حرب أوكرانيا… 4 سنوات من المفاوضات والمبادرات بلا جدوى
Arab
1 day ago
share
تتواصل الجهود الدولية من أجل إنهاء حرب أوكرانيا التي باتت أطول حرب في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، إثر بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، لكنها لم تثمر حتى اليوم اتفاقاً ينهي الحرب التي تدخل عامها الخامس اليوم. ورغم أن المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا بدأت بعد أيام عدة على اندلاعها، وعرضت دول عدة الوساطة لإيجاد تسوية، وتبدلت مواقف الطرفين تبعاً للوقائع على الأرض، لكنها جميعها تبدو بلا جدوى حتى الآن، بما في ذلك تلك التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، سعى ترامب إلى الوفاء بواحد من وعوده الانتخابية لإنهاء حرب أوكرانيا، مقرّاً بأن المهمة التي كان يتوقع أن تنتهي في 24 ساعة معقدة وصعبة. ومنذ نحو عام لم تنقطع جولات المفاوضات برعاية أميركية وتنقلت بين الرياض وإسطنبول وأبوظبي وعواصم أوروبية عدة وأخيراً جنيف. وأخفق ترامب في إقناع روسيا بتبني هدنة شاملة، ووافقت موسكو وكييف على هدنة لوقف الهجمات على مرافق الطاقة والسفن لمدة شهر في البحر الأسود، في ربيع العام الماضي بعد اجتماعات الرياض. وانتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات الثلاثية في جنيف يومي 17 و18 فبراير الحالي لوقف حرب أوكرانيا من دون إعلان نتائج، لكن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب أعرب عن أمله في حصول تقدم خلال أسابيع، يمكن أن ينتج عنه اجتماعاً ثلاثياً يضم ترامب مع رئيسي روسيا فلاديمير بوتين، وأوكرانيا فولوديمير زيلينسكي. حرب أوكرانيا تدخل عامها الخامس وعشية الذكرى الرابعة للحرب، تنحصر قضايا المفاوضات حول قضايا عدة، أهمّها قضية الأراضي، وتطالب روسيا الاعتراف بسيطرتها على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية والاعتراف بها تابعة لروسيا. وفيما تبدي مرونة في موضوع وقف إطلاق النار عند الخطوط الحالية للقتال في زابوريجيا وخيرسون، فإنها تطالب بدعم من ترامب، بانسحاب أوكرانيا من نحو 20% من مقاطعة دونيتسك ما زالت تحت سيطرتها. والأرجح أن النقاش يدور حول الأراضي التي احتلتها روسيا في مقاطعات خاركيف ودنيبروبتروفسك وسومي، من مبدأ إنشاء مناطق عازلة لمنع استهداف الأراضي الروسية. وحتى الآن فإن الموقف الأوكراني، وبعد الضغوط، ينطلق من تسوية على أساس "نقف حيث نقف" أي عدم الانسحاب من باقي مناطق دونيتسك، مع التشديد على عدم الاعتراف قانونياً بسيطرة روسيا على جميع المناطق المحتلة. وربما يشكّل إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح في هذه المنطقة، حلاً وسطاً للجميع ويؤمن فوائد لترامب والمقربين منه. عشية الذكرى الرابعة للحرب، تنحصر قضايا المفاوضات حول قضايا عدة أهمها الأراضي القضية الثانية على طاولة المفاوضات، تكمن في الضمانات الأمنية وطبيعتها. وتصرّ أوكرانيا على ضمانات قوية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ترقى إلى الضمانات المقدمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، أو بموجب البند الخامس من ميثاق حلف شمال الأطلسي "ناتو" (الذي تدافع فيه كل الدول العضاء الـ32 عن دولة منهم تتعرض للعدوان)، حتى لا يتكرر سيناريو معاهدة بودابست 1994 حين تخلت كييف عن سلاحها النووي مقابل ضمان سيادتها ووحدة أراضيها. في المقابل، تؤكد روسيا أن الضمانات الأمنية ثنائية، ويجب ألا تكون لطرف على حساب آخر، وتشدد على عدم جواز انضمام أوكرانيا لـ"ناتو" أو نشر أي قوات أجنبية على أراضيها، ووضع قيود على أي أسلحة يمكن أن تهدد العمق الروسي. وفي القضية الثالثة، لا تمانع أوكرانيا في تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، ولكن مفاوضيها يصرون على ضرورة وقف طويل لإطلاق النار لمدة تصل إلى شهرين، لتنظيم الحملات والعملية الانتخابية بهدوء. في المقابل، ترى موسكو أن الانتخابات يمكن أن تنظم بوقف الضربات لأيام عدة، وفي السابق عرضت أن تشرف الأمم المتحدة عليها، وطالبت بأن يصوت ملايين الأوكرانيين في روسيا في الانتخابات. في القضايا الباقية، يبحث الجانبان قضايا تتعلق بوضع اللغة الروسية، والكنيسة الأرثوذكسية التابعة لبطريركية موسكو، وفي الأولى تصر موسكو على اعتبارها لغة رسمية، وفي الثانية منح كنيستها وضعاً خاصاً، بينما تطرح أوكرانيا تبني معايير الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأقليات الدينية والإثنية. في موضوع إعادة الإعمار، يبدو أن موسكو تميل إلى استخدام مواردها المجمدة والمقدرة بنحو 300 مليار دولار عبر تأسيس صندوق مشترك مع الولايات المتحدة، مهمّته إعادة البناء في المناطق التي سيطرت عليها وفي باقي المناطق الأوكرانية، مع جزء آخر يمكن أن يستثمر في منطقة تجارة حرة في غرب دونيتسك بإشراف أميركي. وتستعرض "العربي الجديد" أهم المحطات على طريق تسوية سلمية للحرب التي تدخل اليوم عامها الخامس. 28 فبراير 2022 - محادثات مينسك عُقدت أولى محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد أربعة أيام فقط من بدء موسكو حربها الشاملة في 24 فبراير 2022، وذلك في غوميل في بيلاروسيا. واستمر الاجتماع نحو خمس ساعات، وضم مسؤولين رفيعي المستوى، لكن الأهداف كانت متعارضة تماماً. ولم تُسفر المحادثات عن أي نتيجة. ثم عقد الجانبان ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في بريست ـ بيلاروسيا، بين الثالث والسابع من مارس/آذار 2022، من دون التوصل إلى أي اتفاق. وكانت الكفة ترجح لمصلحة روسيا في حرب أوكرانيا بعد توغل جيشها واحتل مساحات شاسعة من أوكرانيا من ضمنها مدينة خيرسون، ووصوله إلى مشارف كييف. مارس – إبريل 2022 - أنطاليا وإسطنبول في العاشر من مارس 2022، التقى وزيرا خارجية أوكرانيا وروسيا، دميترو كوليبا وسيرغي لافروف، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا. وفشل اجتماع ثانٍ بين قيادات رفيعة المستوى في إسطنبول، أواخر الشهر نفسه، في التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ثم كشف انسحاب القوات الروسية في مطلع إبريل/ نيسان 2022 من أجزاء من أوكرانيا عن أدلة على ارتكاب مجازر بحق السكان المدنيين الأوكرانيين في بوتشا وإيربين قرب كييف، شمالي أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيجعل المفاوضات أكثر صعوبة بكثير، لكنه شدد على ضرورة مواصلة الحوار. ولاحقاً أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المفاوضات وصلت إلى "طريق مسدود" نتيجة اتهامات أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب. وفي وقت لاحق، كشفت روسيا أنّ اجتماعات إسطنبول تمخضت عن مسودة اتفاق لوقف حرب أوكرانيا كان من المفترض أن يعرض على قيادتي البلدين للموافقة عليه، وحسب تصريحات المسؤولين الروس وتسريبات صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في مطلع مارس 2024، فإن الاتفاق نص على تحويل أوكرانيا إلى "دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في أي تحالفات عسكرية" ومنعها من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، فضلاً عن ترك شبه جزيرة القرم، التي احتلتها روسيا في عام 2014، تحت السيطرة الفعلية الروسية. "تنازلات كبيرة" كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها، بينما كانت كييف تواجه صعوبات خلال الأسابيع الأولى من الحرب، كما تعد بمثابة تذكير بتنازلات ربما تحاول موسكو إجبار كييف على قبولها في حال تعثر الدعم العسكري الغربي لها، أو إذا حققت روسيا مكاسب كبيرة على الأرض. ولا تعارض مسودة المعاهدة سعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية أو نشر قوات وأسلحة أجنبية على أراضيها. عُقدت أولى محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد 4 أيام فقط من بدء موسكو حربها الشاملة وطالبت روسيا في المسودة بخفض عدد الجيش وتحديد عدد الدبابات ومدى الصواريخ التي يحق لأوكرانيا امتلاكها. ولم تتضمن المسودة مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا واحتلتها في عام 2014، وترك الأمر حتى تجرى مناقشته بين بوتين وزيلينسكي في محادثات مباشرة مستقبلية، لم تعقد حتى الآن. وحمّلت روسيا أكثر من مرة على لسان مسؤوليها الغرب، خصوصاً رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الحين، بوريس جونسون، بتحريض كييف على رفض المعاهدة، واتخاذ المجازر في بوتشا حجة للتراجع عنها، وضخ مزيد من الأسلحة لزيادة قدرتها على مواجهة روسيا. يوليو 2022 – مبادرة حبوب البحر الأسود إسطنبول في يوليو/ تموز 2022، وقّعت أوكرانيا وروسيا، برعاية تركيا والأمم المتحدة، في إسطنبول، مبادرة حبوب البحر الأسود، التي عُدت أبرز اختراق دبلوماسي في العام الأول من الحرب. وجاءت المبادرة لمنع تفاقم أزمة غذاء عالمية تسببت بها الحرب، وتمخضت عن تخصيص ممر إنساني بحري آمن عبر البحر الأسود لشحنات ملايين الأطنان من الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية. نوفمبر 2022 – خطة السلام الأوكرانية عرض زيلينسكي خطة سلام من عشر نقاط خلال قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، دعا فيها إلى انسحاب روسيا من جميع الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن اتخاذ تدابير لضمان السلامة الإشعاعية والنووية، والأمن الغذائي، وحماية صادرات الحبوب الأوكرانية. كما طالب بضمان أمن الطاقة، والإفراج عن جميع الأسرى والمرحّلين الأوكرانيين، بمن فيهم أسرى الحرب والأطفال الذين نُقلوا إلى روسيا. وجاءت فكرة عقد المؤتمر في نهاية 2022 على خلفية ارتفاع الروح المعنوية في كييف بعد استعادة الجيش الأوكراني السيطرة على قرابة ثلاثة آلاف كيلومتر في خاركيف ومقاطعتي دونتسك ولوغانسك، وانسحاب الجيش الروسي من مدينة خيرسون خريف ذلك العام، وزيادة الدعم العسكري الغربي كماً ونوعاً. ورفضت روسيا مقترح زيلينسكي، مؤكدة أنها لن تتخلى عن أي أراضٍ سيطرت عليها بالقوة، والتي كانت آنذاك تمثل نحو خُمس مساحة أوكرانيا. فبراير 2023 – خطة السلام الصينية اقترحت الصين خطة سلام من 12 نقطة لوقف حرب أوكرانيا وتدعو إلى وقف إطلاق النار وإنهاء "العقوبات الأحادية" التي فرضتها الدول الغربية على روسيا. وحثت بكين الطرفين على استئناف المحادثات على أساس أن "سيادة جميع الدول واستقلالها وسلامة أراضيها يجب صونها بفاعلية". وانتقد حلفاء كييف الغربيون المقترح لعدم إقراره بـ"انتهاك روسيا للسيادة الأوكرانية". يونيو 2023 – خطة السلام الأفريقية في يونيو/ حزيران 2023، زار وفد رفيع المستوى من القادة الأفارقة، بقيادة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيسي السنغال ماكي سال وزامبيا هاكايندي هيشيليما، كلاً من كييف وسان بطرسبرغ لعرض خطة من عشر نقاط تركز على خفض التصعيد وصادرات الحبوب. وقال محللون إن الدافع الرئيس للمبادرة تمثل في تأثير حرب أوكرانيا على الأمن الغذائي الأفريقي وأسعار الأسمدة. غير أن زيلينسكي رفض الدعوة إلى "خفض التصعيد"، معتبراً أن وقف إطلاق النار من دون انسحاب روسي سيؤدي ببساطة إلى "تجميد" الحرب. ولم يرفض بوتين الخطة، لكنه عرض على القادة مسودة معاهدة إسطنبول 2022 بين مفاوضي روسيا وأوكرانيا. تشدّدت روسيا في مواقفها بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني في عام 2023 أغسطس 2023 – قمة جدة استضافت السعودية في أغسطس/ آب 2023 ممثلين عن 40 دولة لمناقشة "صيغة السلام" التي طرحها زيلينسكي، لكن لم يُتوصّل إلى اتفاق نهائي أو بيان مشترك. وفي خطوة مفاجئة، أرسلت بكين مبعوثها الخاص لي هوي إلى المحادثات، غير أن روسيا لم تُدعَ، وأكد الكرملين أن الجهود ستفشل. الصين والبرازيل اقترحتا بديلاً لقمة السلام الأوكرانية في سويسرا قبل عشرة أيام على قمة سويسرا للسلام في أوكرانيا في يونيو 2024، إذ اقترحت الصين والبرازيل عقد حدث آخر يمكن من خلاله مناقشة نهاية الصراع الأوكراني. والفرق الرئيسي هو أن ممثلي روسيا مدعوون للحضور. وأعلنت الصين والبرازيل عن المبادرة في شهر مايو/أيار 2024، وفي الخامس من يونيو من العام نفسه، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الفكرة حظيت بدعم 45 دولة، 26 منها مستعدة للانضمام إلى "فهم مشترك للحقائق الحالية". وهذه الحقائق تنص على أنه يتعين على كييف وموسكو أن تشاركا في المفاوضات، وستكون النتيجة اتفاقاً عادلاً يأخذ في الاعتبار مصالح الطرفين ويضع المصالح الوطنية في المقدمة. يونيو 2024 – قمة السلام في سويسرا جمعت قمة السلام في أوكرانيا، التي عُقدت في يونيو 2024 في منتجع بورغنستوك السويسري، أكثر من 90 دولة لمناقشة إطار وقف حرب أوكرانيا وإعادة إعمار المناطق الأوكرانية. وركزت القمة على السلامة النووية والأمن الغذائي وتبادل الأسرى، غير أن روسيا لم تُدعَ، كما لم توقع عدة دول، بينها الهند والسعودية، على البيان الختامي المشترك. كشف البيان الختامي ومواقف الوفود المشاركة في المؤتمر السلام أن الطريق إلى إنهاء حرب أوكرانيا بعيد جداً، في ظل تباعد مواقف الطرفين الروسي والأوكراني، وعدم نجاح المشرفين على المؤتمر في حشد دعم بلدان الجنوب لخطة السلام الأوكرانية. رؤية بوتين 2024 وعشية افتتاح المؤتمر في سويسرا عرض بوتين رؤية بلاده لكيفية إحلال السلام في أوكرانيا والعالم. وشدّد فيها على رفض بلاده سياسة الإملاءات الغربية والوصول إلى وثائق تعرض عليها من أجل التنفيذ، وتأكيده على قدرة بلاده في مواصلة الحرب في حال لم تقبل أوكرانيا بالوقائع على الأرض. وشدّد بوتين على أنه لا يمكن تحقيق السلام وحل الأزمة الأوكرانية من "دون حوار صادق مع روسيا". وحدد بوتين شروط بلاده لوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات مع أوكرانيا. وطالب، في كلمة أمام الدبلوماسيين الروس، بانسحاب القوات الأوكرانية من كامل أراضي مقاطعات دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون بحدودها الإدارية حين استقلت أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991. وأكد بوتين أن بلاده تقدم عرض سلام حقيقي آخر لأوكرانيا والغرب، موضحاً أن روسيا تقترح تجميد الصراع، مقابل جملة من الشروط منها تعهد أوكرانيا بالحياد، وعدم انضمامها لـ"ناتو"، ونزع أسلحتها، واجتثاث مظاهر النازية فيها. وحذّر بوتين من أن رفض عرضه "طي هذه الصفحة المؤسفة من التاريخ" يجعل كييف والغرب مسؤولين عن استمرار إراقة الدماء. وحذر بوتين من أن شروط التسوية في حال رفض عرضه، ستتبدل وفقاً للأوضاع العسكرية على الأرض التي تسير بشكل واضح لمصلحة بلاده، مذكراً أن روسيا كانت مستعدة للانسحاب من مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون في مفاوضات إسطنبول في ربيع 2022. وأكد الرئيس الروسي أن جميع الاتفاقات المتضمنة تبعية القرم والمقاطعات الأربع (خيرسون، زابوريجيا، دونيتسك، لوغانسك) التي ضمتها روسيا في خريف 2022 يجب أن تحدد بشكل واضح في المنظمات الدولية على أنها روسية إلى الأبد. وجاء التشدد الروسي بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني في عام 2023، وتقدم القوات الروسية وسيطرتها على أفديفكا في فبراير 2024. لم يؤد بدء مسار المفاوضات إلى انخفاض حدة الأعمال العدائية، بل على العكس تماماً فبراير 2025 – اتصال ترامب وبوتين بعد شهر من بدء ولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة في يناير 2025، أعلن ترامب على منصته "تروث سوشال" أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نظيره الروسي، في مسعى لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء حرب أوكرانيا. وفي 18 فبراير 2025، اجتمعت وفود من واشنطن والكرملين، ضمت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في السعودية. وقال روبيو بعد الاجتماع إن "هناك فرصاً استثنائية للشراكة" مع روسيا، وزاد أن "المفتاح لفتح تلك الفرص هو إنهاء هذا الصراع" في أوكرانيا المستمر منذ فبراير 2022. فبراير 2025 – زيلينسكي في البيت الأبيض بعد عشرة أيام، في 28 فبراير 2025، بلغ التوتر ذروته في البيت الأبيض. وفي واحدة من أكثر اللحظات حدة في الدبلوماسية الحديثة، وجّه ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس انتقادات لاذعة إلى زيلينسكي خلال اجتماع متلفز في المكتب البيضاوي. ووجد زيلينسكي نفسه في موقف حرج، بعدما وُجهت إليه انتقادات لعدم ارتدائه بدلة رسمية وعدم إبدائه قدراً كافياً من الامتنان للولايات المتحدة. مايو ويونيو 2025 – محادثات إسطنبول لم تسفر جولتان من المحادثات الروسية الأوكرانية في مايو ومطلع يونيو 2025 عن أي نتائج من شأنها أن تقرب نهاية الحرب. واتفق الطرفان على تبادل ما لا يقل عن ألف أسير حرب، بالإضافة إلى جثث القتلى. وفي الجولة الثانية من المحادثات في إسطنبول، تبادل الطرفان مقترحاتهما لإنهاء النزاع. وتتضمن المذكرة الروسية، التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية، المطالب التي قدمها بوتين في عامي 2022 و2024 من دون أي تنازلات أو توضيحات. وفي الجزء الذي يحدد تسلسل الإجراءات والإطار الزمني لتنفيذها في المذكرة الروسية، قبل التوقيع على معاهدة سلام، جاء أنه "ستُجرى انتخابات وسيتم تشكيل السلطات على أراضي أوكرانيا". وهو يفترض الاعتراف الدولي بشبه جزيرة القرم وكامل المناطق الأربع التي تحتلها القوات الروسية، والتي يطلق عليها في النص اسم "نوفوروسيا"، كجزء من الأراضي الروسية. وتقترح موسكو أن تسحب كييف قواتها من هذه الأراضي في غضون 30 يوماً من وقف إطلاق النار. كما تتوقع روسيا من أوكرانيا وقف التعبئة والبدء بالتسريح، و"العفو المتبادل" عن "السجناء السياسيين والمدنيين"، ووقف المساعدات العسكرية الأجنبية لكييف. في المقابل، تتضمن المذكرة الأوكرانية التي تم تسليمها للوفد الروسي في المحادثات في إسطنبول، وقفاً كاملاً لإطلاق النار لمدة 30 يوماً تحت رقابة دولية وتبادل الأسرى بصيغة "الكل مقابل الكل"، ويُقترح ألا تُناقش القضايا المتعلقة بالنزاعات الإقليمية إلا بعد الوقف الكامل لإطلاق النار. ولم يؤد بدء مسار المفاوضات إلى انخفاض حدة الأعمال العدائية، بل على العكس تماماً. فقد تعرضت المطارات الروسية لهجوم واسع النطاق من قبل الطائرات الأوكرانية من دون طيار في الأول من يونيو 2025، ضمن عملية "شبكة العنكبوت". في المقابل، صعدت القوات الروسية من هجومها. أغسطس 2025 – ويتكوف إلى موسكو توجه مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، إلى موسكو في السادس من أغسطس 2025 للقاء بوتين. وكانت تلك زيارته الثالثة إلى موسكو، وجاءت في ظل تجدد التهديدات الغربية بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسية لدفع بوتين لوقف حرب أوكرانيا بالتزامن مع تهديدات أميركية بفرض رسوم تجارية "ثانوية". وقال ترامب لاحقاً إن الاجتماع كان "مثمراً للغاية"، وإن "الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي". غير أنه لم يصدر عن اللقاء أي نتائج ملموسة. 15 أغسطس 2025 – قمة ألاسكا وفي خطوة عاكست التوجه العام حينها، تراجع ترامب عن تهديده بفرض عقوبات، والتقى بوتين شخصياً في 15 أغسطس 2025 في ألاسكا. ورغم عدم صدور بيان رسمي عن القمة، يواظب المسؤولون الروس على التأكيد أن أي اتفاق تقبله روسيا يجب أن يُبنى على روح تفاهمات ألاسكا بين بوتين وترامب. 18 أغسطس 2025 وعلى خلفية تقارب بوتين من ترامب، قصد زيلينسكي وعدداً من القادة الأوروبيين واشنطن، وأعلن ترامب أنه سيطلب من بوتين الموافقة على قمة ثلاثية. لكن هذه الزيارة أيضاً لم تُسفر عن أي نتيجة. في نوفمبر 2025، أصبحت محادثات جنيف بين الأوروبيين وأوكرانيا والولايات المتحدة نقطة توتر في وحدة الموقف الغربي نوفمبر 2025 – محادثات جنيف في نوفمبر 2025، أصبحت محادثات جنيف بين الأوروبيين وأوكرانيا والولايات المتحدة نقطة توتر في وحدة الموقف الغربي، بعدما سُرّبت إلى الصحافة خطة مثيرة للجدل لوقف حرب أوكرانيا مكونة من 28 نقطة وضعتها إدارة ترامب، وقيل إنها تتضمن وضع سقف لقدرات الجيش الأوكراني وتجميد عضوية حلف شمال الأطلسي، كما اقترحت أن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا. وبحسب تقارير، صاغ المسودة المبعوث الأميركي ويتكوف بالتعاون مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، ما أثار اتهامات بأن الولايات المتحدة كانت تُعدّ "استسلاماً" لأوكرانيا. وبدأ الحديث يدور عن ضغوط أوروبية لتعديل الخطة. ديسمبر 2025 – محادثات برلين وميامي في 14 و15 ديسمبر/كانون الأول 2025، توجه زيلينسكي إلى برلين للقاء المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر، إلى جانب مجموعة بارزة من القادة الأوروبيين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وعقب ذلك، ادعى المفاوضون الأميركيون بتفاؤل أن 90% من القضايا العالقة في حرب أوكرانيا بين الجانبين حُلت. ثم، في وقت لاحق من الشهر نفسه، استضاف ويتكوف وكوشنر جولة أخرى من المحادثات في ميامي بولاية فلوريدا الأميركية. وكشفت المباحثات أن الخلافات المتعلقة بالسيادة على منطقة دونباس (تضم إقليمي دونيتسك ولوغانسك) الأوكرانية صعبة على الحل. يناير 2026 – محادثات أبوظبي في 23 يناير 2026، جلست وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في أبوظبي وجهاً لوجه لإجراء محادثات ثلاثية للمرة الأولى منذ اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022. وعُقدت جولة أخرى من المحادثات في الرابع من فبراير الحالي، أسفرت عن اتفاق بشأن تبادل للأسرى، لكنها أبقت القضايا السياسية والأمنية الأساسية من دون حل. واتفقت الوفود على تبادل 314 أسير حرب، بواقع 157 لكل طرف، وهو أول تبادل من هذا النوع منذ خمسة أشهر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows