القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني
Arab
17 hours ago
share
تستضيف القاهرة اليوم الثلاثاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس يوم 5 مارس/آذار المقبل، والذي لا تزال الأجواء ضبابية حول نسبة نجاحه، خصوصاً في ظلّ التطورات الإقليمية التي تبدّل أولويات الخارج، والتحديات اللبنانية المرتبطة بالدرجة الأولى بمسار تطبيق خطة حصر السلاح، التي دخلت مرحلتها الثانية في شمال نهر الليطاني. وعلى هامش أعمال الاجتماع التحضيري في القاهرة، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وجرى التطرق إلى أطر التنسيق السياسي، وقد اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان، التي تضم مصر والسعودية وقطر فرنسا والولايات المتحدة، وتعزيز دورها بدعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان، وذلك بحسب ما أفادت الخارجية المصرية في بيان. وأكد عبد العاطي خلال اللقاء "موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه"، مشدداً على أولوية "تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان استقرار البلاد". وأشاد وزير الخارجية المصري "بالدور الفرنسي الفاعل"، مرحّباً بانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية في باريس، وكذلك المساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار، مؤكداً استعداد مصر لتقديم كافة سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات. كذلك، شدد عبد العاطي على "ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة"، مؤكداً أنه "لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية"، محذّراً من "مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة". حاجيات الجيش اللبناني في الإطار، قال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إن "قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله يشاركان في الاجتماع الذي تستضيفه القاهرة، والذي يمكن أن يرفع توصيات مهمّة للأخذ بها في مؤتمر باريس". وأشار المصدر إلى أن "الاجتماع اليوم مهم جداً ويعرض خلاله الجانب اللبناني تفاصيل حاجات المؤسستين الأمنية والعسكرية والتحديات القائمة، وهناك تقرير شامل سيقدَّم بهذا الإطار إلى جانب المهام العسكرية في هذه المرحلة"، مشدداً على أن "قائد الجيش سيتطرق إلى الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وإلى استمرار إسرائيل في احتلالها نقاطاً خمساً جنوبي لبنان، وضرورة انسحابها ووقف اعتداءاتها من أجل تمكن الجيش من استكمال عملية انتشاره وتطبيق خطته لحصر السلاح". ولفت المصدر إلى أن الجانب اللبناني لديه تقرير شامل بشأن "ما تحتاجه المؤسسة العسكرية، على صعيد المهام المطلوبة والأسلحة ورواتب العسكريين، وكذلك على صعيد الأمن الداخلي، وأهمية توفير الدعم اللازم من أجل تطويع المزيد من العسكريين"، مشدداً على ضرورة "رفع العدد، من أجل تعزيز الانتشار على طول الحدود بما فيها الحدود مع سورية، والتغطية أيضاً على الغياب الذي ستتركه اليونيفيل عند مغادرة عناصرها في أواخر عام 2026". وأشار المصدر إلى أن "هناك أنباء كثيرة تخرج عن أن المؤتمر لن يحقق النتائج المرجوة بالنظر إلى ملاحظات على أداء الجيش وتأخره في تطبيق خطته لحصر السلاح، لكن نحن نعوّل عليه ونعتبر أن المؤسسة العسكرية تقوم بكل ما أمكن من أجل حفظ الأمن والاستقرار في لبنان وتطبيق القرارات الدولية، رغم كل التحديات والعراقيل الداخلية والخارجية"، لافتاً إلى أن "التطورات الحاصلة في المنطقة، خصوصاً المرتبطة بالملف الأميركي الإيراني، من شأنها طبعاً التأثير على الأولويات وأنظار واهتمامات الخارج، لكن في الوقت نفسه استقرار لبنان مطلوب أيضاً، ومهمّ عند الخارج". ويتزامن الاجتماع التحضيري مع مسار المفاوضات الحاصل بين إيران وأميركا، وسط ترقّب لنتائجها، ومع التطورات الحاصلة لبنانياً، أبرزها، أولاً، استمرار التصعيد الإسرائيلي، مع حديث عن احتمال رفع مستوى الاعتداءات بمبرر ضرب قدرات حزب الله ومنعه من التدخل في حال شنّت الولايات المتحدة ضربة على إيران، وثانياً، الإجراءات الأميركية التي جرى الإعلان عنها أمس الاثنين، بسبب ما أسمته واشنطن "الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والاختطاف والألغام الأرضية غير المنفجرة وخطر النزاعات المسلحة"، ما دفعها إلى إصدار أمر بمغادرة موظفي الحكومة غير الضروريين، وتوجيه نصائح وتنبيهات إلى المواطنين الأميركيين بشأن السفر إلى لبنان. وإلى جانب التطورات، جاءت الإجراءات الأميركية على وقع رصد، قبل نحو أسبوع، تحليق لطائرة مسيّرة فوق قاعدة حامات الجوية العسكرية، في شمال لبنان، التي تستضيف قوات أميركية، الأمر الذي أثار بلبلة أميركية، والتي تبيّن لاحقاً، بحسب المعلومات، أنها تعود لأحد الأشخاص الذي كان يقوم بتصوير مناسبة خاصة، ولا تشكل أي تهديد، وقد جرى إسقاطها. في الإطار، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الإجراءات الأميركية ليست جديدة، فهي سبق أن اتخذت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وفي محطات سابقة، ولم تتبلغ السلطات الرسمية اللبنانية بأي حدث أمني سيحصل في بيروت، لكن هناك قلقاً وخشية من انعكاس التطورات في المنطقة على لبنان، ومن احتمال تدخل حزب الله في حال حصول ضربة أميركية على إيران، وخشية من توسعة إسرائيل عملياتها على الأراضي اللبنانية، لتشمل بيروت، خصوصاً بعد التصعيد الذي سُجل ليل الجمعة الماضي، كما قد يكون هناك خشية أميركية على مراكزها في لبنان، من أي ردة فعل من حزب الله". وأشارت المصادر إلى أن "اتصالات حصلت مع الجانب الأميركي لمعرفة خلفيّات الإجراءات، ولتأكيد الحراك الحاصل داخلياً للبقاء بعيداً من أي تطور عسكري يحصل في المنطقة، فالرؤساء الثلاثة متمسّكون بأهمية عدم التدخل في الصراعات الخارجية، كما هناك تشديد على أن الأجهزة الأمنية اللبنانية على جهوزية كاملة خصوصاً إذا حصل أي تطور، ولن تسمح لأحد بالمساس بالأمن". كذلك، يأتي اجتماع القاهرة اليوم عشية الاجتماع الذي ستعقده لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) في الناقورة غداً الأربعاء، بعد توقف استمرّ منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي سيقتصر المشاركون فيه على العسكريين. وقال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ "اجتماع الميكانيزم الأربعاء، وبحسب ما تبلغنا حتى الساعة، سيقتصر على العسكريين، ولن يشارك به مدنيون، للتركيز على الجانب العسكري، أما باقي الاجتماعات المحددة في 25 مارس/آذار و22 إبريل/نيسان و20 مايو/أيار، فلا معلومات بعد بشأن المشاركين بها". وأشار المصدر إلى أن "الاجتماعات مستمرّة حالياً، وباتت شهرية، بدل أن تعقد كل أسبوعين، والجانب اللبناني سيتطرق خلالها إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والتصعيد الخطير الذي حصل في البقاع، وضرورة الضغط لوقف الخروقات التي تهدّد الاستقرار، وتعرقل كذلك تطبيق الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows