سجالات نرويجية... ملك محبوب وملكية تتراجع
Arab
20 hours ago
share
بينما يحتفل الملك النرويجي هارالد الخامس بعيد ميلاده التاسع والثمانين، تكشف الأرقام مفارقة لافتة: تراجع غير مسبوق في تأييد الملكية الدستورية نظامَ حكم، مقابل استمرار الشعبية الجارفة للملك نفسه. أظهر استطلاع أجرته مؤسسة نورستات لصالح هيئة الإذاعة النرويجية (NRK)، ونشرت نتائجه السبت الماضي، أن 60% من النرويجيين فحسب يؤيدون بقاء النظام الملكي، وهو أدنى مستوى يُسجل حتى الآن، بعد أن كانت النسبة 70% قبل شهر. في المقابل، ارتفعت نسبة الراغبين في نظام حكم مختلف إلى 27% مقارنة بـ19% الشهر الماضي، في مؤشر واضح على تغيّر المزاج العام. رغم هذا التراجع، لا يزال الملك يحظى بإجماع لافت؛ فقد منحه النرويجيون 9.2 من 10 ممثّلاً لهم، فيما حصلت زوجته الملكة سونيا على 8.6. أما ولي العهد هاكون؛ فنال 7.9، بينما تراجع تقييم زوجته الأميرة ميت ماريت إلى 3.7. الرسالة تبدو واضحة: ثقة كبيرة بالملك المسن، لكن تساؤلات متزايدة حول صورة المؤسسة ومستقبلها. يربط مراقبون نرويجيون، بحسب الصحف ووسائل الإعلام في أوسلو، تراجع شعبية الملكية في النرويج بسلسلة قضايا أثارت سجالاً، أبرزها علاقات سابقة لولية العهد، ميت ماريت، برجل الأعمال الأميركي المدان جيفري إبستين، إضافة إلى محاكمة ابنها ماريوس بورغ هويبي. فماريوس، نجل ميت ماريت من علاقة سابقة قبل زواجها من ولي العهد هاكون ولي عهد النرويج، لا يشغل دوراً ملكياً رسمياً، لكن توقيفه والتحقيق معه ومحاكمته في اتهامات خطيرة، بينها اعتداءات جسدية وشبهات ذات طابع جنسي ضد فتيات ونقل مخدرات، وضعا العائلة المالكة تحت ضغط غير مسبوق. ورغم تأكيد القصر استقلالية القضاء، تحولت القضية من شأن فردي إلى اختبار لصورة المؤسسة، في مجتمع يضع الشفافية والمساءلة في صلب ثقافته السياسية. وبينما بقي الملك هارالد الخامس بعيداً عن الانتقاد المباشر محتفظاً بشعبيته، عمّقت هذه الملفات النقاش العام حول الثقة والرمزية ومستقبل الملكية، متجاوزةً بعدها القضائي إلى تأثير سياسي ومعنوي أوسع. وقد ساهم تزامن القضية مع نقاش آخر طاول شخصيات قريبة من العائلة في تعميق الانطباع بوجود مرحلة صعبة تمر بها المؤسسة. ومع ذلك، ظل الملك هارالد الخامس بعيداً عن دائرة الانتقاد المباشر، محتفظاً بشعبية شخصية مرتفعة، في مفارقة تعكس التمييز الذي يجريه النرويجيون بين أداء الملك الفردي وصورة النظام الملكي. بهذا المعنى، لم تكن محاكمة ماريوس بورغ هويبي مجرد قضية جنائية، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية في النقاش العام حول الثقة والرمزية ومستقبل الملكية في النرويج. كما أثار فيلم وثائقي بثته منصة نتفليكس حول الأميرة مارثا لويز وزوجها دوريك فيريت سجالاً في النرويج، بعدما ركّز على جوانب شخصية وروحانية مثيرة للانقسام في حياتهما. رأى منتقدون أن العمل يطمس الحدود بين الدور الملكي الرسمي والمشاريع الخاصة، ما أعاد فتح النقاش حول صورة العائلة المالكة وحدود نشاط أفرادها خارج الإطار المؤسسي. رغم التراجع الأخير في التأييد الشعبي، صوّت البرلمان النرويجي بأغلبية واضحة لمصلحة الإبقاء على النظام الملكي يؤكد الكاتب والمعلق في صحيفة أفتنبوستن، هارالد ستانغيله، أن التراجع "واضح ومقلق من وجهة نظر القصر"، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن أداء الملك لم يكن محلّ انتقاد. المفارقة أن الملك هارالد، ورغم متاعبه الصحية العام الماضي، زاد من وتيرة عمله؛ فقد نفذ 233 مهمة رسمية خلال عام واحد، بزيادة 40 مهمة عن العام السابق، وتنقل أكثر في أنحاء البلاد، مؤكداً حضوره في الداخل والخارج. في الملكيات الدستورية الإسكندنافية، لا يقتصر دور الملوك على المهام البروتوكولية، بل يتعداه إلى أداء دور محوري في الترويج الخارجي لمصالح بلدانهم، إذ تتحول الزيارات الرسمية إلى منصات دبلوماسية واقتصادية تُمهّد لتوسيع الشراكات، وتفتح المجال أمام الشركات الوطنية لتوقيع اتفاقيات وعقود في الدول المضيفة. ورغم التراجع الأخير في التأييد الشعبي، صوّت البرلمان النرويجي (ستورتينغ) بأغلبية واضحة لمصلحة الإبقاء على النظام الملكي، في إشارة إلى استمرار الدعم السياسي للمؤسّسة على المدى البعيد، حتى في ظل تقلبات الرأي العام. في المحصلة، تبدو النرويج أمام مشهد مزدوج: ملك يحظى بمحبة كبيرة، ومؤسسة ملكية تواجه اختبار ثقة. وبين الشعبية الشخصية والجدل العام، يبقى السؤال: هل تنجح العائلة المالكة في استعادة الزخم قبل انتقال الراية إلى الجيل المقبل؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows