محاولة لاحتواء الموقف.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود المشادة، إذ تعرّض فينيسيوس بعد تسجيله هدف الفوز لهتافات مسيئة من بعض المشجعين، مع إلقاء زجاجات نحوه وتكرار عبارات السب. الاتحاد الأوروبي فتح تحقيقاً في الواقعة، وجرى إيقاف بريستياني مؤقتاً مباراة واحدة في انتظار القرار النهائي، مع احتمال تشديد العقوبة لتصل إلى مباريات عدة، كما حدث في واقعة عام 2021 بين أوندريه كودِيلا لاعب سلافيا براغ وغلين كامارا لاعب غلاسكو رينجرز، التي انتهت بإيقاف طويل بسبب إساءة عنصرية.
وأعادت القضية إلى الواجهة سؤالاً يتكرّر منذ وصول فينيسيوس إلى مدريد عام 2018: لماذا يبدو اللاعب هدفاً دائماً لهتافات وإشارات عنصرية في ملاعب إسبانيا وأوروبا؟ هل لأن أسلوبه الاستعراضي ومهاراته المراوِغة تثير استفزاز المنافسين؟ أم لأن احتفالاته الراقصة وإشاراته بالصمت أمام الجماهير تؤجّج التوتر؟ أم إن المشكلة أعمق من ذلك، وترتبط بثقافة مدرجات تتسامح أحياناً مع التجاوزات في غياب ردع صارم؟
والمفارقة أن ريال مدريد يضم عدداً من النجوم أصحاب البشرة السمراء مثل إدواردو كامافينغا وأوريلين تشواميني وأنطونيو روديغر وكيليان مبابي ودافيد ألابا، لكن فينيسيوس يظل الأكثر استهدافاً، ما يفتح باب التساؤل حول خصوصية حالته داخل الملاعب الإسبانية.
ففي عام 2023، ذهبت سلطات ولاية ريو دي جانيرو إلى خطوة رمزية لافتة بإطلاق اسم اللاعب على قانون لمناهضة العنصرية في الملاعب، في رسالة تضامن واضحة مع ما يتعرض له. غير أنّ الرمزية وحدها لا تكفي. الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي مطالبان بتشديد العقوبات: غرامات مالية ثقيلة، خصم نقاط من الأندية، حرمان جماهيري، إيقافات طويلة للاعبين، بل وحتى إلغاء المباريات عند تكرار الانتهاكات. كما أنّ الحكام مطالبون بتفعيل بروتوكولات واضحة وصارمة لإيقاف أي سلوك عنصري فوراً.
العنصرية ليست ظاهرة جديدة، ولا تقتصر على كرة القدم، لكنها حين تتغلغل في الملاعب فإنها تهدّد جوهر الرياضة القائم على التنافس الشريف والمساواة واحترام الآخر. التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين أو اللغة ليس مجرد هتاف عابر، بل سلوك يهدم القيم العامة ويحوّل المدرجات إلى ساحات كراهية. وإذا كانت كرة القدم توصف بأنها لغة عالمية، فإن أول شروط هذه اللغة أن تكون خالية من الإقصاء والاحتقار.
والقضية اليوم ليست قضية لاعب واحد، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة الكروية على حماية مبادئها. فإما أن تكون الملاعب مساحة للعدالة والاحترام، أو تتحول إلى مرآة تعكس أسوأ ما في المجتمع.

Related News
الدوري السعودي: الهلال يتعثر في وكر الذئاب
aawsat
3 minutes ago
الدوري السعودي: الحزم يحبط فرحة الاتحاد
aawsat
10 minutes ago
نسخة طبق الأصل.. رودريغو يظهر في الدوري المصري (صورة)
al-ain
14 minutes ago