أردوغان يتحدث عن هبوب رياح تركيا في العالم: قوة الدبلوماسية
Arab
10 hours ago
share
كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة حديثه عن هبوب رياح تركيا في العالم، مشيرا إلى أن العالم يترقب تركيا، والذي تفكر به وما تفعله جراء التطورات الجارية في المنطقة والعالم. وعلى الرغم من أن تركيا عضو في حلف الشمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما يقربها من الدول الغربية وعلى رأسها أميركا والاتحاد الأوروبي، إلا أنها تشترك بملفات عديدة بالمنطقة وبدول الجوار، وتلعب أدواراً في القارة الأفريقية، وتتطلع لموقع في سياسة وسط آسيا مع مجموعة الدول التركية. وأفاد الرئيس أردوغان في كلمة له عقب اجتماع الحكومة أمس الاثنين بأن "رياح تركيا تهب في العالم اليوم، وما الذي تفكر به تركيا، وماذا تفعل، وأين تقف إزاء التطورات الجديدة، وما الخطوات التي ستتخذها، كلها موضع اهتمام وترقب". وأضاف أن تركيا "تبذل جهودا لحل الأزمات قبل أن تتحول إلى صراعات ساخنة، لاسيما من خلال سياستها التي تركز على السلام والحوار والتفاوض، وتدافع عن الحق وتناصر العدالة أينما كانت في العالم، وتعبر عن الصواب بشجاعة ومن دون أن تهاب أحدا". أسباب هبوب الرياح التركية المواقف التركية في السنوات الأخيرة على الصعيد الدولي نهجت التهدئة وتطبيع العلاقات على مختلف الجبهات بعد نحو عقد من الاضطرابات في العلاقات الخارجية، ورافق ذلك تطور في الصناعات الدفاعية جعلها محط أنظار عالميا، ورغم ذلك تعاني من صعوبة في تصحيح جميع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الاتحاد الأوربي، وهو ما يدفع بالسؤال عن أسباب هبوب رياح تركيا في العالم. وعلى صعيد المنطقة استطاعت تركيا التهدئة مع الدول العربية وخاصة السعودية ومصر والإمارات والعراق، بعد خلافات حول ملفات عديدة، أهمها تبابين المواقف بعد الربيع العربي، ومع التطورات والتحولات الدولية تبدلت المواقف التركية وعملت على تطبيع العلاقات لتعود إلى مسارها السابق. وكذلك الأمر عملت تركيا على مواجهة في شرق المتوسط كانت بوابتها ليبيا ودعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وهو ما مكنها من بسط نفوذ أدى لتوقيع اتفاقية تقاسم مناطق النفوذ البحري بينهما، ما أثار حفيظة اليونان ودول الاتحاد الأوروبي، وبعد سنوات من المواجهة انطلاقا من العام 2019، عادت تركيا للحوار وتطبيع العلاقات مع اليونان والدول الأوروبية. وتسعى تركيا لوضع حد للحروب والصراعات في المنطقة من خلال الدفع بجهود الحوار بين الولايات المتحدة وإيران بدلا من الحرب، وكذلك وقف الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تحاول تركيا اتخاذ موقف المحايد والوسيط واستضافت بالفعل جولات مباحثات بين البلدين. وكذلك على صعيد القارة الأوروبية كانت لتركيا جهود أيضا على الصعيد الأفريقي. وبرزت أيضا مشاركة تركيا الأخيرة بمناورات "ستيدفاست دارت 2026" في منطقة البلطيق للناتو، والتي جرت في ألمانيا عبر مسيراتها وحاملة المسيرات أناضولو تي جي غي، حيث احتفل الإعلام التركي بهذه المشاركة ونقل الإشادات في الإعلام الغربي بالمسيرات التركية، وخاصة "بيرقدار تي بي 3"، بعدما حلّقت لمدة 8 ساعات وقطعت مسافة 1700 كيلومتر في مهمة مشتركة مع مقاتلات "يوروفايتر". ومع هذه التطورات برز حديث أردوغان عن هبوب رياح تركيا في العالم، بعد التطورات أيضا في سورية وتعزيز وحدتها بعد اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية بالدولة السورية، وهو ما ينعكس على مسار تركيا خالية من الإرهاب، والذي سيؤدي لإنهاء مسألة الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بالانتقال لمرحلة تشريعات جديدة تنظم قرار الكردستاني حل نفسه وإلقاء سلاحه، إضافة لمواقف تركيا حيال الجرائم والمجازر الإسرائيلية في فلسطين وقطاع غزة والمنطقة عموما. قوة توازن وعن رسائل أردوغان وتصريحاته قال الكاتب والصحافي غونغور ياووز أصلان لـ"العربي الجديد"، "تهبّ حاليا رياح تركية على العالم، هذه الجملة جاءت نتيجة لسياسات تركيا الدبلوماسية والعسكرية والسياسية التي ترسّخ مكانتها بوصفها قوة توازن، وقد تجلت قدراتها العسكرية مجددا في مناورات الناتو الأخيرة في ألمانيا، بنشرها ألفي جندي وقوات كبيرة، بما في ذلك حاملة المسيرات، ومسيرات تي بي 3". وأضاف "فيما يتعلق بالتحركات الدبلوماسية يمكن الاستشهاد بالمساعي حول الصومال، فمع الاتفاق المبرم معها اتخذت تركيا خطوات عديدة، بدءاً من مناطق الولاية البحرية للغاز الطبيعي والنفط، وصولا إلى القضايا الأمنية والقواعد المشتركة، وقد كان لتحركاتها الدبلوماسية، ولا سيما في شمال أفريقيا والصومال أثر عالمي". وأكمل "بالنظر إلى الأدوار الإقليمية تعد تركيا المهندس الرئيسي للعهد الجديد في سورية، وبالمثل وبعد الإبادة الجماعية في غزة وما تلاها من أحداثٍ بارزة، كانت الفاعل الرئيسي في عملية وقف إطلاق النار. وعلى الصعيد الداخلي ومن خلال التركيز على استراتيجيتها المتمثلة في إنشاء منطقة خالية من الإرهاب، تقف تركيا الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس نفوذا عالميا من حيث هي قوة إقليمية، يمتد من البلقان إلى القوقاز، ومن الشرق الأوسط إلى شرق البحر الأبيض المتوسط وحوض البحر الأسود". موقف رافض للحروب من ناحيته، قال الصحافي أوزغور يورول لـ"العربي الجديد" إن "ما قاله أردوغان عن رياح تركية تهب في العالم يجيب في الواقع عن العديد من التساؤلات، ومن هذا المنطلق لطالما اتخذت تركيا موقفا رافضا للحروب، وتحترم وحدة أراضي جميع جيرانها ودول العالم، وتسعى دائما إلى تحقيق ذلك بالدرجة الأولى عبر الدبلوماسية، أي أنها تجتهد في سبيل السلام بالوسائل الدبلوماسية في جميع المناطق المحيطة بها وفي العالم أجمع". وأضاف يورول "عندما ننظر إلى قدرات تركيا العسكرية، نجد أن كل دولة بحاجة إلى بلوغ مستوى معين من القوة العسكرية، وقد عانت تركيا كثيرا جراء الحصار الذي واجهته، وقد اتخذت خطوات جادة في تطوير صناعتها الدفاعية، ويمكن أيضا استنتاج ذلك من كلمات أردوغان، فتركيا من حيث قدراتها العسكرية وصناعتها الدفاعية بما تملكه من مواد ومخزون دفاعي محلي الصنع، تبعث بالثقة في نفوس حلفائها". وشدد على أنه "بالجانب الدبلوماسي وفيما يتعلق بالدول المجاورة، مثل التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، هنا أيضا أكدت تركيا مرارا وتكرارا على أهمية الدبلوماسية، وضرورة حل جميع القضايا عبر الوسائل الدبلوماسية، ويتضح ذلك جليا من خلال القضية السورية، حيث سعت تركيا جاهدة لحل الأمور عبر القنوات الدبلوماسية لفترة طويلة. وفي الأزمات التي تعصف بمختلف أنحاء العالم، تبادر تركيا دائما إلى أخذ زمام المبادرة وتسعى جاهدة لتكون في طليعة الجهود المبذولة لحلها دبلوماسيا. ومثال آخر على ذلك الحرب الأوكرانية الروسية، حيث حاول الرئيس أردوغان اتخاذ خطوات جادة عبر الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows